صحيفة الكترونية اردنية شاملة

عقدة ‘النمرة الحمراء’

0

في الوقت الذي بدا الشارع بنسيانهم ونسيان ما ارتكب بعض المسؤولين السابقين من فظائع ادارية ومالية بحق الوطن والمواطن والخزينة، يروجون انفسهم على اعتبار انهم مخلصون ومنقذون للاقتصاد الوطني من ازماته.

هؤلاء المسؤولين نجوا من المحاسبة والتقييم والمساءلة لاعمالهم وسياساتهم التي ادت الى تقسيم مؤسسات الدولة، وخلق موازنات عامة موازية للميزانية الرئيسية، وأسسوا لهيئات ومؤسسات مرادفة لعمل الوزارات الرئيسية التي جرى سحب الصلاحيات منها لصالح تلك المؤسسات التي تفرخت بهدف التجاوز على القرار الرسمي المركزي لمجلس الوزراء بحجة التسريع بالاجراءات وعدم الاصطدام بالبيروقراطية الادارية ، والحقيقة المخفية هي انتزاع القرار القانوني من صاحب الصلاحيات الدستورية وهو مجلس الوزراء لصالح مؤسسات مستحدثة بقوانين خاصة تتخذ من الاجراءات والقرارات ماتشاء دون علم الحكومة المركزية.
لم ينس المواطن البرامج الانمائية المزيفة التي اسقطها عدد من المسؤولين على الموازنة العامة، وتم سحب بساط المساعدات من الموازنة العامة لصالح تلك البرامج والخطط التي اختفت بمجرد صرف الاموال التي تجاوزت نصف مليار دولار ثم ادخال تلك البرامج الى الموازنة العامة لكي تصرف على مشاريعها “الفهلوية” التي اضطرت حينها الحكومة للاقتراض من اجل تلبية نفقاتها التشغيلية التي تفوق اضعاف كلفها التأسيسية .
خروج هؤلاء المسؤولين من السلطة في السنوات الماضية لم يكن نتيجة تقييم اعمالهم وادائهم بل كان نتيجة لتدهور الوضع الاقتصادي والامني الذي تسبب باحتجاجات عارمة في الشارع، ناهيك عن تنامي اعمال معدلات البطالة والفقر وجيوبها التي انتشرت في معظم محافظات المملكة ، كلها اسباب دفعت لاقالة هؤلاء المسؤولين.
غياب بعض المسؤولين عن المشهد العام خلال الفترة الماضية اعاد الهدوء الى الشارع بشكل كبير ، وخفف من احتقانات المواطنين، الا ان عودة ظهورهم الاعلامي في الاونة الاخيرة اثار تساؤلات حقيقية حول الاسباب الكامنة وراء رغبتهم في العودة الى المشهد الرسمي، علما بانهم يعملون في القطاع الخاص ويتقاضون رواتبا فلكية ويتمتعون باوضاع معيشية تفوق حتى مخيلات غالبية الاردنيين ، ورغم ذلك “يحنون الى النمرة الحمراء” ، لعلمهم انها السبيل الوحيد الى الثراء الفاحش والسلطة القوية التي تحقق لهم الشهرة والمكاسب الشخصية الكبيرة.
حنينهم الى المناصب دفع هؤلاء المسؤولين الى التنقل بين ولائم كبرى يعدها لهم اناس متخصصون بالحفلات والسهرات ، يجتمع فيها مئات ان لم يكن الاف المدعوين على شرف المسؤولين السابقين، في اشارة الى قدرتهم على الحضور الاجتماعي وتفنيدا لحقيقة ان الشارع كان ضدهم اثناء توليهم المناصب الرسمية .
لكن على ما يبدوا ان نوعية هؤلاء المسؤولين نسيت اوتناست ان ما يجمع المدعوين في تلك المناسبات هو “الولائم” بالدرجة الاولى وليس خطاباتهم الركيكة، بدليل انه عندما يكون ذلك المسؤول مدعوا لالقاء محاضرة في احدى المؤسسات العلمية الرسمية فان عدد الحضور من “رفاق الطبيخ ” ، لا يتجاوز عددهم اصابع اليدين، ولو كانوا يتمتعون بحضور في الشارع او حتى يتلقون مساندة من “رفاق الطبيخ ” فلماذا لا يترشحون للانتخابات طالما لهم كل هذا الحضور.
للاسف ان المنصب العام ومغرياته في السنوات الاخيرة جعلت الكثير من المسؤولين يفكرون بشتى الوسائل في كيفية التقرب من صانع القرار تمهيدا للدخول في العمل الرسمي الذي بات يوفر امتيازات كبيرة يتحصل عليها المسؤول بمجرد ان يستلم “النمرة الحمرة”.

[email protected]

[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.