ولكنها عادات..
يذهب الأبناء إلى المدارس وهم يطمحون للعلم والتقدم والتطور، وبعد إثني عشر عاما من الدراسة يستعدون لمغادرة حقبة المدرسة، فيحتفل الطلاب في نهاية الفصل الدراسي الثاني برمي الكتب او الملخصات في الهواء إيذانا بنيل الحرية مع إنتهاء هذه المرحلة !!!! وبعد إمتحان التوجيهية ومعرفة النتائج للناجحين نبادر كأقرباء بإطلاق المفرقعات النارية في الهواء فرحين بما حققه المتخرجون من نجاح (مهما كانت العلامة متدنية) وغير مبالين بالجيران وإزعاجهم حتى في منتصف الليل!!! أو ترانا نطلق العيارات النارية إبتهاجا لنقول للجيران وربما العالم من حولنا بأننا أناس مهمون، نجح إبننا أو إبنتنا ونحن نعلن الفرح بهذا النجاح، ولا مانع لدينا أن نفرض على من حولنا قليلا من الرعب بإطلاقنا للعيارات النارية ، لأننا بهذا نقول نحن.. لا نبالي، ولا يهمنا إذا لقي الناس من حولنا الأذى نتيجة لسقوط طلقات الرصاص عليهم اطفالا كانوا او كبارا… لإن فرحنا يستحق التعبير عنه بقوة النار، وأن الخسائر إذا حدثت فإنها ستبقى مجهولة لنا، ولهذا لن نبالي!!!
وإذا رأيتنا نطلق النيران للأعلى فذلك لندع حبات الرصاص فرصة الوقوع على رؤوسنا ورؤوس من حولنا فنحن لا يهمنا، أو إذا رأيت بأننا وجّهنا الأسلحة لجهة بعيدة فتلك رسالة وتأكيد منا بأننا لا نبالي، وعادتنا في الرماية في الهواء هي تعبيرمنا بأن إطلاق الرصاص والنيران يفصح للجميع عن هويتنا وبأننا قوم لا نبالي…
نحن نتعامل بنفس العقلية مع أفراحنا بعد لقاءات الخطبة أو الأعراس، ونحن حين يحلم أبناؤنا وبناتنا في الزواج ويعملون لبناء عائلة جديدة، فإننا سنطلق النار وسنقيم حفلات الأعراس المزعجة في الشارع أو الساحات، وسنزعج العالم باصوات مكبرات الصوت العالية وبأصوات المغنين الغريبة المستهجنة، وفوقها ستسمعون أصوات العيارات النارية التي نطلقها.. لأننا نبتهج، ولن نقيم حساباَ لمن يتأذى من ممارستنا، فنحن أنانيون سنفرح كما نريد، وسنفرض أسلوب فرحنا على غيرنا، أما الأضرار من ممارساتنا فلا نحفلُ بها… فنحن لا نبالي..
ورغم معرفتنا بأزمات المرور التي تخنق مدننا، فإننا ستقوم “بالفاردة” وسنسير بسياراتنا ببطء شديد على عرض الشارع، وسنغلق ونعطل حركة المرور من ورائنا… وكذلك سنفعل بشكل مشابه لحفلات تخرج المدارس والجامعات، وسنصيحُ بأعلى صوتنا مثل رعاة البقر، وسنتدلى من سياراتنا مهما كانت خطورة ذلك…… ولن نبالي….
نفرح… ونؤذي، نبتهج … ونؤذي، نطرب …. ونؤذي، ولا نبالي…
لن نغيّر من العادات السيئة التي نحرص على ممارستها، ولن نتعاون مع الدولة لوقفها … فلا تحاسبونا إذا وقع الأذى عليكم من ممارساتنا، ولا تطلبوا منا أن نتوقف عنها حرصا أو خوفاًعليكم أوعلى أجواء المدن حتى تكون حضاريةً يليق فيها العيش الإنساني بمعنى الكلمة … فنحن لا نبالي…
المبالاة تتعبنا… والأسلحة تطربنا…. واعتذارنا الشفوي الكاذب لمن اصابه الضررمنكم .. يحرجنا… ولكنه إذا إحتجنا له بعد ذلك عبر جاهة أو عطوةٍ فإنه يعفينا من أن نبالي..
صورونا ونحن نطلق النار بالرشاشات والمسدسات، صورونا ونحن نحمل الرشاشات باليد اليمنى او اليسرى أو ونحن نحمل في كل واحدة رشّاشا، وصورونا ونحن نطلق النيران جماعةً (من اصدقاء وافراد عائلة) فنحن نود أن نثبت لكم على اليوتيوب او المواقع الإلكترونية باننا لا نهابُ احدا، وفوق ذلك فإننا نحب ان نتباهى بما نفعل وخاصةً عندما يكون هذا العمل سلبيا…. لأننا في حقيقة أمرنا …لا نبالي…
بعد كل هذا الذي ذكر، فإنكم قد تشعرون بالالم، أوالقهر، أوالحزن على ما أنتم فيه، أوعلى ما نحن فيه،،،، فلا تحاولوا ان تحاورونا، او تعملوا على تغييرنا، أو تفكروا في محاسبتنا…فنحن لن نتغير … ونحن…… لن نبالي ……..
سعيد شقم

