وزير التخطيط يشارك في المؤتمر الدولي لتمويل التنمية
شارك وزير التخطيط والتعاون الدولي المهندي عماد نجيب الفاخوري في المؤتمر الدولي الثالث لتمويل التنمية الذي عقد في أديس أبابا، إثيوبيا، في الفترة ما بين 13 إلى 17 تموز 2015. وقد ضم المؤتمر ممثلين سياسيين رفيعي المستوى بما في ذلك أكثر من 150 رئيس دولة وحكومة، إضافة إلى وزراء المالية والخارجية والتعاون الدولي والانمائي وكذلك جميع المعنيين من المؤسسات ذات العلاقة والمنظمات غير الحكومية وهيئات قطاع الأعمال.
وتمخض المؤتمر عن نتيجة تم الإتفاق عليها بعد مفاوضات بين الحكومات خرجت باسم “برنامج عمل أديس أبابا للمؤتمر الدولي الثالث للتمويل من أجل التنمية”، لدعم تنفيذ اجندة التنمية العالمية لما بعد 2015، بما في ذلك أهداف التنمية المستدامة التي تهدف إلى تحسين سبل العيش وتحقيق نمو يشمل الجميع ومعالجة التغير المناخي. ومن المتوقع أن يتم إقرار البرنامج في قمة التنمية المستدامة المقبلة التي ستعقد في نيويورك في شهر أيلول القادم.
وأكد الفاخوري بأن المؤتمر حظي بتمثيل عالي المستوى يضم رؤساء حكومات ووزراء إلى جانب ممثلين عن مؤسسات التمويلية الدولية ومنظمات غير حكومية ومؤسسات أعمال.
كما يشكل الاجتماع ركيزة أساسية لدعم تنفيذ أهداف التنمية لما بعد عام 2015 تمهيداً للقمة التي ستعقد في نيويورك أواخر شهر أيلول القادم والتي ستشكل الاطار الاساسي لكافة برامج التعاون التنموي بين كافة دول العالم والمنظمات الدولية من خلال اطلاق اجندة التنمية العالمية لما بعد عام 2015 واهداف عالمية للتنمية المستدامة تحظى بموافقة والتزام كافة قادة دول العالم.
ركز المؤتمر على تقييم التقدم المحرز في تنفيذ إجماع مونترّي عام 2002 وإعلان الدوحة بشأن التمويل من أجل التنمية عام 2008، وعلى التعرف على المعيقات التي تواجه تحقيق الأهداف والأغراض المتفق عليها، وكذلك الأفعال والمبادرات للتغلب على تلك المعيقات بما في ذلك: تناول القضايا الجديدة والناشئة؛ خريطة التعاون التنموي الحالية دائمة التطور؛ والعلاقة التبادلية بين كل مصادر التمويل التنموي؛ إضافة إلى إعادة تحفيز وتقوية عملية المتابعة للتمويل من أجل التنمية.
وقال الوزير الفاخوري أنه كان هناك توافقا عاما في المؤتمر على أن أهداف التنمية المستدامة ستحتاج إلى خطة طموحة للتمويل لترجمة هذه الأهداف إلى برامج قابلة للتنفيذ، وأن تكلفة تحقيق هذه الإلتزامات تتجاوز بكثير مستويات المساعدات التنموية الرسمية الحالية مثلما تتجاوز آليات التمويل القائمة.
وفي هذا السياق، أكد الفاخوري على أن الفجوة في تمويل التنمية التي تواجه الدول النامية خلال سعيها لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة خلال السنوات الخمس عشرة القادمة هي تحدٍ حقيقي، مشددا على أهمية استمرار المساعدة التنموية الرسمية لتمويل برنامج التنمية المستدامة لكل من الدول الأقل نموا وللدول ذات الدخل المتوسط على حد سواء، إضافة إلى استكشاف موارد أخرى يمكن أن تساهم في نموذج جديد لتمويل التنمية لكي يحشد الموارد المطلوبة لتحقيق الوعود الطموحة لبرنامج التنمية لما بعد 2015.
كما حث وزير التخطيط المجتمع الدولي على تحسين معايير التأهيل للدول متوسطة الدخل التي تتأثر بشدة بالأزمات الإقليمية (مثل الأردن) للوصول إلى أدوات تمويل مبتكرة وسهلة ليست متوفرة في الوقت الحاضر للدول التي تقع ضمن هذه الفئة لكي تحافظ على مرونتها ولا تخاطر بمكاسبها التنموية والتوقعات متوسطة المدى في تلبية أهداف التنمية المستدامة.
وشدد الفاخوري على الحاجة لدفع التمويل المبتكر إلى الأمام وتشجيع التمويل المختلط لتجميع الموارد من أجل التنمية بما في ذلك رفع مستوى نماذج التمويل المختلطة بين القطاعين العام والخاص لدعم الأهداف التنموية الجديدة، إضافة إلى جمع التمويل من أجل التنمية من ناحية مع الإرشاد الأقوى في مجال السياسات والمساعدة التقنية الأكثر فعالية وتقوية بناء القدرات من ناحية ثانية.
كما سلط وزير التخطيط والتعاون الدولي الضوء في ملاحظاته على حالة السياسي والاقتصادي والاجتماعي الملموس الذي يمر به الشرق الأوسط حاليا، والذي أدى إلى إنتاج عدد من الأزمات الإنسانية وزاد بشكل دراماتيكي المعاناة والهشاشة الإنسانية، حيث ستستغرق هذه الأزمات وقتا لحلها وسيستمر أثرها السلبي في التأثير في برنامج التنمية المستدامة للإقليم للعقد القادم على الأقل.
