صحيفة الكترونية اردنية شاملة

قرارات الميناء.. تنظير في تنظير

0

ها هو رئيس مجلس الوزراء يترأس اجتماعات لبحث أزمة ميناء الحاويات وويناقش مع المعنيين مجموعة من القرارات التي اتخذها المجلس، مؤخرا لانهاء ازمة الميناء التي قاربت على الشهر.
الملفت في القرارات الحكومية انها كلها قرارات فيها من العمومية ما يجعلنا نتساءل هل هي قابلة للتنفيذ؟، وهل فعلياً ستؤدي الى حل جذري للأزمة التي ما يزال الجميع يبحث عن مسبباتها الحقيقية؟.
أحد قرارات مجلس الوزراء الاخيرة ينص على التعاقد مع شركة استشارية لمراجعة التزام شركة ادارة ميناء الحاويات، ومن يتمعن في هذا القرار لا بد ان يتساءل لماذا لا تتم هذه المراجعة بشكل سنوي ودوري على كافة اعمال الميناء والتأكد من سلامة العملية الانتاجية في شريان الاقتصاد الاردني الرئيسي وهو ميناء العقبة؟.
هنا لا بد من الإشارة إلى أن اتفاقية الامتياز لميناء الحاويات (وهنا لا أود الخوض في جدلية هل هو امتياز ام لا، أو في دستورية ذلك من حيث اقرارها من خلال قانون يتم اتخاذه من قبل مجلس النواب)، اشتملت على مؤشرات كمية ونوعية للأداء والالتزام بهذه المعايير هو السبيل لتقييم اداء المشغل، وانا افترض هنا بأنه لم يتم هذا التقييم من قبل في أي وقت سبق ازمة الميناء الاخيرة.
عدم التقييم هذا بحد ذاته يمثل مشكلة، إذ إن الوصول الى ما آلت إليه اوضاع الميناء لم يكن ليحدث لولا حالة الفلتان التقييمي والمتابعة الحقيقية للدور الحكومي المطلوب على آداء المستثمر الاجنبي في المرافق الحيوية للدولة، لذلك لابد من محاسبة الجهة المشرفة على تنفيذ الاتفاقية، وانا افترض هنا انها سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة.
اما القرار الثاني لمجلس الوزراء فينص على ان تعمل الجهات الرقابية مجتمعة لتسريع العمل، وهذه كارثة بحد ذاتها، فنحن نسمع منذ سنوات على مبادرات منها النافذة الموحدة مروراً بتفويض صلاحيات الجمارك العامه الى جمارك منطقة العقبة والى تفويض صلاحيات مؤسسة المواصفات والمقاييس الى المؤسسة العامة للغذاء.
المبادرات والتفويض موجود من قبل قرار مجلس الوزراء ومن قبل ازمة ميناء الحاويات، وهنا نتمى من مجلس الوزراء الكريم اجابة المعنيين لماذا لا يتم التنفيذ والتنسيق المسبق وتفعيل القرارات السابقة؟، ومن يحاسب من؟.
في العام 2005 قامت إحدى الشركات الاستشارية ضمن برنامج تطوير القطاع العام بدراسة لقرارات مجلس الوزراء فوجدت ان 80٪ من القرارات لمجلس الوزراء هي قرارات غير استراتيجية بمعنى أنها قرارت اجرائية كثير منها لا يرقى إلى مستوى مجلس وزراء المملكة، كما أن أحد اصدقائي من الوزراء قال لي مرة لو يعلم الشعب الاردني كيف تؤخذ القرارات في المجلس لخاف على مستقبله ومستقبل ابنائه.
أخيراً آمل من دولة الرئيس إجابة الشعب الأردني على التساؤلات المتعلقة بقرارات الميناء وهل هناك شيء جديد قدمته الحكومة لحل الازمة؟.

[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.