صحيفة الكترونية اردنية شاملة

هل هناك حاجة للمجلس الاقتصادي؟

0

كلما ظهر نشاط للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، يبرز السؤال لدى عدد من المراقبين والمحللين حول أهمية المجلس، وفيما إذا كان هناك ضرورة لبقائه وعمله الاستشاري الذي يقوم به من العام 2007.

في كل دول العالم المتحضرة؛ تمتلك سلطات الدولة الدستورية مراكز بحثية مختصة بإجراء الدراسات المعمقة والأبحاث المتخصصة حول عدد من القضايا الاستراتيجية التي تهم راسم السياسة في تلك الدولة، وتقدم تلك المؤسسات مشورة الرأي للمعنيين حول القضايا التي تكون في العادة مبنية على أسس علمية وخبرات من ذوات الاختصاص، وهو حق للدولة ومؤسساتها بأن يكون لديها مثل تلك المراكز، وأن تخصص لها أموالا من ميزانياتها المركزية لإبقاء عملها على النحو الذي يحقق أهدافها الرئيسية.

في الأردن؛ كانت لنا تجارب مهمة مع الدراسات والاستشارات، خاصة الأجنبية منها، التي تستعين بكوادر محلية تقدم رأيها للجهات المعنية التي سرعان ما تأخذ به وتنفذه بحذافيره، لأنه طبعا “أجنبي”.

على ضوء الحاجة إلى رأي مستقل ومحايد وعلمي مبني على أسس محددة، تم تأسيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي في العام 2007، ليكون مؤسسة تعمل على تأطير الحوار الاجتماعي وتعزيزه كنهج فعّال في المجتمع، والمساهمة في توجيه السياسات والقرارات نحو تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية متوازنة ومستدامة، وتهيئة الرأي العام وتعزيز مشاركته في صنع القرار، فماذا أعد المجلس الاقتصادي للوصول إلى تلك الأهداف النبيلة.

نظرة سريعة إلى إصدارات المركز؛ تكشف أنه منذ العام 2009، وبعد أن أنهى كافة الترتيبات اللوجستية التي تهيء عمله، بدأ المركز بإصدار سلسلة من الدراسات والإصدارات والأبحاث المتخصصة، جزء منها بطلب من الحكومة أو النواب، وأخرى بمبادرة من المجلس نفسه.

تتنوع إصدارات المجلس الاقتصادي التي يبلغ عددها 79 إصدارا ما بين ورقة سياسات تقدم للحكومة أو للجهات المعنية الرسمية، أو دراسة متخصصة ، أو تقرير أو استراتيجية أو دراسة تشخيصية.

كلها اصدارات ذات نوعية عالية المستوى؛ فالقائمون عليها من خيرة الكفاءات الاردنية الاكاديمية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية التي عملت على إعداد هذه الدراسات، إما بطلب رسمي أو بمبادرة من المجلس، وكلها باتت متاحة للحكومة وبين يدي راسمي السياسات في المملكة، فإذا أرادت الحكومة أن تطلع على الرأي العلمي للموازنة فهناك دراسات واضحة في هذا الامر، واذا ارادت ان تشخص الحالة في معان فهناك دراسة تشخيصية للمحافظة كذلك، وغيرها من عشرات الدراسات المتخصصة في القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي توفر للمعنيين كماً كبيرا من التصورات العلمية والواقعية حول عدد من القضايات الرئيسية في المجتمع، وتقدم الحلول والتوصيات للتعاطي مع تلك القضايا.

نظرة سريعة الى الموقع الالكتروني للمجلس الاقتصادي تكشف أنه يعمل بجهد لتقديم المشورة الصحيحة، لكن ما ينقصه هو اعتراف الجهات الرسمية بأنه يساعدها ويقدم لها المشورة والدراسات وأوراق العمل المتخصصة، فمن غير المجدي أن يبقى عمله مختفيا ولا احد يشيد بجهوده التي باتت واضحة اليوم للعيان.

[email protected]

[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.