مركز هوية يعقد ورشة عمل عن الطاقة في الاردن
أطلق المرصد الاقتصادي الاردني المستقل التابع لمركز هوية للتنمية البشرية الثلاثاء تقريره الثاني حول الطاقة في الاردن، والذي تخصص بالنفط والطاقة غير المتجددة.
ويأتي تقرير المركز حول “النفط والطاقة غير المتجددة” ضمن سلسلة تقارير حول الطاقة بدأها المرصد بالتعاون مع برنامج الشراكة العربية البريطانية مع السفارة البريطانية في عمان، وتخصص التقرير الأول في قطاعي الكهرباء والغاز المسال.
واعتبر مدير مركز هوية محمد الحسيني، ضمن ورشة العمل التي عقدها المركز لمناقشة مخرجات التقريرين، أن قطاع الطاقة يعد من أكثر القطاعات التي تواجه تحديات من جانب وتستنزف خزينة الدولة من جانب ثانٍ، الأمر الذي جعل المرصد الاقتصادي المستقل يخصص للموضوع سلسلة من التقارير المعمقة بهدف إيجاد مواطن الخلل وتجسير الفجوة بين الخبراء وصانع القرار.
وأكد الحسيني خلال ورشة العمل التي حملت عنوان “الطاقة في الأردن: تحدٍ وإنجاز” أن التقارير وبالتحليل البياني أثبتت وجود عدد من الجدليات في كل من قطاع الكهرباء والغاز المسال والنفط والطاقة غير المتجددة، مشيرا إلى أن التقريرين الأولين أبديا تفاؤلا بمشروع ميناء الغاز المسال.
واختصت الجلسة الاولى في الكهرباء والغاز، حيث تحدث مدير المرصد غالب السلعوس عن نبذة تاريخية حول أزمة الطاقة في الاردن، معتبرا انها بدأت عام 2003 مع توقف امدادات النفط العراقي، ثم مع كل التحديات التي تخللها انقطاعات امداد الغاز المصري.
وأوضح السلعوس انعكاسات الطاقة على القطاعات المختلفة، مبينا أنها اثرت سلبا على الانتاج الصناعي، والقدرة الشرائية للمواطن الأردني، ورؤوس أموال الشركات الاستثمارية المستحدثة.
من جانبها، قالت مديرة التخطيط والانتاج في شركة الكهرباء الوطنية المهندسة أماني العزام، معتبرة أهم التحديات التي تواجه الشركة هي تزايد الطلب على الكهرباء وانقطاعات تزويد المملكة من الوقود، موضحة أن الشركة بدأت تتخذ اجراءات مختلفة للتخفيف من الازمة، أولاها مشاريع حرق الصخر الزيتي ثم بدء مشاريع الطاقة المتجددة، والتي من ضمنها مشروع الرياح في الطفيلة، ومشاريع الطاقة الشمسية في معان وغيرها.
وعدت العزام مشروع الغاز المسال كرحمة للقطاعات العاملة في الطاقة باعتبارها الاكثر نفعا ونجاعة، معتبرة ان النصف الثاني من العام الحالي (2015) سيشهد اكتفاء بالغاز المسال كعوض عن المشتقات النفطية جميعا، مشيرة إلى ان الوفر المالي المتوقع في حال استطاع الاردن توفير 90% من احتياجاته فعلا من الغاز المسال ومصادر الطاقة البديلة 600 مليون دينار أردني.
رئيس لجنة الطاقة النيابية جمال قموه قال ان الخسائر المترتبة بسبب ازمة الطاقة مرتفعة جدا، مشيرا إلى اشكالات مختلفة واجهت القطاع من ضمنها رفض السعودية بيع عمان النفط بأسعار تفضيلية.
وأضاف قموه ان واحدة من اكبر الاشكالات في المعالجات كان “التباطؤ النسبي” في اتخاذ القرار ببدء العمل على ميناء الغاز، كما في بدء مشاريع الطاقة المتجددة، بالاضافة إلى عدم وجود سعة في الشبكات الكهربائية.
وتحدث الوزير الاسبق صالح ارشيدات عن كون “الكهرباء الاردنية” ستظل الازمة التي تواجه كل القطاعات الاردنية حتى تصبح في البلاد “ارادة سياسية حقيقية” لحل الازمة بالتزامن مع وجود استراتيجيات قابلة للتطبيق.
وناقش الحضور المفارقات بين خسائر الشركة الوطنية لتوليد الكهرباء مقابل الارباح التي حققتها شركات التوزيع، إلى جانب جدوى الصخر الزيتي وتطبيق الاستراتيجيات الوطنية في مجال الطاقة.
الجلسة الثانية والتي تحدثت عن “النفط والمصادر غير المتجددة”، تحدث النائب جمال قموه عن كون الاردن لا يبدو كدولة نفطية وفقا للتنقيبات المختلفة، بالمقابل ليس الحل وجود المفاعل النووي، خصوصا في ضوء الويلات التي قد يجلبها على المنطقة.
من جانبه، تحدث نقيب الجيولوجيين المهندس صخر النسور عن أهمية الاعتماد على المصادر المحلية في الطاقة أيا كانت، مشيرا الى وجود نقص في الاعمال الاستكشافية واعمال التنقيب عن النفط، مشيرا الى وجود 6 مناطق على الاقل مؤملة بالشواهد النفطية، إلا انها جميعا ليست مؤملة.
