صحيفة الكترونية اردنية شاملة

هل نحن مستعدون لمواجهة داعش؟

0

ظهر تنظيم داعش أو ما يسمى بالدولة الإسلامية على الساحة الإقليمية بصورة مفاجئة قبل عامين . وحقق انتصارات عملية على الأرض من خلال عمليات عسكرية جريئة ، شنها ضد قوات عسكرية ومنظمات مسلحة ، واحتل المدن والقرى وآبار النفط ، ومساحات واسعة من الأراضي السورية والعراقية . إضافة لذلك فقد نفذ عمليات إرهابية في عدد من الدول العربية والأجنبية ، أدت إلى سقوط أعداد كبيرة من المدنيين الأبرياء وقوضت استقرارها .
اعتمد داعش في استراتيجيته القتالية على العنف والإرهاب وانتهاك حرمة الإنسان . وساعدت في انتشار شهرته الإجرامية وسائل الإعلام العالمية بقصد أو بغير قصد . وقد استمال التنظيم في بداية ظهوره مقاتلين من جنسيات مختلفة ، معتقدين أنهم ينضوون تحت راية ” لا اله إلا الله ” ويجاهدون لإقامة دولة الخلافة الإسلامية وتحقيق العدل بين الناس .
لقد خبا زخم العمليات العسكرية الجوية من قبل دول التحالف ضد داعش في الآونة الأخيرة ، بعد أن حولت دول الخليج جهدها الجوي إلى عاصفة الحزم ضد الحوثيين في اليمن . كما سحبت بلجيكا طائراتها المقاتلة من قوات التحالف ضد الإرهاب لأسباب اقتصادية . وبذلك أصبحت العمليات الجوية ضد تنظيم داعش في الجبهتين الشمالية والشرقية ، عبارة عن استعراض جوي أكروباتي لإلهاء المشاهدين ، بينما يتوسع مقاتلو داعش في عملياتهم البرية على الجبهتين مقتربين من الحدود الأردنية ، ليشكلوا خطرا لاحقا على الاستقرار في البلاد.
إن الهواجس المقلقة للدول العربية والأجنبية ، تتمثل في انضمام أعداد كبيرة من الشباب والشابات المغرر بهم عقائديا ، أو المحبطين اجتماعيا إلى تنظيم داعش ، وانعكاس ذلك على مجتمعاتهم عند عودة الأحياء منهم إلى بلدانهم في المستقبل ، حاملين في نفوسهم بذور الشر وسفك الدماء .
لقد اطلع جلالة الملك على خطط القيادة العامة في هذا السبيل وزار حرس الحدود في مواقعهم ، ثم أعلن بأن الأوضاع الأمنية مطمئنة . رئيس هيئة الأركان المشتركة أعلن في الشهر الماضي بأن القوات المسلحة مستعدة لمواجهة تطورات الموقف والتصدى بقوة لأي محاولة اعتداء على الأردن . رئيس الوزراء ووزير الداخلية أعلنا أيضا أن الأمور الأمنية تحت السيطرة .
ورغم أن تلك التصريحات تبعث فينا نوعا من الاطمئنان ، إلا أننا نتوجس خيفة من ارتخاء بعض الحلقات في المنظومة الأمنية – لا سمح الله – قد يتمكن ذلك التنظيم الإرهابي من اختراقها باستخدام زوار جدد ، أو بتوظيف خلايا نائمة يحتمل وجودها على أراضينا لتنفيذ مآربه الشريرة . وما اكتشاف خلية إرهابية من قبل الأجهزة الأمنية الأردنية في الأسبوع الماضي إلا دليل على صحة ما أقول .
إن محاربة داعش ترتكز على محورين أساسيين كما أسلفت في مقال سابق ، أحدهما اجتماعي ثقافي يعالج العقائد الدينية والقضايا الوطنية ، من بينها مكافحة الفقر والبطالة وتحقيق العدالة بين المواطنين. والثاني عسكري / أمني من خلال تنشيط ألأجهزة الاستخبارية على مدار الساعة ، وضبط الحدود من جميع المنافذ البرية والجوية والبحرية ، يُعزّز ذلك وجود قوة ردع غير تقليدية ، مزودة بمعدات وأسلحة واتصالات مشفرة وطائرات عمودية تسندها طائرات مقاتلة ، لتتعامل مع مصادر الخطر في عمق الأراضي التي تحتضن قواعد الإرهاب .
وفي هذه الظروف الحرجة أرى من المناسب التعرف على استعدادات العدو الإسرائيلي لمواجهة داعش ، في حال اقترابه من حدوده الشمالية أو الجنوبية أو الغربية . واعتمادا على قدراته الاستخبارية وخبراته في تنفيذ عمليات الإرهاب ومكافحة الإرهاب ، فقد شكل مؤخرا قوة كوماندو بحجم لواء للتعامل مع التهديد المنتظر . وسأبين فيما يلي بعض المعلومات المتعلقة بتلك القوة توخيا للفائدة :
