إدارة الأزمات.. الميناء مثالا
تعاطي الحكومة مع بعض الأزمات يعطي انطباعا للرأي العام وكأنها تفاجأت بما يحدث، وأن ظروف قاهرة طرأت أدت إلى تلك الازمات على الرغم من التحذيرات المسبقة.
وقد يتساءل البعض عن قدرة الحكومة واجهزتها الوزارية المختلفة على رصد الازمات التي تتعلق بالاقتصاد الوطني قبل حدوثها، والامر لا يحتاج الى كل ذلك الاجتهاد، وانما يتعلق بالتنسيق المستمر بين القطاعين العام والخاص والتباحث في أي مستجدات تطرأ على صعيد الاقتصاد الوطني.
لكن يبدو أن العقل الحكومي في التنبؤ بالازمات الاقتصادية محدود للغاية ان لم يكن مفقودا، وأن الجهاز الاداري للحكومة في اضعف مستوياته الانتاجية، فهو بانتظار الصدمات والازمات.
وإلا كيف لنا أن نفسر ازمة ميناء الحاويات في العقبة، التي حذرت منها كل فعاليات الاقتصاد الوطني منذ اشهر، والتي أشارت إلى أن عدم التحوط في شهر رمضان لبعض الاجراءات وتفعيل خطة تسريع المعاملات في الميناء سيؤدي الى مشكلة اقتصادية تؤثر سلبا على استقرار الاقتصاد الوطني.
في كثير من الاحيان تشعر بأن الحكومة تفاجأت بشهر رمضان، أو أنها تفاجأت بطلبيات أعلى من معدلاتها في رمضان وردت الى الميناء، علما بأنه في كل عام تتكرر الامور نفسها، لكن هذه المرة أدارت الحكومة وإدارة الميناء ظهرها لكل التحذيرات والنصائح.
ويقول قائل إن النمو الكبير الذي يشهده ميناء الحاويات نتيجة للظروف الامنية في المنطقة التي جعلت منه ميناء رئيسيا إضافة لتعطل النقل البري مع سوريا والعراق ادى الى زيادة الاعتماد على الميناء الوحيد في الاردن مما يجعل حدوث أزمة لدينا امر وارد.
كلام سليم؛ لكن الا يوجد لدى الحكومة او الجهات المعنية في العقبة اية خطة طوارئ او اجراءات احترازية لمواجهة اي مستجدات طارئة قد تحدث في اي وقت.
عندما تسمع كلام الحكومة وخطابات الوزراء الاقتصادية ، تشعر انهم على اتم الاستعداد لمواجهة اي احتمالات، وانهم يملكون كل الاجراءات والخطط الكفيلة بتجاوز اي ازمات محتملة، لكن عند التطبيق على ارض الواقع تختفي الحكومة، ويصمت الوزراء، ولا تجد منهم من يتصدى لاي ازمة، واذا ما ظهر فانه يحمل الفشل للاخرين.
الكل يتذكر “الثلجة” الاولى التي عطلت البلد اسبوعا كاملا، بعدها باسابيع حدثت “ثلجة” بنفس درجة القوة، فما كان من الحكومة الا ان قامت بتعطيل الدولة كاملة وإعلان حالة طوارئ قسرية منعت المواطنين من الخروج من منازلهم، واعتبرت ذلك نجاحا كبيرا لها من حيث تقليل الخسائر، والحقيقة كان امر مخزيا ان تعطل كل الوزارات ومؤسسات القطاع الخاص اعمالها بناء على تعميم رئيس الوزراء حتى لا يجد اي مشاكل او أزمات، فهو هروب من المشاكل لا اكثر.
[email protected]
[email protected]

