صحيفة الكترونية اردنية شاملة

الدرعاوي: أزمة الميناء استقواء على القطاع الخاص

0

كتب رئيس تحرير صحيفة “المقر” الإلكرونية الزميل سلامة الدرعاوي مقالا حول أزمة ميناء الحاويات في العقبة، واصفا ما يحدث بأنه عملية استقواء على القطاع الخاص.

وانتقد الزميل الدرعاوي في مقاله غياب الحكومة الكامل عن الأزمة وصمت الوزراء في الوقت الذي تناشد فيه فعاليات القطاع الخاص المعنيين بالتدخل لإنقاذ الاقتصاد الوطني من الإدارة الفاشلة لميناء الحاويات، والعمل على تعزيز الاستقرار الاقتصادي والامن المعيشي للمواطنين.

وفيما يلي نص المقال كاملا:

ما يحدث بميناء الحاويات في العقبة مؤشر واضح على فشل الحكومة في التعاطي مع الأزمات الاقتصادية، خصوصا تلك المرتبطة بمصالح القطاع الخاص، ولو أن الأزمة تتعلق بحقوق الحكومة وتحصيلاتها لرأينا تدخلا رسميا من أعلى الجهات.

22 يوما وحالة عصيبة يمر بها ميناء الحاويات في العقبة، إضراب مبطن يقوم به معظم العاملين نتيجةً لعدم تلبية مطالبهم المالية من ادارة الميناء، فبعد أن كان معدل تخليص الشاحنات ما يقارب الف شاحنة يوميا، ها هو اليوم لا يتجاوز 50 بالمائة من النشاط المعتاد يوميا، وهو ما أدى إلى تكديس البضائع والحاويات وشل الحركة في الميناء، لا بل ترتب على المستوردين من مختلف شرائحهم رسوما إضافية وغرامات بسبب التأخير، وأي تأخير؟، ذلك التأخير المسؤولة عنه أيضا إدارة الميناء نفسها التي لم تحتط لمثل هذه الأيام التي تشهد زخما في النشاط ، ولم تعد العدة لمواجهة اي حالات طارئة.

منذ أكثر من شهرين والفعاليات الاقتصادية وعلى رأسها غرف التجارة والصناعة والنقابات والجمعيات ذات العلاقة تحذر من هذا اليوم، لا بل إن غرفة تجارة عمان أرسلت وفدا الى العقبة مرتين والتقت بادارة الميناء، وتباحثت معهم حول كافة السبل لتسريع عمل الميناء ورفع كفاءته، حتى أن وفدا من نقابة تجار المواد الغذائية ذهب قبل أيام قليلة من رضان والتقى المعنيين، وكذلك التقى رئيس الوزراء مع أعضاء غرف التجارة والصناعة وممثلي النقابات والجمعيات المعنية بداية شهر حزيران، وحينها اكد بدوره أنه لن يسمح بحصول اي معيقات في ميناء العقبة، لكن للأسف فإن الشركة الدنماركية لم تتعامل بحصافة مع هذا الامر، وأبقت حالة الاستهتار في التعاطي مع القضية إلى أن تطورت بشكل سلبي بات يؤثر على الامن الاقتصادي للمملكة برمته.

الوجه المخجل في أزمة ميناء الحاويات في العقبة هو الغياب التام للحكومة عن المشهد، وكأن الذي يحدث ليس داخل اراضي المملكة الاردنية الهاشمية، بل يحدث في الجوار، وهو أمر ليس بالمستغرب من الحكومة التي فشلت فشلا ذريعا في إدارة الملف الاقتصادي للدولة، فهي لا تقوى على التدخل لحل القضايا التي لها علاقة بالقطاع الخاص، وإنما تترك الامر وتدير ظهرها كالعادة في كثير من الملفات، العكس لو كانت تريد اموالا لتمويل نفقاتها المتزايدة، حينها تكون مستعدة للقضاء على الاستثمار وتدمير بيئته وطرد الشركات مقابل تحصيل الاموال التي تريدها كما حصل مع شركات الاتصالات سابقا.

أزمة ميناء الحاويات وسكوت الحكومة عن الأمر رغم تحذيرات القطاع الخاص المسبقة، وإدارة ظهرها للأزمة دليل آخر على ان الحكومة الحالية غير مؤهلة لادارة الشأن الاقتصادي، ومؤشر على فشلها الذريع في التواصل مع القطاع الخاص، وأنها غير مهيئة لتعزيز مسألة الشراكة معه، لا بل تتبع سياسة الاستقواء عليه، لأنها تعتبره الطرف الاضعف، وأن أكثر ما تبدع به هو قراراتها الجبائية لتمويل عجزها المالي رغم الكم الكبير من المساعدات التي تحصل عليها من المانحين لأسباب تتعلق بالظروف الأمنية في إقليم الشرق الأوسط الملتهب.

[email protected]

[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.