العثور على صخر زيتي وانفاق رومانية في سمر
كشف باحث الاثار البروفيسور الدكتور أحمد ملاعبة الاستاذ في الجامعة الهاشمية عن عدد من الاكتشافات الاثرية في وادي سمر وهي طريق الوصول الى مثلث كفر سوم، أبدر، سمر، خروجًا من عمان أو الزرقاء ، إلى إربد بمسافة تقدر بحوالي 80
واضاف في حديث خاص لصحفية ” المقر” ان الاكتشاف الجديد يمتد من وادي سمر من نقطة التقاء أراضي قرى إبدر، وكفرسوم، وسمر، وتشتهر نقطة الالتقاء، هذه، بوجود حوالي ثمانٍ من عيون الماء العذب فيها، منها عين أم الحراثين، وعين النسوان ، يبدو أنها كانت مخصصة لاحتياجات النساء الخاصة، وعين السكر. يمتد الوادي بحدود 22 كم، مياهه، ظلت تصب في نهر اليرموك، فالرسوبيات، في أرض الوادي، تدل على أن جدولًا، أو سيلًا، أو نهرًا صغيرًا، ظلت مياهه تجري في هذا الوادي، لكن، للأسف جفت معظم الينابيع، التي كانت تغذي هذا الجدول بالمياه، ولم يعد الجدول جدولًا، ولا الينابيع ينابيعَ، رغم أن بعضها ما زال قائمًا، لكن، مياه بعضها، باتت تتدفق بخجل، بعد أن كان هديرها، في فصل الشتاء، يسعد الفلاحين.
واشار الدكتور الملاعبة الى انه عند التقاء وادي سمر بنهر اليرموك، تجد الأرض على جنبات الوادي، وقد اكتست تربتها باللون الأحمر القاني، نظرًا لارتفاع كمية أكاسيد الحديد فيها، وهذه الأكاسيد، تشكلت من وجود معدن الـ”هيماتيت”، بكثرة في التربة، واسم معدن “الهيماتيت”، جاء من اسم كريات الدم الحمراء في الدم “هيموجلوبين” موضحا بان تربة وادي سمر، لم يأت من مكوناتها فقط، بل من كثرة الينابيع، التي ظلت مياهها، تتدفق بكثافة، إلى أن حلت سنوات الجفاف العجاف، فمن أصل أكثر من 50 ينبوعًا، كانت تعمل بكفاءة، إلى سبعينيات القرن الماضي، لم يتبق منها، سوى 12 ينبوعًا، تعمل اليوم.
واستعرض الدكتور الملاعبة ابرز هذه الاكتشافات منها :
1- اكتشافات الصخر الزيتي
تم تسجيل تكشفات الصخر الزيتي في وادي سمر وذلك خلال دراستة لجيولوجية الوادي وبينت الدراسة ان الصخر الزيتي يتكشف على امتداد الوادي وبطول يتجاوز 15 كم وسمكات تتزواج عشرات الامتار- التكشفات تمتد من وادي سمر حتى الحمة الاردنية، خصوصا بين عين لهيدبان والعين التحتا الدراسات الاولية بينت ان نسبة المواد الهيدروكربونية تزيد عن 8 % في المتوسط وترتفع احيانا لتصل الى 10 % وهي نسب مشجعة والنتائج التفضيللة ستعلن لاحقا.
2- اكتشافات الانفاق
الأهالي، في العصر الروماني، استثمروا مياه ينابيع وادي سمر، بكفاءة عالية، فقد حفروا، حول هذه الينابيع، أنفاقًا مائية، تتراوح أطوالها بين 10، و 100 مترًا، وأعماقها، بحدود ثلاثة أمتار، وعرضها، بحدود متر، ونصف المتر، وذلك لزيادة تغذية الينابيع، والعيون بمياه إضافية.
أنفاق ينابيع وادي سمر، ما زالت شاهدًا على أطلال الينابيع، التي جفت، وشاهدًا على عبقرية الإنسان، وقدرته على توظيف المتاح في بيئته، لخدمة نفسه، وعلى أن الفرصة، ما زالت قائمة، لاستعادة المنطقة حيويتها، التي فقدتها، بجفاف ينابيعها.
3- الارض الوردية: تيرا روزا
أرض وادي سمر الخصبة، جزء من تربة حوض البحر الأبيض المتوسط، التي يُطلق عليها اسم الارض الوردية “تيرا روزا” TERRA ROSA ، وهي تربة شديدة الخصوبة.
زاد من خصوبة أراضي وادي سمر، والمناطق المحيطة، هواء عليل، ظلت نسماته عند الشروق والغروب، تحمل معها رطوبة، أخذتها وهي تمر فوق نهر الأردن، وبحيرتي طبريا، والحولة، قبل أن يجففها العدو الصهيوني، ما أسهم، بشكل فاعل، في نمو أشجار وادي سمر، وأشجار المناطق، بالجوار.
الطبيعة في وادي سمر، خلابة، بديعة، تضاريسها متنوعة، سهل فوادٍ، فشِعْب فوادٍ، من جديد، فأخاديد، فهضاب منبسطة، فأودية، وهكذا دواليك، ولعل مئات آلاف الأشجار الحرجية، المنتشرة في محيط وادي سمر، أشجار من البلوط، والخروب، السنديان، والزعرور، وغيرها، تزيد من سحر المنطقة، وجمال الطبيعة فيها، ويفسر سرّ اهتمام الإنسان بها، منذ القدم، واستيطانه فيها.
5- اكتشافات الطواحين
من العيون، التي ما زالت تعمل، بكفاءة في وادي سمر، عين المنقاة، وكذلك العين الفوقا، والعين التحتا، وعين الهيدبان، أو “نبع الطواحين”، كما يطلق عليها بعض أهل القرية، والاسم جاء من طاحونتين، كانتا مملوكتين لجد ملاعبة- لأبيه، الشيخ أحمد ملاعبة، ظلتا، لغاية منتصف القرن الماضي، تعملان، حتى إنّهما معروفتان، في المنطقة، بطواحين الملاعبة.
الطاحونتان، رغم أن الزمن أكل عليهما، وشرب، ما زالتا بحالة جيدة، ويمكن إعادة تأهيلهما، ليعملا، في إطار تسويق المنطقة سياحيًا. الطاحونة القديمة، تعود إلى مطلع القرن السابع عشر الميلادي، أما الثانية، فقد بناها جد ملاعبة مطلع القرن الماضي.



