الشباب والمراهقين والاطفال.. أعانهم الله
كلما اقترب الصيف شعرتُ مع الاهالي بمشكلة الشباب والمراهقين وقلة الحيلة فيما يمكنهم ان يقوموا به من نشاطات في فصل الصيف، وتبرز المشكلة في حديث الاهالي ايضا أكثر فأكثركلما اقتربنا من الصيف والعطلة المدرسية.
وتتركز الاسئلة من الاهل : ماذا سنفعل بأولادنا الطلاب في هذه العطلة؟ ومن الذي يقيم لديه نشاطا صيفيا، ويتسائل بعض أولياء الامور في كيفية قضاءالاولاد لعطلتهم الصيفية للأولاد وهم الذين لا طاقة مالية لأهاليهم لإرسالهم لمعسكرات صيفية لقضاء جزء من الصيفية فيها.
أما للشباب من طلبة الجامعات فالفراغ داخل السنة الدراسية واضح في جميع الجامعات ورغم أعداد الطلبة الكبيرة فيها إلا ان الفراغ يلف معظمهم ويمتد معهم إلى العطلة الصيفية فتراهم يتسكعون في الشوارع قرب اماكن سكنهم أو محلات ألعاب الفيديو مثل البليستيشن وألعاب الكمبيوتر، أو تراهم يتجمعون مساءا تحت أعمدة الإنارة القريبة من منازلهم وعلى الأرصفة القريبة منها.
يفتقد الشباب في الأردن إلى كثير من الأماكن التي يمكن ان تؤيهم وتلبي طموحاتهم في توفير النشاطات أوالترويح البريء غير المكلف، ورغم قيام بعض المدارس والأفراد او الأندية الرياضية بإنشاء المدارس الكروية وقيام شباب رياضيين وأو قيام بعض المستثمرين بالتوجه لإنشاء ملاعب رياضية أغلبها من ملاعب الكرة الخماسية فإن النشاط فيها يخضع لمن يستطيع الدفع المالي لمن يستطيع ذلك، وفيما عدا قيام بعض البلديات بإنشاء ملاعب محدودة مفتوحة لأعداد جيددة من المستخدمين إلا أنها غير منتشرة على مستوى المدن لتكفي إحتياجات الشباب.
وتشكل فترة تجاوز سن الثامنة عشر مجالا رحبا للشباب والشابات للتوجه نحو الحصول على رخص قيادة السير، فترى من يستطيع منهم تعلم القيادة في حالة من الإنتعاش المعنوي والنشاط لبدني وهو يجهز نفسه للدروس العملية وبعدها التوجه لفحص الرخصة، وغالبا يتم النجاح فيها فيعتبر الشباب أنهم وصلوا إلى مرحلة من الرجولة والإعتماد على الذات بنتيجة حمل رخصة القيادة، ودليل مادي تعطيه لنا مرحلة تعلم قيادة السيارات بأن الشباب يتغيرون إيجابيا (ولو مرحليا أو مؤقتا) إذا وضعوا أهدافا لهم تشعرهم بالتطور والفائدة ومن هذه الأمور يمكن ان يصنف التجنيد الإجباري إذا تم تطويره.
لم تنجح معظم الدول العربية في تبني سياسات شبابية لديها لتجمع الشباب وتجعلهم يتبنون هدفا ساميا واحدا لهم، كما أدى غياب التجنيد الاجباري إلى عدم إحداث تغييرات جسدية أو معنوية أو بناء إنصهار مجتمعي على مستوى الوطن ليتجاوز فئويتنا الضيقة ويبني بدلا منها توجها وطنيا إيجابيا لدى الشباب.
هل من الممكن أن تنجح مبادرات شبابية جديدة مثل مبادرة مجلس ولي العهد وعلى مستوى أعلى من مستوى المجلس الأعلى لرعاية الشباب التقليدية والبيروقراطية في إحداث تغييرات إيجابية تنال المدارس والجامعات وطلابها؟؟ آمل ذلك في بلدي الاردن الذي تقع عليه أعباء عامة عديدة ومجابهتها كلها مرة واحدة يكاد يقرب من المستحيلات.

