الضوء في نهاية النفق
لو تم استطلاع آراء الأردنيين حول الأوضاع الاقتصادية لتبين أن معظمهم، سواء أكانوا من الطبقة الوسطى أو حتى الطبقة الغنية، متشائم من الوضع الحالي والمستقبل، ولو رجعنا عشر سنوات إلى الوراء لوجدنا العكس تماماً، إذاً ماذا حدث وماذا ينتظرنا؟، وهل هناك ضوء في نهاية النفق؟.
سؤال صعب الإجابة عليه وهل يمكن أن نتفاءل.
لا شك أن ما مرت به المنطقة وما تزال تمر به أمر صعب، ثورات وعنف وقتل وذبح وتقسيم، وكدولة صغيرة مثل الأردن ذات إمكانيات محدودة؛ فإن التأثير عليها يكون كبيرا جدا، تمثل في هجرة آلاف اللاجئين وتوقف الصادرات وضغط على البنية التحتية وتزايد في معدلات الجريمة، حتى ولو كان ذلك مجرد انطباع، وهذه مؤشرات جميعها لا تدعو للتفاؤل. .طبعاً المملكة مرّت بالعديد من التحديات عبر المئة سنة الماضية، إلا أنني أعتقد أن هذه المرحلة هي الأصعب، وأنا أتكلم هنا من الناحية الاقتصادية، إذ نشهد تزايدا غير طبيعي في عدد السكان، وضغطا على الموارد بشكل غير مسبوق، ولنأخذ المياه كمثال مباشر على ذلك، حيث كنا رابع أفقر دولة والآن أصبحنا ثاني أفقر دولة، والبنية التحتية في تراجع حتى القائم منها بسبب قلة الموارد المتاحة، ولنأخذ الطريق الصحراوي كمثال على ذلك، فهذا طريق حيوي لا يخدم فقط الاردنيين، وانما بدونه لا يمكن الحفاظ على موقع المملكة كدولة ترانزيت، ولو لم يكن للمنحة الخليجية نصيب للمملكة منها لكان الوضع مأساوي.
أما التعليم والذي هو أساس قوة المملكة وتنافسيتها فحدث ولا حرج، تراجع كبير في مخرجات التعليم المدرسي والجامعي بسبب التخبط في السياسات، وعلى سبيل المثال فقد تم إنفاق ما يزيد على المليار دينار في هذا القطاع الحيوي استنزف الكثير من موارد الدولة التي لجأت في بعض الأحيان للمنح الدولية والقروض في الفترة 2000- 2005 على برنامج التعليم المعرفي.
ما النتيجة على كل ذلك الإنفاق؟، لا شك بأن نوعية الخريجين في تراجع، والميزة التنافسية التي كان الاردن يحظى بها في هذا الجانب تحديدا المتعلق بالاقتصاد الاردني ايضا في تراجع، إذاً هل هناك ما يدعو للتفاؤل؟.
الجواب طبعاً هناك ما يدعو للتفاؤل، فهذه البلد كانت وستبقى واحة أمن واستقرار بقيادتها الحكيمه وشعبها الابي، والمطلوب حكومة قادرة على ترجمة رؤية الملك، وليس حكومة لا تعرف الا جيوب المواطنين بدون توجه استراتيجي، ولذلك نعم هناك ضوء في نهاية النفق.
[email protected]
[email protected]

