‘حيتان’ ضد مؤسسة الغذاء والدواء
ما إن أعلنت مؤسسة الغذاء والدواء أسماء المحال والمؤسسات المخالفة للتعليمات التي تخص حماية المستهلك، حتى بدأت حملة إعلامية مضادة عليها من قبل “حيتان” الاسواق واداوتهم الاعلامية في مختلف الوسائل.
البعض رأى بتصرف المؤسسة بأنه يضرب الاستثمارات الاجنبية، لانها شهرت باسمائها للعلن وأضرت بسمعتها التجارية، والبعض الأخر يرى في قراراتها أنها ضربت موسم السياحة بإغلاقها لمطاعم ومحال كبيرة ومولات ذات شهرة واسعة.
لكن جميع هؤلاء تناسوا ان صحة المواطن وامنه الغذائي والمعيشي يعلو فوق كل اعتبار، فالتجاوز عن المخالفات المشينة التي تخص المستهلك في المطاعم ومحلات المواد الغذائية نتيجة الاضرار بصحة المطوانين، قد تقود لفاجعة كبيرة في بعض الاحيان لا سمح الله، مثل حالات التسمم التي تؤدي الى الوفاة.
الكل يتذكر ما كشفه تقرير ديوان المحاسبة قبل عامين حول حصول كبار موظفي مؤسسة الغذاء والدواء على أعطيات وهبات من شركات لها تعاملات مع المؤسسة، يوضح بجلاء مدى الانحطاط الأخلاقي الذي أصاب بعض العاملين فيها، والذي أدى إلى تشوه في بعض مؤسساتها الغذائية والصحية.
في الأشهر الماضية قادت وزارة الصحة حملة كبرى على حيتان الأسواق وكبريات الشركات التي تتعامل مع مؤسسة الغذاء والدواء، وكانت النتيجة كشف عورات هائلة لتلك الأماكن والمرافق التي تتمتع بسمعة عالية وتتقاضى أجوراً كبيرة لقاء خدماتها التي كشفت زيفها حملة الحكومة.
الحملة تركزت على كشف مخالفات كبيرة شملت كبريات المحلات التجارية والمطاعم السياحية ذات الشهرة الواسعة، حينها بدأت حملة كبرى يسوقها “حيتان” السوق ضد المؤسسة وأخذوا يروجون إلى أن الحملة تهدف إلى زعزعة الثقة بالاقتصاد الأردني، وأنها طاردة للسياح.
الحقيقة أن حملة “الحيتان” تبين أن بعض القائمين عليها يستغل موقعه بالعمل العام لصالح تلك المؤسسات والشركات والمحلات، ولا اقصد هنا العمل الحكومي العام فقط، وانما ايضا العمل النقابي الذي بدأ البعض يسيء له ويوظف مكانته النقابية للضغط على الجهات الحكومية للتسهيل على تلك المؤسسات والشركات المخالفة قانوينا من أجل مصلحته الشخصية فقط لاغير، مقابل توفير غطاء على أعمالهم المشبوهة ونشاطهم المغشوش، والذي كان يلحق الضرر بالمستهلك المحلي من جهة، ويعطي رسائل سلبية للزائر الأجنبي، الذي سيرى حينها خدمات بجودة أقل وسعر أعلى.
“الحيتان” لم يجدوا أي وسيلة للضغط على الحكومة فلجأوا إلى وسائل غير شرعية لاختراق المؤسسة التي كشفت عوراتهم وألاعيبهم تجاه المستهلكين، فقدموا الأعطيات والهبات والرحلات لكبار الموظفين، وهو نوع من شراء الذمم لهؤلاء الموظفين الذين يرتكبون مخالفات جسيمة بحق البلد من جهة، وبحق القوانين والأنظمة التي تحدد صلاحياتهم وأنشطتهم من جهة أخرى.
الحكومة مطالبة اليوم بحماية هذه المؤسسة من تغول الحيتان، ومحاسبة الموظفين الذي يخالفون القانون، ومواصلة حملة الوزارة السابقة، ولا يعني تغيير الوزير أن يتغير العمل، بل يتطلب الاستمرار بنفس السياسة التي تحمي المواطنين من السلوكيات المشينة بحق الأردن.
[email protected]
[email protected]

