صحيفة الكترونية اردنية شاملة

الدور الغائب للنواب

0

تعاطي النواب مع الشأن الاقتصادي يثير التساؤل حول حقيقة الدور المناط بالسلطة التشريعية في الرقابة والمتابعة للشأن الاقتصادي وتطوراته المتلاحقة ومدى معرفتهم بحقيقة الوضع؟.
صحيح أن هناك بعض السادة النواب يتابعون الاحداث والقرارت والاجراءات الاقتصادية عن كثب، لكن هذا العمل فردي لا يمكن أن يولد تيارا سلوكيا عاما في المجلس الذي بات واضحا فقدانه للعمل المؤسسي في تقييم وتداول الوضع الاقتصادي.
منذ إقرار قانون موازنة 2015 والمجلس في حالة غيبوبة شبه كاملة عن ما يحدث في الاقتصاد الوطني، وما يشهده من تحديات خطيرة بدأت تلوح بالافق، فاستمرار نهج الحكومة وهلعها نحو الاقتراض من أجل سداد أقساط وفوائد لم تعد قادرة الخزينة على سدادها من إيراداتها الذاتي، ما يستدعي من الجهات الحكومية اللجوء للاقتراض الخارجي تحت مسميات مختلفة للسداد، وهذا الامر بحد ذاته كفيل بأن يجعل مجلس النواب يدق ناقوس الخطر، ويبدأ بمراجعة شاملة لملف الدين العام الذي ما تزال المنظمات والمؤسسات الدولية تنتقد الحكومة في ادارتها لهذا الملف بالشكل الحالي دون ضبط أو ربط.
حتى قضية تراجع النمو الاقتصادي في الربع الاول من هذا العام الى 2 بالمائة بعكس كل التصريحات الرسمية والتقديرات التي كانت تتطلع الى نمو يقترب من ال4 بالمائة، لم يلقَ اي اهتمام او ردة فعل من السادة النواب الذين اقروا الموازنة التي ثبت الان أن كثير من تقديراتها بنيت على اسس غير علمية او منطقية.
ولا ننسى قضية اسعار النفط التي قدرتها الحكومة بـ100 دولار في الوقت الذي انخفضت به بأكثر من 40 بالمائة، ولغاية يومنا هذا لم ترتفع الاسعار او تعاود الى المستويات التي قدرتها الحكومة، اليس من المفروض من النواب مراجعة هذا البند لانه في النهاية فإن جيوب المواطنين وايرادات القطاع الخاص هي من تتحمل النفقات المبنية على اسس خاطئة ووهمية كما هو حاصل في اسعار النفط.
والغياب النيابي يشمل أيضا سلوك الحكومة الاقتصادي مع المستثمرين، فالكثير من الشركات الكبرى الاجنبية وعدد لا بأس به من رجال الاعمال المشهورين رفعوا دعاوي قضائية على الحكومة في المحاكم الدولية لتحصيل حقوق يعتقدون ان الحكومة اخلت باتفاقياتها معهم، والحقت بهم ضررا اقتصاديا كبيرا، هذا الامر بحد ذاته كفيل بان يجعل في مجلس النواب ثورة على على الحكومة وان يعقدوا اجتماعا طارئا معها لبحث تداعيات تلك القضايا على البيئة الاستثمارية في المملكة خاصة بعد اقرارهم قبل فترة وجيزة قانون هيئة الاستثمار.
كثيرة هي القضايا التي للأسف غائبة عن اجندة النواب المنشغلين بقضايا خدمية مناطقية شخصية، لا تغني ولا تسمن من جوع بالنسبة للصالح العام، فالواقع الراهن للاقتصاد الوطني يقتضي من النواب صحوة وإدراك لطبيعة التحديات التي بدأ بعضها يشكل كابوسا حقيقيا على المملكة واستقرارها الاقتصادي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.