وأبرز الوزير الفاخوري حقيقة أن الأزمة في المنطقة هي من صنع الإنسان بشكل كبير ولهذا يمكن أن تحل فقط من خلال الحلول السياسية المقترنة بالإلتزامات الدولية القوية لتلطيف الأثر ومعالجته. وبالتحديد، لا يمكن التعامل مع القضايا الإنسانية في الإقليم بمعزل عن هموم التنمية والمرونة الأخرى لأن لأثرها نتائج واسعة الإنتشار على المجتمعات المضيفة والمؤسسات والأنظمة في الدول المجاورة. كما شدد الوزير على أن تداعيات الوضع الإقليمي على الأردن الذي نجم عنه استضافة الأردن ل1.4 مليون سوري في المملكة، جعل الأردن ثاني أكبر مستضيف للاجئين السوريين بالنسبة لعدد السكان بين الدول المجاورة، وثالث أكبر دولة مضيفة للاجئين على مستوى العالم.
وأخيرا، ختم الفاخوري كلمته بتذكير المجتمع الدولي بأن “العالم يستطيع أن يستمر في الاعتماد على بقاء الأردن كشريك عالمي لا يمكن الاستغناء عنه وكملاذ آمن وواحة للاستقرار وصنع السلام وحفظ السلام، في الحوار بين الأديان، وشريك استراتيجي في محاربة التطرف والإرهاب، وفي متابعة عملية إصلاح شاملة متطورة ومستدامة تشمل الجميع وتقوي المواطنة الفعالة لجميع المعنيين وتقوم بتمكين مواطنينا ورفع مستوياتهم المعيشية على طريق الانفتاح والاعتدال والاحترام والحوار”.
مائدة مستديرة نظمتها هيئات الأمم المتحدة
كما شارك وزير التخطيط والتعاون الدولي كمتحدث في مائدة مستديرة نظمتها هيئات الأمم المتحدة الإقليمية حول موضوع “وجهات نظر إقليمية بشأن تنفيذ برنامج طموح وتحولي للتنمية المستدامة” التي عقدت على هامش المؤتمر.
وألقى البروفيسور جوزيف ستيغليتس الحائز على جائزة نوبل خطابا رئيسيا في المائدة المستديرة التي أدارها وزير المالية المصري. وتضمن المتحدثون الآخرون وزير المالية والاقتصاد المغربي، ومستشار نائب رئيس الإكوادور، ونائب رئيس الوزراء الأسترالي السابق والعضو الحالي في البرلمان.
كما انضم إلى المتحدثين وقدم وجهات نظر من الأقاليم المختلفة في العالم الأمناء العامون التنفيذيون للجان الأمم المتحدة الإقليمية الخمس وهي لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الاسكوا)، لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لإفريقيا، اللجنة الاقتصادية لأوروبا، لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لآسيا والمحيط الهادئ، واللجنة الاقتصادية لأمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي.
وتركز النقاش في المائدة المستديرة على الموارد المحلية كمصدر للتمويل من أجل التنمية. وكانت هذه بعض من الرسائل التي خرج بها النقاش: أطر التخطيط والإنفاق العام من أجل الحشد الفعال واستخدام الموارد؛ الحصول على التدفقات المالية الخاصة لدعم التنمية المستدامة بما في ذلك استخدام الشراكة الفعالة بين القطاعين العام والخاص والتمويل المختلط؛ تشجيع المستثمرين المؤسَّسيين لاستخدام سيولتهم ونشرها باتجاه تطوير أسواق المال المحلية بما في ذلك تقوية وتعميق أسواق المال الإقليمية؛ تقليل التدفقات المالية غير الشرعية ومعالجة موضوع التهرب الضريبي في الصفقات التجارية الدولية، بما في ذلك من خلال التعاون العالمي وما بين الأقاليم والإقليمي؛ ومصادر التمويل المبتكرة، بما في ذلك من خلال الأدوات المبتكرة والأدوات المستخدمة لأغراض خاصة لتمويل التنمية المستدامة.
كما وعقد وزير التخطيط والتعاون الدولي على هامش فعاليات المؤتمر عددا من الاجتماعات الثنائية مع رؤساء وفود الدول المانحة ومنها الدانمارك والنرويج والسعودية، حيث تناولت هذه الاجتماعات ملفات التعاون التنموي في الأردن مع الجهات المانحة هذه، كما ناقش التطورات الأخيرة في المجال الاقتصادي الاجتماعي في الاردن. إضافة إلى ذلك، ناقش الوزير الفاخوري الأثر المستمر للوضع الإقليمي واستضافة 1.4 مليون سوري في الأردن، مكررا التشديد على الضرورة الملحة لحشد الموارد الإضافية لتمويل خطة الاستجابة الأردنية لتتمكن المملكة من الاستجابة للاحتياجات الإنسانية واحتياجات المرونة على حد سواء.
كما بحث وزير التخطيط والتعاون الدولي خلال اجتماعه مع وكذلك مع مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عقد منتدى تعزيز المنعة، والذي سيعقد على مستوى إقليمي بهدف التشاور بين ممثلي الحكومات المعنية في الإقليم ومنظمات الأمم المتحدة حول التحديات التي تواجه المنطقة نتيجة الأزمة السورية، وآلية حشد الدعم المالي الكافي لمعالجة هذه التحديات. ومن المتوقع أن يستضيف الأردن المنتدى المذكور خلال شهر تشرين ثاني من العام الحالي. بالإضافة إلى ذلك، فقد تم التباحث حول إمكانية عقد مؤتمر للمانحين لحشد الدعم الدولي للأردن لتحمل أعباء الأزمة السورية وتمويل خطة الاستجابة للأزمة السورية 2016-2018.