وطالب النسور الدولة بتغيير ادواتها وطرق تنقيبها عن النفط بدلا من الطرق التقليدية العمودية، كما أدان في مداخلته إلغاء سلطة المصادر الطبيعية، مناشدا الدولة بالعمل على “أردنة القطاع”.
وتحدث النسور عن كون فقدان الثقة في الحكومة وفي اجهزة الدولة إذا ما مر عام 2018 دون التوصل لمصدر بديل للطاقة يعالج الازمات المختلفة.
وأوصى نقيب الجيولوجيين بمعالجة أزمة “التنسيق” فيما بين شركات التنقيب المختلفة، كما بزيادة المعايير فيما يتعلق بالشركات الاجنبية، وإيجاد ما يسمى بـ”سلة الطاقة” التي تجمع مختلف موارد الطاقة المحلية.
وطالب الحضور برفع أسعار شراء الحكومة للنفط من شركة البترول الوطنية بهدف تجاوز الشركة لازمتها المالية، الامر الذي اكد النائب قموه أن لجنة الطاقة النيابية سعت جاهدة للضغط على الحكومة في سياقه إلا أن الاخيرة لم تستجب.
حول التقرير الثاني من سلسلة التقارير، أشار مدير المرصد غالب السلعوس إلى كون تقرير النفط والمصادر غير المتجددة أشّر على مواطن ضعف مختلفة في الانتاج المحلي للنفط الخام الاردني من جهة واوضح مواطن الخلل في كل من مشاريع “النووي الاردني، مصفاة البترول الاردنية، استخراج الصخر الزيتي وغيرها” من جهة ثانية.
وأوضح السلعوس أن الاحصاءات أظهرت انخفاض إنتاج النفط الخام المحلي السنوي بنسبة 41% من العام 2008 وحتى عام 2011، ما يدلل على أنه لم يتم تعزيز القدرة الإنتاجية لذلك الحقل النفطي منذ التسعينيات.
وتحدث التقرير عن “محدودية” في الجهود الحكومية المبذولة في استكمال الدراسات والبحوث في الكشف عن النفط سابقا، إلا انه اعتبر الفرص التي كشف عنها المؤتمر الاقتصادي العالمي الأخير المنعقد في البحر الميت اشارات “تجديد” حكومية على الالتزام بالبحث والكشف عن مصادر تقليدية محلية للطاقة.
وأظهر التقرير انخفاضا في النسب السنوية لاستيراد النفط الخام خلال الفترة (2007- 2013) في حين تزايدت واردات المنتجات النفطية الأخرى في الفترة ذاتها بنسبة بلغت تقريبا 33%، الامر الذي عده التقرير مؤشرا على القدرة المتدنية لمصفاة البترول الأردنية على تصفية النفط الخام وتحويله إلى منتجات نفطية، خاصة في ظروف الطلب المتزايد.
وأوضح التقرير في تشخيصه لوضع مصفاة النفط الأردنية أن عدم قدرة المصفاة على جلب الاستثمارات لمشاريع التوسعة الخاصة بها، قد أدى بشكل كبير إلى التراجع الحاصل في قطاع الطاقة المحلي وما يصاحبه من زيادة في الخسائر الحاصلة في القطاع.
عن المشروع النووي حذر التقرير من “نقص المعلومات حول الجدوى الاقتصادية لإنشاء مفاعل للطاقة النووية، خصوصا وأن ملايين الدنانير (تقدر بأكثر من 400 مليون دينار) قد أنفقت حتى الآن على البرنامج، دون نتائج واضحة المعالم حتى اليوم”.
ووجد التقرير عدداً من السلبيات والمخاطر المترتبة على البرنامج النووي بما فيها مخاطر تتعلق بالأمن، وأخرى بالاحتياجات المائية، والتكاليف الاستثمارية الكبيرة، وعدم استقرار سعر اليورانيوم الناتج عن التراجع في سوق اليورانيوم العالمي مما سوف يؤثر جدوى تطوير قطاع تعدين اليورانيوم في الأردن
وعد التقرير التطوير في كل من الصخر الزيتي، والمصادر النووية في الأردن وجدواهما الاقتصادية في استخدامها كمصادر للطاقة تبقى معتمدة بدرجة كبيرة على السعر العالمي للنفط الخام، أي أنه كلما انخفض سعر النفط، قلّت معها جدوى هذه المشاريع، وقلت كذلك فائدة أي اتفاقية محتملة للأردن في هذا المجال.
وذكر التقرير المختص بالطاقة غير المتجددة أن السعر الحالي للنفط يتراوح حول نصف المعدل الذي كان بلغه منذ عام، قبل أن تبدأ المفاوضات على بنود هذه الاتفاقيات، بما يعني أنه يتوجب على الحكومة أن تفاوض بضراوة في الاتفاقيات القادمة.
وطالب التقرير بتطوير وتعزيز القدرة الإنتاجية لمصفاة الأردن باعتبارها حالياً الحاجة “الأكثر إلحاحاً والأولوية الأولى في قطاع الطاقة الأردني بأكمله”، ذلك أن التطوير الأخير للمصفاة كان قد تم في الثمانينيات، وكون النفط الخام التقليدي يبقى المصدر الرئيس للطاقة للعديد من السنوات القادمة.
وعد التقرير الاولوية لمصفاة البترول موازية بدرجة كبيرة الحاجة لتطوير شبكات التوزيع الكهربائي في الأردن من أجل إمكانية التعامل مع الطاقة الناتجة من المشاريع المتوقع ظهور نتائجها في الخمس سنوات القادمة.

