صحيفة الكترونية اردنية شاملة

ديموقراطية ناصر جودة بدون صناديق الاقتراع!

0

انتصر وزير الخارجية ناصر جودة لضيفه عمرو موسى في مؤتمر المغتربين الاردنيين في البحر الميت عندما تصدى للنائب عبد المجيدالأقطش قائلا : الديموقراطية ليست بصناديق الاقتراع فقط وإلا كانت اسرائيل ديموقراطية . وذلك ردا على انتقاد النائب لموسى لانه وقف ضد الرئيس محمد مرسي الذي فاز في انتخابات نزيهة على حد قوله . وانا لا أناقش هنا موقف عمرو موسى ولا موقف النائب الأقطش فهذه تدخل في باب الاّراء والاجتهادات تجاه وضع مصري داخلي . ما يهمني اقوال وزير في الحكومة يقول فيها بان الديموقراطية ليست في صناديق الاقتراع ، اذ نريد ان نعرف ان كانت هذه قناعاته الشخصية ام هي رأي الحكومة ؟ وفي كلا الحالتين فان مثل هذا الرأي يستحق التوقف من قبل الجميع لانه يصدر عن وزير مقيم عابر للحكومات مطلع على اسرار السياسات .
حتى مصر التي صُك فيها اصطلاح (الديموقراطية ليست بالصناديق ) والمقصود بالطبع صناديق الاقتراع بعد الإطاحة بحكم الاخوان المسلمين ، هي مقبلة على انتخابات تشريعية وحفلة صناديق جديدة . وفوق ذلك ، اذا كان هذا الشعار هو نتاج حالة مصرية داخلية فما علاقة الاردن به ليتبناه وزير الخارجية الاردنية ؟. ماذا عن رزمة احاديث الاصلاح ومشاريعه والوعود بحكومات برلمانية مقبلة من اغلبية برامجية نيابية تفرزها صناديق الانتخابات ؟. ماذا عن التمكين الديموقراطي والاوراق النقاشية الملكية ؟ هل وضعها جودة والحكومة الذي هو جزء منها على الرف لانها خارطة طريق تقود الى ديموقراطية تقوم على صناديق الاقتراع التي يرفضها الوزير ؟.
ما هو البديل لديموقراطية صناديق الاقتراع . هل هو حكم النخبة الذي يتوارث فيه الوزراء وأقاربهم وعائلاتهم المناصب في دوائر ضيقة بدون انتخابات ، وتتقاسم المناصب العليا فيها حسب مسطرة تعيينات تتم تحت مزاعم الولاءوتقصى فيها الكفاءة ، مع انه في جوهر الكفاءة يكمن الولاء النقي للدولة والشعب والوطن وكل ما يناقض النفاق والمصالح الشخصية .
ثم ان اسرائيل دولة ديموقراطية لان حكامها يتناوبون على الحكم حسب نتائج صناديق الاقتراع ، وفيها يُسجن رئيس الوزراء اذا ارتكب جريمة الفساد او يعزل اذا ثبت تقصيره او مسؤوليته في اتخاذ القرارات الخاطئة . لكن ديموقراطيتها لا تنفي عنها انها دولة احتلال تصادر حقوق الشعب الفلسطيني وتسلب ارضه وتعتقل وتقتل أبناؤه ، كما ان الولايات المتحدة اكبر دولة ديموقراطية في العالم هي دولة يقوم نظامه السياسي على صناديق الاقتراع ، مثلها مثل جميع الدول الأوروبية ، وكل دولة في امريكا اللاتينية وآسيا وإفريقيا تتبنى النظام الديموقراطي على أساس صناديق الاقتراع الحر (بدون لكن وبس .. ) غير ان ديموقراطية امريكا ايضا لا تنفي عنها صفة الدولة الامبريالية عندما بتعلق الامر بمصالحها في الساحة الدولية حيث تعتدي وتقتل وترتكب الجرائم . هذه هي حقائق العالم في هذا العصر وفي كل عصر ، فالدول الديموقراطية تمتلك القوة بوجه اعدائها ومنافسيها من دعم شعوبها الحرة التي تشارك في إدارة شؤونها الداخلية والخارجية ، عبر مؤسسات تقوم على ما تقرره الارادة الشعبية في صناديق الاقتراع في انتخابات حرة ونزيهة .
هكذا قادة الدول القوية عبر التاريخ ( رحماء على شعوبهم اشداء على اعدائهم ).
غداة حرب حزيران عام ١٩٦٧ التي هزمت فيها اسرائيل الجيوش العربية واحتلت سيناء والضفة الغربية وقطاع غزة والجولان نشر وزير الخارجية الأسبق أبا إيبان مذكراته ، وفي السطور الاخيرة من هذا الكتاب يقول ( في كل مرة أقوم بها في زيارة الى الخارج كنت أواجه بسؤال واحد : ما هو سر قدرة اسرائيل على هزيمة الدول العربية مجتمعة وهي الدولة الصغيرة المحاطة ببحر من الأعداء ؟ يجيب إيبان : كنت أقول لهم لان اسرائيل دولة ديموقراطية اما أعداؤها فلا .
لو كان العرب يحكمون بديموقراطية صناديق الاقتراع لما أصبحوا ( الرجل المريض ) ، مستباحون في كرامتهم وأوطانهم وثرواتهم ولكانوا دولا ديموقراطية عملاقة متطورة بالاستناد الى تفوقها البشري والجغرافي وتراثها التاريخي وكل ما هو متوفر من وامكانات القوة بيديها التي تجعل من ( ديموقراطية اسرائيل ) مقارنة بها ، مجرد مسخ منبوذ من العالم ، لا يجرؤ احد فيه على تحدي العرب ومناصرة اسرائيل لانها ببساطة كيان يقوم على العنصرية والاحتلال .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.