بطولات كاذبة
خلال الأيام الماضية برزت قضيتي نتائج التوجيهي وعدم نجاح أحد في عشرات المدارس بمختلف المحافظات، واحتلت حيزا واسعا من الحديث في الشارع العام، وربط هذه النتائج بتراجع مستوى التعليم في المملكة.
حديث رئيس الوزراء الدكتور عبد النسور في مؤتمر التعليم وتصريحات وزير التربية والتعليم في الاعلام حول فشل سياسات التعليم، وكما قال الوزير إنها جاءت نتيجة لسياسات “طبطبة” الوزراء السابقين وعدم اعترافهم بمشاكل التعليم.
في هذا السياق، لا بد من القول إن الوزير الحالي الدكتور محمد الذنيبات كان اداؤه متميزا مقارنة مع سابقيه، واقل ما يقال في هذا الامر انه كان له جهد ايجابي وكبير في اعادة المصداقية لامتحان التوجيهي كاحد اهم مخرجات التعليم.
الا ان كلا من وزير التربية ورئيس الوزراء سلطا الضوء في مؤتمر التعليم على السلبيات وتناسوا الانجازات العديدة التي تحققت في حقل التعليم على مدى عقود عديدة يشهد لها القاصي والداني، فهذه الدولة كان لها دور كبير ليس فقط في انجازات التعليم في الاردن، وانما في العديد من دول المنطقة، فالمعلمين الاردنيين كان لهم الدور الابرز في تطوير التعليم في دول الخليج العربي، وما يزال المعلم الاردني هو الافضل في هذه الدول حسب شهادتها، كما ان العديد من التربويين ساهموا في رسم سياسات التعليم في المنطقة، كما ان خريجي الجامعات الاردنية ساهموا في تطوير اقتصاديات هذه الدول، ولا يجوز اختزال تقييم العملية التربوية في امتحان التوجيهي الذي كان للعديد ممن استلموا وزارة التربية ملاحظات عليه، وقد طرحت العديد من الافكار حول الغاء الامتحان واستبداله بامتحان قبول جامعي كما هو الحال في العديد من الدول، الا ان اعتبارات عدة اهمها ان هذا الامتحان يعتبر تاريخياً اهم الاسس لقياس مدي تحصيل الطالب العلمي، ويساوي بين جميع فئات المجتمع الغني والفقير وابن المسؤول وابن الشخص العادي، ولا بد من مراجعة دورية لهذا الامتحان بغرض التحسين المستمر فيه ومواكبة التطوير، وهذا من ابجديات الادارة، الا ان محاولة اختزال المشكلة والحكم على العملية التربوية من خلال الحكم على امتحان التوجيهي ففي ذلك اجحاف كبير وظلم كبيرين، وكأن البعض يحاول القول إن كل ما تم في عهد الحكومات السابقة فشل في فشل، وقد ظهرت خلال اليومين السابقيين العديد من المصطلحات منها تهميش الاطراف، وهذا من شأنه ان يعزز اقتناع العديد من ابناء المناطق خارج عمان بالشعور بالظلم والتهميش الاجتماعي والاقتصادي، وكانها دعوة مبطنة لمزيد من الاحتقان والاستياء في المحافظات، وهذه ليست الحقيقة الكاملة، حيث ان المراجع للمدارس في المناطق البعيدة يرى ان بعض هذه المدارس تقدم منها طالبين او ثلاثة لم ينجح منهم احد وقد كانت سياسة الدولة ايصال الخدمات للمواطنين اينما كانوا ومنها المدارس في المناطق النائية والبعيدة.
لذلك لا بد من اعادة تقييم شامل ومراجعة مستمرة لمسيرة التعليم والتربية قبل الحكم واطلاق الاحكام المسبقة دون منهجية علمية في التقييم، والبعد عن البطولات وشخصنة الامور واطلاق الاتهامات وتبخيس الانجازات وتعظيم السلبيات لتجيير الاصلاح لجهة دون أخرى.
[email protected]
[email protected]

