ملاحظات على تفاؤل النسور
ابدى رئيس الوزراء تفاؤلا كبيرا بالنسبة لنمو الاقتصاد الوطني وتحقيقه لمستويات عالية من الاستقرار المنشود في كلمته التي القاها باحتفالية جمعية رجال الاعمال الاردنيين بعيدها السنوي الثلاثين .
النسور زف لرجال الاعمال بشرى ان الحكومة كانت قد ضخت في الاسواق ما يقارب الربع مليار دينار في السوق المحلية خلال الـ50 يوما الماضية ، بعد ان كانت دفعت كل مستحقات الاستملاكات التي اقتربت مبالغها الاجمالية من الـ200 مليون دينار ، ليتم اغلاق واحد من اهم الملفات التي كانت تشكل قلقا اقتصاديا للحكومة بسبب تراكمها وتداعياتها المالية.
للوهلة الاولى اعتقدت شخصيا ان الحكومة فعلا حققت انجاز اقتصادي غير مسبوق ، وان ملفات الاستملاكات اغلق فعلا بعد ان عجزت عنه حكومات عديدة وفي ظروف اقتصادية افضل مما هي عليه الان ، لكن للاسف هذا الاعتقاد المتفائل سرعان ما احبط بعد ان اتضحت بعض الامور التي لا ترغب الحكومة بالتحدث عنها وتعتبرها من كواليس عملية ادارة الاقتصاد والتلاعب بالارقام والبنود دون مشاركة مجلس النواب.
للاسف الحكومة لم تغلق ملف الاستملاكات بتسديد المستحقات البالغة 200 مليون دينار للمواطنين من خلال دخلها ونموها الاقتصادي، انما استبدلت دين المواطنين بدين للبنوك ، بمعنى انها بدلا من ان تقوم بدفع 9بالمائة فائدة على قيمة الاستملاكات التي لا تستطيع ان تدفع التزاماتها للمواطنين واثمان تلك الاستملاكات قامت بطرح سندات خزينة بقيمة الاستملاكات بفائدة تصل الى 4-4.5 بالمائة ، ودفعها للمستحقين .
في هذه الحالة فان الايجابية الوحيدة في الامر ان الحكومة خفضت الفائدة المستحقة على الاستملاكات بمقدار النصف لا غير ، وقد يقول البعض ان المستلمين لاموال الاستملاكات سوف يضخونها في الاسواق ، واعتقد شخصيا ان هذا امر مبالغ فيه ، فالغالبية بدات تلجأ للادخار اكثر منه للانفاق في هذا الوقت تحديدا.
لكن خطورة ما قامت به الحكومة انها حولت بند الاستملاكات الى دين داخلي جديد يضاف الى المديونية العامة التي اخترقت السقف ، وفي موازنة العام المقبل سيظهر ما قامت به الحكومة في بند النفقات العامة مما يعني مزيدا من العجز والنمو غير الرشيد في النفقات.
هنا يقودنا للحديث عن ادارة الدين التي ناقشت الحكومة قبل ايام قليلة مؤشراتها للسنوات الثلاث المقبلة، حيث يتضح من تصورات آلية التسديد المتوقعة ان الحكومة لا تفكر ابدا بالسداد من خلال دخلها الذاتي، وانما ترمي بثقلها على قدرتها في الحصول على قروض داخلية وخارجية ، وهو فيه خطورة اقتصادية عالية، فالاستمرار بالاقتراض مدفوعا بعوامل سياسية اكثر منها اقتصادية كما هو حاصل حاليا مع الملمكة يجعل الحصول على تلك التسهيلات محفوفا بالمخاطرة، فالاقتراض له نهاية، واذا لا سمح له واجهت الحكومة صعوبة في الاقتراض كما حصل في سنوات قليلة ماضية فان الامر سيضع الاقتصاد الوطني في نفق مظلم ستكون عواقبه وخيمة ، فما تتميز به حكومة النسور عن سابقاتها انها تقترض من اجل سداد قروض مستحقة لا اكثر، وهذا امر غريب عجيب في عالم الاقتصاد، وهو ما يجعلنا نؤكد مرة اخرى ان سياسة الحكومة في التعاطي مع المديونية هي سياسة ” تلبيس طواقي” لا اكثر .
[email protected]
[email protected]

