صمت الحكومة
إذا أرادت الحكومة اتخاذ قرار مالي معين يحقق إيراد جيد للخزينة تجد أن رئيس الوزراء شخصيا هو من يتصدى لتبرير ذلك القرار، وهو مستعد مع وزرائه لأن يصوروا خطورة عدم اتخاذ القرار بالكارثي.
وإذا أرادت الحكومة التغني بإنجازاتها تجد الرئيس أيضا يكرر ذات المقولة التي يرددها منذ ثلاث سنوات وهي: الحكومة أنقذت الاقتصاد والدينار، والاحتياطات نمت بشكل قياسي، والمديونية لم تزد فلسا واحدا في عهده، والنمو يرتفع بوتيرة عالية، اتخذنا اجراءات ذاتية لحماية اقتصادنا.. وغيرها من الشعارات التي ليس لها أي علاقة بالواقع الاقتصادي.
لكن عندما تظهر تقارير اقتصادية دولية تحذر من أزمات معينة وتنذر الحكومة ببعض المؤشرات السلبية أو تظهر أرقاما غير ما تقوله الحكومة، تجد أن الرئيس شخصيا ووزرائه المعنيون يختفون عن المشهد الاقتصادي تماما، وكأن تلك التقارير تتحدث عن بلد آخر ليس الأردن.
آخر تلك التقارير الدولية ما بثته وكالة “كابيتال انتليجنس” التي ثبتت التصنيف الائتماني للمملكة، وأفادت أن نسبة المديونية ستصل إلى 90 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في سنة 2015، في حين أن الحكومة لا تعترف سوى بنسبة الـ80 بالمائة فقط، علما أن المديونية زادت في عهد حكومة النسور بمقدار يزيد على الـ9 مليار دينار، وأن خسائر الكهرباء والمياه التي تتحجج بها الحكومة لا تتجاوز الـ5.5 مليار دينار منها 1.7 مليار دينار ورثتها الحكومة من الحكومات السابقة.
هنا لا نسمع أي مسؤول اقتصادي في الحكومة يعلق على ما جاء في تقرير الوكالة الدولية، ولا حتى يشير الى محتويات التقرير لا من قريب ولا من بعيد.
صمت الحكومة لا يقتصر على التقارير الدولية وتحذيراتها، وإنما أيضا على التقارير المحلية الرسمية التي تتجاهلها الحكومة وتدير ظهرها لها وتضع ما جاءت به على الرف، فتقرير دائرة الاحصاءات العامة المتعلق بنتائج الربع الاول كشف بوضوح تراجع النمو الى 2 بالمئة، وهو عكس ما كانت الحكومة تتوقعه، وفي هذا الاطار خرج التقرير ولم يعقب على نتائجه أي مسؤول في الحكومة.
هذا هو سلوك حكومة النسور، تظهر في وسائل الاعلام فقط لتبرير قرارتها الجبائية فقط، وإخافة الرأي العام من حدوث كارثة، ومشاركة القطاع الخاص في إيراداته، وفي حال وجود أزمة أو تحذيرات فإنها تصمت وتختفي نهائيا عن المشهد الاقتصادي في البلاد، والكل لاحظ غياب الحكومة ليس فقط عن التصريح تجاه تلك التحذيرات في التقارير الداخلية والخارجية، بل غيابها أيضا عن الأزمات الاقتصادية الكبيرة؛ والميناء أوضح مثال على ذلك.
[email protected]
[email protected]