جرى تشكيل لواء الكوماندو حديثا من قوات النخبة في الجيش الإسرائيلي ، وهي وحدات ذات كفاءة قتالية عالية . وأنيط بها القيام بالعمليات الجسورة غير التقليدية مثل عمليات الكوماندو البرية والبحرية ، والعمليات المحمولة بالطائرات العمودية ، والتسلل عبر الحدود ، والعمليات السرية عميقا خلف خطوط العدو . يتألف التشكيل الجديد من قيادة اللواء يقوده حاليا ضابط برتبة عقيد و 4 كتائب أسندت لها المهام التالية :
• الكتيبة الأولى . متخصصة بتدمير أنظمة العدو باستخدام الآليات المدرعة ، وتم تزويد أفرادها بتكنولوجيا استخبارية واتصالات خاصة لجمع المعلومات وبثها مباشرة إلى قيادتها .
• الكتبة الثانية . متخصصة بتصفية الإرهابيين المستهدفين وإلقاء القبض على المشتبه بهم . ويعمل أفرادها بصورة سرية بين مواطني الدولة المعادية ، بعد أن تم تدريبهم على القتال الفردي في قلب أراضي العدو .
• الكتيبة الثالثة . كتيبة كوماندو متخصصة بتكتيك حرب العصابات ومجابهة الأساليب التي يستخدمها الإرهابيون .
• الكتيبة الرابعة . كتيبة كوماندو تستطيع التنكر بهيئة السكان المحليين في المناطق المعادية ، ومتخصصة بتحديد وتخريب عمليات الإرهابيين في مواقعها .
ورغم الاختلاف النسبي في مهام كتائب النخبة الأربعة سالفة الذكر ، إلا أنها تشكل مجموعة متعاونة في تنفيذ واجباتها العملياتية حسب الموقف السائد . فهي تتدرب سويا على العمليات التكتيكية غير التقليدية والعمليات الخاصة الجوية البحرية والتي تحددها المتطلبات الاستخبارية . ويمكن تجريد بعض أفرادها من أسلحتهم الخاصة ومعداتهم المتطورة وإدارتهم المعتادة عند إرسالهم إلى أراضي العدو .
والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا المقام هو : هل نحن مستعدون لمواجهة داعش بأساليبنا التقليدية فقط ، اعتمادا على حرس الحدود والأنساق اللاحقة داخل أراضينا ؟ أم نحن مستعدون لتنفيذ عمليات غير تقليدية في عمق أراضي العدو وإسنادا العمليات العسكرية التقليدية ؟ لا أنتظر جوابا على هذا السؤال حفاظا على أمن الخطط العسكرية . ولكنني أحاول التذكير باتخاذ إجراءات معينة ، تعزز قدراتنا الدفاعية في مواجهة الخطر القادم . وأنا على ثقة بأن أجهزتنا العسكرية والأمنية على استعداد لمواجهة المواقف الطارئة والتصدي لأي عبث بالأمن والاستقرار .
أعرف بأن بعض القراء والمعلقين سيعترضون – كالعادة – على فكرة التدخل العسكري خارج الحدود ، حتى وإن كانت بعمليات محدودة ضد أوكار الإرهابيين ، بذريعة عدم انتهاك سيادة الدول الأخرى . ولكن أين هي سيادة تلك الدول التي ينطلق منها الإرهابيون ؟ ومن قال أن القوات المسلحة تقاتل داخل حدودها فقط ؟ فالجندي يعلم عند التحاقه بالخدمة العسكرية ، أنه مشارك بمشروع استشهادي للدفاع عن مصالح وطنه داخل أو خارج الحدود .
وفي هذا السياق أود أن أسأل المعارضين : لماذا يتبنى فيلق القدس الإيراني مهمات القتال خارج حدود بلاده وكما يجري في سوريا والعراق ؟ ولماذا قاتل ويقاتل الجندي الأمريكي أو الأوروبي خارج بلاده في غابات ومستنقعات فيتنام ، وعلى جبال تورا بورا في افغانستان ، وعلى رمال الصحراء العربية ، وفي أدغال وصحاري أفريقيا بعيدا عن مسقط رأسه ؟ أليس ذلك دليل على أنه يسهم في تحقيق مصالح وطنه ؟
فمن وجهة نظر عسكرية مجردة – وبعيدا عن أية مناكفات أو مزايدات استعراضية – أقول بأن على قواتنا المسلحة أن لا تشذ عن هذه القاعدة ، وأن تكون على أهبة الاستعداد لاجتثاث الخطر الذي يهدد مصالحنا وأمننا الوطني في مهده ، وفي أي زمان ومكان رغم أنف المرجفين .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.