صحيفة الكترونية اردنية شاملة

حماية المستثمرين

0

إحدى كبريات الشركات في المملكة؛ هي الشركة الوطنية للدواجن تغلق مقرهاتها في الكرك وتبدأ برحلة البحث عن مكان آمن لحماية أصول الشركة من الاعتداءات، وتسرح مئات العمال بعد سلسلة احتجاجات ومطالب مالية عمالية على مدى أربعة أعوام كلفت في النهاية الشركة الكثير من الخسائر، ما جعل قرار الاغلاق هو الخيار الامثل بالنسبة لمستثمريها بدلا من الاستمرار في مقارعة العمال.
الأمر مشابه لما يحدث في ميناء الحاويات الذي شهد خلال العامين الماضيين اربعة عشر اعتصاما واضرابا، كلف الاقتصاد الوطني خسائر مالية جراء تعطل العمل والتأخير في انجاز المعاملات وتراكم الحاويات والبواخر والغرامات باكثر من 400 مليون دينار، وها هو الميناء يعود الى التراجع من جديد بعد ان بدأ العاملون فيه باعادة التلويح بتهديداتهم بالاضراب العام في حال عدم انصياع الادارة الى مطالبهم المالية، والعمل يسير ببطئ شديد، فكل ساعة يتم تحميل شاحنة واحدة علما بأن المعدل اليومي لتفريغ الشاحنات في الوضع الطبيعي كان بحدود 800-1000 شاحنة باليوم الواحد.
وذات الامر حدث مع مستثمرين في ضواحي عمان عندما قام محتجون على عدد من القرارات الحكومية بإغلاق الطرق المؤدية الى تلك المصانع، لا بل ان في احدى المرات احتجز المحتجون المستثمرين في بعض المدن الصناعية بعد ان اغلقوا الطرق المؤدية اليهم.
احد كبار المستثمرين الخليجيين، والذي ضخ اموالا كبيرة بلغت 40 مليون دولار لبناء احد اهم المصانع الكيماوية في ضواحي عمان لم يتمكن من اعادة تشغيل المصنع نتيجة اغلاق الطريق إليه من قبل سكان المنطقة الذين يطالبون بخدمات وتشغيل لابنائهم في المصنع بشكل يفوق طاقته الاستيعابية، ولولا رضوخ المستثمر لمطالب المحتجين في النهاية لحدثت كارثة بيئة كبيرة في المنطقة نتيجة عدم تشغيل ذلك المصنع.
العامل المشترك في الحالات السابقة هو أن الحكومة كانت تقف مكتوفة الأيدي تجاه كل حالات الخلافات بين المستثمر والعمال، فالحكومة تنأى بننفسها عن التدخل في هذه القضايا لاسباب مالية من جهة، ولأسباب أمنية ورغبة بعدم التصعيد مع المعتصمين من جهة اخرى.
سياسة الاحتواء الناعم التي اتبعتها الحكومة مع المحتجين، وعدم اللجوء الى القانون ليكون هو الفيصل في حل المنازعات العمالية مع اصحاب العمل، والتراخي في كثير من الامور من قبل الحكومة، والخوف من تصاعد الاحتجاجات، ادى الى تنامي حالات الابتزاز في المجتمع، والاستقواء على المستثمرين الاجانب والمحليين معا، خاصة في المناطق البعيدة التي من المفترض ان يكون المستثمر الذي جاء للاستثمار فيها اكثر دلالا وتميزا من غيره، يعاني بشكل كبير من عدم العناية بقضاياه من قبل الحكومة، مما جعله عرضة للابتزاز والاعتداء في حال عدم رضوخه لمطالب العاملين بغض النظر عن نوعيتها، وهو ما جعل الكثير من المستثمرين يبحثون عن حماية لاستثماراتهم وانفسهم من تلك الاعتداءات التي لا تحل الا من خلال دولة القانون فقط لاغير.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.