ايران.. تصرف دولة متمكنة
لست بصدد فتح النقاش عن ايران ومن معها او من ضدها ولا بالحديث عن عقيدتها، ولكني ساتطرق الى تصرفات هذه الدولة منذ بدء تنفيذ العقوبات ضدها قبل اكثر من 12 عاما:
اولا) كانت ايران تعرف انها واحدة من الدول التي تعترف باتفاقية منع انتشار الاسلحة النووية (على عكس اسرائيل غير الموقعة عليها مما يتيح لها عدم الخضوع للتفتيش )، وهذا الاعتراف يلزمها بالخضوع للتفتيش، خاصة وان الدول الغربية تأخذ تهديداتها تجاه اسرائيل ومسحها على محمل الجد، وكان يهم الدول الغربية ان ترفع التهديد عن اسرائيل عبر الاتفاقيات الجديدة (رغم ادعاء نتنياهو بانها تشكل غلطة تاريخية ليؤكد دلاله السياسي ويسجل علامة سيئة على جميع الدول الكبرى مهما فعلت لدولته)، ومعرفة ايران بالتزاماتها الدولية وعدم تجاهله يسجل لها.
ثانيا) رفضت ايران الضغوط التي واجهتها في البداية، وكسبت عقدا من الزمان تمكنت فيه من التخصيب وزيادة المسرعات والمخصبات، وقامت ببناء منظومة علمية وعملية محمية بالسرية لعلمائها ومنشآتها ومرافقها.. ولم تطرح ابدا رغبتها بتملك السلاح النووي وانما احتفظت بحقها في العلم والتخصيب النووي (ذكاء سياسي غير مبني على المنفخة او الخداع او التفاخر وهو ما اوقع غيرها في المشاكل).
ثالثا) اكتسبت خبرة التفاوض الدولي، ووظفتها لصالح التعامل السيادي وهو حق لها، فهي ليست دولة تم احتلالها لتقبل بكل شيء، وليست دولة لاهثة وراء العطف الغربي فتخضع لاغراءاته او خداعه السياسي(كما حدث مع القذافي الذي اوقع بالباكستانيين وكشف مساعدتهم النووية اتفاقا ليكسب الرضى الغربي) وقد كانت ايران تعرف بان الوصول لاتفاق مع الغرب سيلزمها بشروطه ، فعملت على ان تكون الشروط منطقية بالنسبة لها ويساعدها على حماية قوتها العسكرية التقليدية بعدم اخضاعها للتفتيش العشوائي وغير المبرر، وشددت على اهمية عدم كشف علمائها او التجسس عليهم بهدف حمايتهم وعدم تركهم مشاعا بغير حماية كما حدث في دول اخرى فخضع العلماء للقتل والتصفية.
رابعا) يسجل للغرب بانه قطع كل الطرق عن ايران لامتلاك السلاح النووي، ولكن ايران تقول انها لم تسعى لامتلاك السلاح النووي، وبالتالي فان منعها هو نصر وهمي ولا يشكل لها خسارة باي حال من الاحوال (ثبات في الحجة ومصداقية لدى الغرب).
خامسا) تعرف ايران ماذا فعل الغرب بحليفه شاه ايران الذي كان يساهم ماليا في تمويل أبحاث القاذفة الأمريكية ب 1 ، مستفيدة من هذه التجربة بالوصول الى اتفاق سيادي مع الدول الكبرى وليس مع دولة واحدة، وهذا انجاز تفاوضي يكسبها موقفا لا تستطيع دولة واحدة التحكم في الاتفاقية.

