صحيفة الكترونية اردنية شاملة

الدين.. ‘تلبيس طواقي’

0

فرحة الحكومة لا توصف بما أنجزته من إصدار السندات الأخيرة بقيمة 1.5 مليار دولار بكفالة الحكومة الاميركية، وهو ما جعل نسبة الاقبال تفوق التوقع، حيث بلغ طلب الاكتتاب على هذه السندات حوالي 9ر4 مليار دولار أو ما نسبته 326 بالمئة من حجم الإصدار.
هذه الاصدارات لها اكثر من وجه، وتقرا في اكثر من اتجاه، فهي جيدة للحكومة لانها تقترض باسعار فائدة اقل مما هي عليه في الاسواق العالمية، وهو مؤشر ايجابي للاقتصاد الاردني لانها مكفولة من اكبر اقتصاديات العالم وهي الولايات المتحدة، وهي رسالة الى المؤسسات العالمية والمانحين بان الاردن يحظى بثقة المجتمع الدولي.
لكن قراءة الوجه الآخر يحمل في طياته تخوفات كبيرة، فالسندات المكفولة امريكيا هي رسالة سياسية بالدرجة الاولى كدعم اضافي امريكي للملمكة، اي ان الاردن يحصل على تسهيلات مالية بفضل الموقف السياسي للنظام بالدرجة الاولى وعلاقاته القوية مع الدول الكبرى، وليس نتيجة لتطورات الوضع الاقتصادي وجدوى عمليات الاقراض له.
ويرى البعض ان الحكومة الاردنية بمواصلتها لسياسة الهلع نحو الاقتراض انما تقود الاقتصاد نحو كارثة مؤجلة، وهي ترحل الازمات لا اكثر ، بدليل ان استخدمات السندات الاخيرة ستكون موجهة لتغطية سندات اليورو بوند الاولى التي طرحت قبل خمس سنوات بقيمة 750 مليون دولار وحان وقت استحقاقها دفعة واحدة، وهو ما يتطلب من الخزينة توفير هذا المبلغ كاملا وهو ما لا تقوى عليه، لذلك لجأت للاقتراض، والخطورة في هذا الامر ليس في الاقتراض، وانما في عدم توفر خطة للسداد، بمعنى ان الحكومة لم تعد قادرة على سداد التزاماتها من خدمة الديون واقساطها من دخلها ونموها الاقتصادي، بل تلجأ للاقتراض لسداد الديون، وهنا يكمن الخطر الكبير على الاقتصاد الاردني في حال تشدد الدول ” لا سمح الله” في اقراض الاردن لاسباب اقتصادية وسياسية، كما هو حاصل اليوم لدى معظم البنوك المحلية، وعدد من المؤسسات الدولية، حينها ستواجه المملكة وضعا مأساويا وكارثيا.
حتى مسألة الفائدة المنخفضة التي توفرها السندات بالكفالة الامريكية، فالملاحظ على السندات الاخيرة ان فائدتها ارتفعت عن السندات السابقة للضعف، فبعد ان كانت تتراواح بين (1-1.9 ) بالمائة نجد ان السندات الاخيرة بلغت فائدتها من (2.578 -3) بالمائة، وهي بدأت تقترب من اسعار الفائدة في الاسواق العالمية، وهو ما قد يفسر بان هذه السندات قد تكون هي الاخيرة التي تحصل عليها الحكومة بكفالة امريكية، وهو ما يحتم عليها البحث عن مصادر تمويل جديدة.
واضح انه مع ارتفاع الدين العام بمقدار 550 مليون دينار حتى شهر نسيان الماضي ليبلع المجموع العام للمديونية في المملكة ما يزيد على ال21.1 مليار دينار فان الحكومة تثبت انها باتت غير قادرة على تلبية خدمة الدين من ايراداتها الذاتية ودخلها المتحقق من النمو الاقتصادي الذي تتحدث عنه، وهي بحاجة الى مزيد من القروض لسداد قروض باتت مستحقة عليها، فتستدين من اجل سد مديونية، وهي بهذا تسير في حلقة مفرغة، وهي تعتقد بانها تسير في خطط واضحة لمعالجة المديونية، والحقيقة انها تعمل وفق سياسة ” تلبيس الطواقي” فقط لا غير، وان ادارة الدين العام تخضع لاسترتيجية ” الترقيع” لا اكثر
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.