الحكومة والضمان
في جلسته الدورية قبل أسبوعين ناقش مجلس الوزراء موضوع شراء سفارات في الخارج، وطلب من وزارة الخارجية حصر المباني التي ترغب في تملكها، والمهم في النقاس أنه لأول مرة يتم تداول الأمر علنا بأن الضمان هو من سيمول هذا المشروع.
الحكومة وفي إطار مناقشتها لهذا الموضوع طلبت ان يكون موضوع استثمارات صندوق اموال الضمان الاجتماعي الخارجية محصورا فقط في شراء مبانٍ للسفارات، على اعتبار ان هذا التوجه يدلل على حرص الحكومة على عدم المجازفة باموال الاردنيين، وانهم لا يرغبون بانخراط الضمان في مغامرات الا في مشاريع مضمونة مثل السفارات في الخارج.
مناقشة مجلس الوزراء لهذا الامر والطلب من الضمان تمويل مشروع شراء مبانٍ للسفارات في الخارج يتعارض مع مبدأ استقلالية القرار الاستثماري لصندوق استثمار اموال الضمان الاجتماعي، وان توجيهات مجلس الوزراء للصندوق بهذا الشكل فكأنه يضع يده على اموال الصندوق، وبات هو صاحب القرار الاستثماري الذي يجب على الصندوق تنفيذه حرفيا، والا فان ادارته تعلم ماسيحل بها من غضب من رئيس الحكومة.
على فكرة؛ فإن رئيس الحكومة عندما كان نائبا كان من اشد المعارضي لمبدأ استخدام اموال الضمان الاجتماعي لشراء مبانٍ للسفارات في الخارج، لكن بمجرد أن انتقل للعمل في الدوار الرابع انقلب على كل شيء عارضه حينما كان نائبا، وبدأ يسير في تنفيذه رئيسا للوزراء، لذلك أي شخص يستطيع قراءة افكار ومشاريع رئيس الحكومة المستقبلية وأن الامر لا يحتاج الى ذلك التحليل، فكل شيء عارضه وانتقده بات ينفذه حرفيا مثل قانون الانتخاب والمطبوعات والسفارات والاقتراض والمديونية وغيرها من عشرات المواضيع التي كان النسور رافضا لها وهو نائب، ومنفذا لها الان.
تدخل الحكومة بهذا الشكل في صندوق استثمار اموال الضمان الذي لا تملك ادارته القدرة على قول لا في وجه الرئيس وتوجهاته، يتطلب تدخلا عاجلا من السلطة التشريعية التي بات الامر ملقى على كاهلها في اعادة تصويب الوضع الى ماكان عليه، فتدخلات الحكومة في الاونة بالضمان باتت تتطلب تدخلا من مجلس النواب لكف يد لحكومة عن الاعتداء على اموال الاردنيين ومدخراتهم طالما ان ادارة الضمان عاجزة عن اتخاذ اي موقف شجاع في هذا الامر.
غريب أمر هذه الحكومة؛ ففي الوقت الذي يعاني فيه الاردنيون من ظروف معيشية صعبة في السنوات الماضية نتيجة رفع الدعم عن معظم السلع والخدمات لمواجهة عجز الموازنة، وتحمل عشرات القرارات الحكومية التي ادت الى ارتفاع الاسعار والرسوم، تاتي الحكومة لتنفق الاموال التي حصلتها من جيوب المواطنين وايرادات الشركات لتنفقها على مشاريع “فهولوية” بعيدة كل البعد عن اولويات الانفاق التنموي الحقيقي الذي يضمن استدامة النمو وتوزيع عادل للثروة.
بدلا من ان تقوم الحكومة بضبط نفقاتها وتقليل عدد سفاراتها في الخارج كما تفعل الدول الغنية، تأتي الحكومة بمشروع “مدسوس” لشراء سفارات في الخارج، وكأن الشارع في مظاهرات حاشدة لأن السفراء الاردنيين في الخارج يسكنون أو يعملون في مبانٍ مستأجرة… وامصيبتاه.
[email protected]
[email protected]

