الاستثمار.. المطلوب أكثر مما تقوله الحكومة
كلما استقبلت الحكومة وفدا استثماريا عربيا أو أجنبيا دعته للاستثمار في المملكة، مستندة على أن الأردن دولة تتمتع بنظام سياسي مستقر وسط اقليم ملتهب في الشرق الاوسط، وكأن المستثمرين قدموا للاردن وهم لا يعرفون هذه المعلومة النادرة!.
طبعا الاردن دولة مستقرة، ولا يحتاج هذا الامر الى تأكيدات من أي جهة كانت، ولو لم يكن كذلك لما استطاع ان يعقد على اراضيه ويستضيف كبريات الملتقيات الدولية والمحافل وعلى رأسها المنتدى الاقتصادي العالمي في البحر الميت في شهر ايار الماضي بمشاركة اكثر من الفي مشارك يمثلون مختلف الجهات الاستثمارية الدولية.
المستثمر ليس بحاجة الى هذه الإسطوانة المكررة حول استقرار الاردن، انما بحاجة الى خطاب اقتصادي تنموي عصري غير تقليدي، يتلمس واقعه ويراه بعينه.
ليس من المعقول أن تدعو الحكومة الحالية المستثمرين للاستثمار بالمملكة في الوقت الذي رُفعت عليها دعاوى قضائية لدى المحاكم الدولية من قبل كبريات الشركات العالمية، ورجال الاعمال المستثمرين في المملكة منذ عقود، نتيجة قرارات واجراءات اتخذتها الحكومة بمعرفة ودراية كاملة من رئيس الوزراء شخصيا ضدهم، وأخلت بالاتفاقيات الموقعة معهم حسب رأيهم، ثم نقول للمستثمر “تعال واستثمر لدينا”.
قبل أن تدعو الحكومة المستثمرين للاستثمار، عليها ان تعمل على تسوية مشاكلها مع تلك الشركات الكبرى العالمية ورجال الاعمال، وتنهي خلافاتها معهم، خاصة وانهم يتمتعون بشبكات علاقات قوية مع مجتمع رجال الاعمال والاستثمار العالمي، فالانطاباعات عن واقع الاستثمار في المملكة تأخذها الشركات ورجال الاعمال من تجارب تلك الشركات الاستثمارية في المملكة، لا من التصاريح الاعلامية الفضفاضة.
الحكومة مطالبة بإنهاء الجدل حول عدد من التشريعات الاقتصادية التي تهم المستثمر، وأن تعزز مفهوم الاستقرار التشريعي الذي ينظر له على انه واحد من اهم عناصر جذب الاستثمارات لاي مكان، فلا يعقل ان يعرض قانون الضريبة على كل دورة نيابية ويجري عليه تعديلات، تعامل القطعة مع التشريعات مقلق وطارد للمستثمرين.
على الجهات الرسمية ان تعمل على تعزيز البيئة التنافسية للاقتصاد الوطني، والتي تراجعت في السنوات الاخيرة من خلال عدة سياسات واجراءات داخلية تعظم من عمليات التدريب والتاهيل لموظفي القطاع العام ورفع سويتهم العملية مع التعاطي في الامور الاقتصادية والعمليات الاستثمارية بدلا من تركها لمزاجية الموظفين.
القطاع الخاص شريك اساسي في العملية التنموية والاستثمارية، ولا يجوز ان يكون مهمشا في ذلك، ومن هنا فالحكومة مطالبة بان تعمل على تعزيز شراكتها معه، وتحل المشاكل التي تحول دون توسع اعماله وانشطته في المملكة، فنجاج اعمال القطاع الخاص في الداخل شهادة تميز استثماري بامتياز للمستثمرين في الخارج والعكس صحيح.
في النهاية لن تعطي العملية الاستثمارية المردود المرجو منها اذا لم يكن هناك ربط تشريعي بين قانون وانظمة الاستثمار مع التشغيل والتدريب للعمالة المحلية، فهذه هي لب القضية التنموية بعد ان فشلت غالبية برامج التدريب والتشغيل على المستوى الداخلي في احلال العمال المحلية بدلا من الوافدة.
[email protected]
[email protected]

