صحيفة الكترونية اردنية شاملة

دلالات سلبية لهروب قاتل

0

مجموعة لا بأس بنسبتها المئوية في المجتمع الاردني قبلت وتقبل بالقانون وتطبيقه بدون محاباة ولا تعسف، وتجدها تتمتع بمواصفات جميلة من مواصفات المواطنة الصالحة التي تنطلق من قبول القانون وسيادته على الجميع.
تتفاجا هذه المجموعات عندما تجد ان إلتزامها بالقانون يؤخذ على محمل الهزل أوالتندر امام من لا يحترمون القانون، او ممن لا يطبقونه على انفسهم او على المواطنين غير الملتزمين به، وترى هؤلاء المتفاجئين من ذوي النوايا الطيبة يخاطبون الصحافة وغيرهم ويخاطبون انفسهم إستغرابا وشعورا بالضيق والإحباط مما يتعامل به المجتمع وبين افراده من تجاوزات على القانون.
يتحول الشعور بالإحباط إلى دلالات سلبية أمام أعينهم وقناعاتهم، فالمواطن الآخر الذي يرتكب المخالفات او الجرائم ثم يجد في المجتمع من يسايره ويغفر له أخطاءه واستهتاره أو حتى يساعده في التهرب من جرائمه فإنه يصبح مثالا وقدوة سيئة لمن يشاهد الجريمة وهذه النتيجة التي يتم فيها غفران الجرائم أو التهرب من المسائلة أو تطبيق القانون على المجرمين، مما يجعل المواطنين الصالحين يقفون مشدوهين مما يرون سواءا كانوا ضحايا لمخالفات أو لإستهتار سلوكي، أو ضحايا لجرائم المخالفين، ويزداد المؤشر السلبي عندما يرى الصالحون بأن المجرمين يجدون من يسايرهم من موظفي الدولة أو المسؤولين عن تطبيق القانون.
لقد تفاجا المجتمع الاردني مما حدث من هروب لحدث متهم بقتل الدركي الشاب نارت نفش من دار الرعاية الإجتماعية والتي تشير إلى أن الهروب كان نتيجة لفساد المشرفين وتلقيهم المال لتسهيل الهرب، وفي الوقت الذي اعلن فيه والد الشهيد عندما إغتيل إبنه الشاب بأنه لا يرغب في شيء سوى تطبيق القانون على قتلة إبنه الدركي، فإنني اتسائل كيف سيقبل منا أي تبرير أو تفسير عن هروب قاتل إبنه أو عدم القبض عليه فيما إذا فشلت الأجهزة الامنية في إستعادته!!
تستحق الفئة المحترمة أن تجد الدولة وأجهزتها تشد من أزرها فعلا لا قولا، وتستحق ان يشفى غليلها بتطبيق القانون وبإيقاع العقوبة بالمجرمين ومن يسهل هروبهم حتى لا تندم هذه الفئة ومثل هذا الوالد على مواقفهم الرجولية التي ظهرت عند وقوع الجريمة عليها، وبعكس هذا الجهد الحقيقي فإن المواطنة الحقيقية تفقد معناها أمام من آمن أو ما زال يؤمن بها.
نحن بحاجة إلى من يناصر القانون ويقبل تطبيقه وأن تتوسع شريحة المجتمع ممن يؤمنون به سبيلا لحصول المواطنين على حقوقهم في الحياة المدنية، وأن لا يكون الخاسر هو المواطن المنضبط والمنتمي، وفوق هذا وذاك أن يتم إلقاء القبض على القاتل وكل من سهل له هربه أو من لم يعط لهذه القضية وزنا تستحقه.
والله الموفق،

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.