لا يخافون … ولايستحون
الفساد يضرب أطنابه في دول العالم الثالث، وقيمة ما يسرقه الفاسدون المفسدون يتجاوز عشرات المليارات سنويا، والسرقات كانت تمتد للمساعدات الخارجية المقدمة لهذه الدول فتذهب لجيوب المتنفذين ليزدادوا غنى وليزداد حرمان المحرومين وتزداد عذاباتهم في بلدانهم، والمواطنون في بعض الدول كانوا يأملون ويتوقعون أن الفرج قادم إليهم من خارج بلدانهم، ومن دول قدّرت لهم فقرهم وحرمانهم فأمدت دولهم بما يمكنها من تجاوز صعوباتها المالية، فامتدت ايدي المسؤولين الفاسدين في دولهم لهذه المساعدات القادمة ، فبقي أمل الناس قائما في حين أن الفرج القادم لهم كان قد أختطف او نهب. هكذا قالت إحصائيات الامم المتحدة قبل عقدين من الزمان عن أفريقيا وما يردها من مساعدات من دول العالم ، مما أجبر الدول المانحة على ان تصر على الموافقة سلفا على برامج معروفة لتنمية كل دولة تتم مساعدتها، وبالتالي تحدد مسارات الإنفاق حتى تخفف من السرقات نتيجة الفساد.
وفي المقابل يتاح لدولة مجاورة ان تتعامل حكوماتها المتعاقبة مع ميزانيات سنوية بعشرات المليارات من الدولارات، كان من الممكن لو انها أنفقت فيما رصدت له بان ترتقي بمستويات الخدمات في الكهرباء والصحة والمجاري والمدارس والمستشفيات والطرقات لتضع هذه الدولة في الإتجاهات المستقبلية، ولكن الواقع الذي تكشف وأدى إلى إحتقان المواطنين وخروجهم إلى الشوارع بعد أن ضاقوا ذرعا بما شاهدوه من تردٍ لواقعهم في العهد الجديد بدل أن يلمسوا خيرات بلدهم عليهم أو يشهدوا تطوره، وبعد أن شاهدوا وعرفوا بأن معظم المسؤولين منغمسون في النهب للأموال العامة، فلا خدمات ولا تطور ولا وجود للأموال في خزائن الدولة، بينما يسمعون عن حجم الاموال المنهوبة وثراء المسؤولين وتماديهم في دعم مجموعاتهم وحراسهم ومعاونيهم .
حال الدول الافريقية في نهاية التسعينات وحال دولتنا العربية المجاورة متشابهان، فالفساد الذي تنافس فيه المسؤولون كان فساداً يصل إلى حد الفجور، فالنهب لاموال المشاريع أو العطاءات كان يتم بدون خجلٍ ولا خوفٍ ولا إستحياء، فالغالبية تريد ان تصل الأموال لجيوبها وحساباتها، وإذا إنكشف موضوع فسادٍ في مكان ما، فأقصى ما يحدث هو ان يخرج المسؤول الفاسد من العمل الرسمي بدون أن يحاسب أو تصادر الأموال منه، بل يترك ليعيش متنعماً مترفهاً في بلدٍ غربيٍ تتوفر فيه الخدمات وليس في بلدٍ لا خدمات فيه مثل بلده.
لا يهم الفاسدين ان يعرفوا حجم الضرر الذي يوقعونه في بلدانهم التي نهبوا أموالها، ففقدت بلدانهم نتيجة فسادهم فرصتها في التطور، أو فقدت من الزمان عقدا أو عقودا خسرها المواطنون من حياتهم، وأهينت فيها كراماتهم نتيجة لعدم حصولهم على الخدمات التي يستحقونها في الصحة التعليم والامن والمياه والكهرباء والنقل وغيرها.
لا تطور مع فساد، ولا إصلاح بوجود ناهبين ومفسدين، ولا املَ في مستقبلٍ للأطفال في بلدانهم بوجود سارقين جشعين لا يخافون ولا يستحون ولا يتورعون عن فساد فيه يهيمون.
الفساد ظلمٌ وعهرٌ وقهرٌ لا يقف أبداً بدون إرادةٍ تحاربه، وقانونٍ يمنعه، ومحاسبةٍ تلاحقه، ومعاقبةٌ وخزيٌ لأصحابه يتحققان في الدنيا قبل يوم الدين!!!

