حتى لا تتكرر فضيحة ’أسهم الضمان بالإسكان’
بردّ طعن مجموعة المسابلة القطرية من محكمة لندن للتحكيم الدولي؛ يكون ملف قضية بيع أسهم الضمان في بنك الإسكان المزعومة قد طوي تقريبا، بعد أكثر من عامين انشغل الرأي العام خلالها بواحدة من أكبر القضايا المقلقة اقتصاديا وأمنيا على الأردن.
لكن يبقى السؤال المطروح على الدوام من قبل المراقبين هو: هل بالإمكان أن يتكرر مشهد فضيحة بنك الاسكان والادعاء من قبل مجهولين بشراء أسهم للضمان أو للحكومة في مؤسسة ما على سبيل المثال، بالشكل المشابه لما حدث من الشركة القطرية وأسهم الضمان في بنك الاسكان؟.
في الحقيقة؛ لا يوجد ما يمنع من تكرار هذا المشهد طالما بقيت عقلية عدد من المسؤولين الذين زاوجوا بين التجارة والامارة، واستغلوا الوظيفة العامة للثراء وبناء شبكات علاقات قوية مع مستثمرين ورجال اعمال لاغراض شخصية.
قد يتكرر ما حدث للضمان في بنك الاسكان طالما بقي عدد من المسؤولين يستقبلون رجال اعمال مشبوهين، ويقومون بترتيب لقاءات لهم مع مختلف مفاصل الدولة ومسؤوليها، ويروجون لهم على اعتبار انهم مستثمرين كبار، والحقيقة انهم محتالون كبار لا اكثر.
لا يوجد ما يمنع من ان تتكرر قضي الاسكان طالما بقي الحكومات وبعض مسؤوليها يتدخلون في قرارات صندوق استثمار اموال الضمان الاجتماعي والضغط على ادارته للاستثمار هنا او هناك دون وجود اي دراسات جدوى اقتصادية لتلك الاستثمارات.
ولا يوجد ما يمنع من تكرار القضية طالما بقيت المحاسبة غائبة عن مجتمعنا، فالشركة القطرية لم تسقط من السماء على المملكة، بل استقبلها عدد من كبار المسؤولين في الدولة منهم من رئيس للوزراء ووزراء ومسؤولين في الصف الثاني، وكل لقاءات الشركة القطرية المحتالة كانت بترتيب وتواطؤ من بعض كبار المسؤولين، والذين ما يزال بعضهم على رأس عمله لغاية يومنا هذا.
صحيح أن القضية عدت وطوي ملفها ولكن أسبابها ما تزال موجودة، ولا يمنع من تكرار حدوثها، فهناك مخطط قديم حديث من قبل بعض الفئات التي تحاول الاعتداء على اموال الضمان الاجتماعي وتوجيه قراراته لصالح جيوبها وعمولاتها.
في النهاية؛ لا بد من الإشادة بروح العمل المركزية التي اتبعت لمعالجة القضية المزعومة والتصدي لها بشكل مدروس ومخطط من قبل جميع اجهزة الدولة بلا استثناء، فإدارة الازمة من قبل فرسان مجهولين كان له الاثر البالغ في إنهاء كابوس قضية الاسكان.
إذا أريد التخلص من شبهات الفساد والقضايا التي قد تحدث ضررا كبيرا في المجتمع فيجب أولا محاسبة المسؤولين الذين تواطؤا على مدخرات الاردنيين والاجيال المقبلة اولا قبل أن تنسى قضية الاسكان.
[email protected]
[email protected]

