صحيفة الكترونية اردنية شاملة

انتبهوا داعش تتمدد

0

في مثل هذا الشهر من العام الماضي سقطت الموصل بيد تنظيم الدولة الاسلامية ( داعش ) ، بعد ٣ اشهر شكل الأمريكيون تحالفا دوليا ( من عشرات الدول ) للحرب على التنظيم وبدأت الغارات الجوية عليه منذ ذلك التاريخ . في تلك الفترة اطلق الدواعش شعارهم ( الدولة الاسلامية باقية وتتمدد ) اما أعضاء التحالف فقد اشتعلوا حماسا في البداية لكنهم ما لبثوا ان تواروا بالصوت والصورة عن المشهد العسكري والاعلامي فلا شئ جديد يقدمونه غير خبر يومي يمر مرور الكرام في نشرات الاخبار عن غارات جوية ( عدد كذا ) على داعش في العراق واخرى عليه في سوريا .

بالمقابل ، لا تخلو نشرة اخبار عربية ودولية عن تمدد داعش وغنائمها الضخمة من الأسلحة الحديثة بعد معارك مع جيش حكومة بغداد والحشد الشعبي الطائفي ومع جيش النظام في دمشق . وانك لتعجب من قدرة هذا التنظيم على فتح كل هذه المعارك مرة واحده على جبهات تبعد عن بعضها مئات الكيلومترات وبعضها الالاف …. من محيط سامراء وتكريت في أقصى الشرق الى الفلوجة والرمادي والحبانية بالوسط ، الى بيجي ونينوى والقائم والوليد في الشمال . هذا في العراق … اما عن سوريا ، فمن حلب التي يسيطر التنظيم على نصف المدينة ونصف ريفها ، الى حدود الجولان والقلمون والغوطة الشرقية من دمشق ، وتدمر وطريقها الواصل الى حمص ، وشمالا من دير الزور الى الحسكة والقامشلي الخ . جبهات واسعة ممتدة مع أعداء عددهم أضعاف عدد التنظيم ، هم الجيش العراقي ومعه ١٢٠ الف من الميليشيات الطائفية المسماة بالحشد الشعبي ، يساندها عدد غير معلوم من الحرس الثوري الايراني وأسلحته الصاروخية ، اضافة الى قوات البشمركة الكردية ، وبغطاء جوي من التحالف الامريكي الغربي يمتد من أربيل الى الرمادي . اما في سوريا الجبهات اكبر وأوسع واعداء التنظيم يتقهقرون بمواجهته ، من قوات النظام الى حزب الله وقوات الحماية الكردية الى الجيش الحر وجيش الفتح !.

امام خريطة الاشتباك الواسعة هذه فان الواقع يؤكد بان داعش تتمدد فانتبهوا ، اما الجديد في الامر هو ما صدر هذا الأسبوع من تصريحات لقادة عسكريين امريكيين وسياسيين حول ما يجري من حقائق ووقائع على ارض المعارك . الجنرال ديفيد بترايوس مدير السي اي آيه السابق وقائد القوات الامريكية سابقا في العراق قال في تصريحات ل بي بي سي ” داعش عدو قوي وانه في الحقيقة عبارة عن جيش نظامي تقليدي يتحلى ببعض صفات جيش العصابات مع عناصر ارهابية مهمة ” . من جهته قال الجنرال ستانلي ماكرستال القائد السابق للتحالف الدولي في أفغانستان في تصريح ل السي ان ان ” لدى داعش قدرة تكتيكية لا تصدق في الجمع بين العمليات التفجيرية مع تكتيكات مرنة على الارض امام جيش عراقي فقد الثقة .. انه ظاهرة القرن ال ٢١ “. وكان وزير الدفاع الامريكي آشتون كارتر قد اطلق تصريحات مماثلة عندما اعتبر ان هزيمة الجيش العراقي في الرمادي هي خسارة استراتيجية ، وان هذا الجيش فر بدون ان يقاتل . وقد نشرت الصحافة الامريكية في حينها ان الرمادي سقطت بألف مقاتل من التنظيم مقابل عشرة الاف من الجيش .

اما لماذا تتمدد داعش ؟. فالإجابة ايضا نجدها في تصريحات مسؤولين عسكريين وسياسيين من العراق الى اوروبا وامريكا . الجنرال بترايوس قال في نفس المقابلة المذكورة ” لا يمكن دحر التنظيم باستخدام السبل العسكرية فقط بل يجب ان يكون للسياسة دور في محاربته وانه لا يمكن التعامل مع التنظيم بقوة السلاح وحده لأنه بتمتع بقوة على مستوى صناعي “. العضو الديموقراطي في مجلس الشيوخ السناتور بين كاردين قال بنفس الاتجاه ” داعش تنمو في ظل وجود حالة من الفراغ وفي ظل شعور الناس بانهم يتعرضون للظلم “. مثل هذه الاقوال كررها سياسيون في الاتحاد الاوروبي ووزير خارجية فرنسا واعضاء في حكومة العبادي ونواب وزعماءعشائر في العراق وخاصة في الأنبار … من أياد علاوي نائب رئيس الجمهورية الى سليم الجبوري رئيس مجلس النواب ، الى آخرين نسمع تصريحات لهم كل يوم من أربيل ومن عمان واحيانا من بغداد ، وخلاصتها ان حكومة العبادي لا تحارب داعش باسم جميع العراقيين وإنما باسم احزاب طائفة منهم ، ولو ان الجيش العراقي يمتلك ( بنية وطنية ) لما تمكنت داعش من تحقيق انتصار واحد .

المراقب من بعيد لا يمكن ان يصدق بان حكومة بغداد تريد جادة من أهل الأنبار وعشائره ان تساعدها في طرد داعش وهو يرى كيف ان هذه الحكومة تمنع عشرات الآلاف من عائلات اكبر محافظات العراق مساحة ، من اللجوء الى عاصمتهم هربا من الحرب في الرمادي . وبانها تطلب من المواطن العراقي السني الذي يحمل اطفاله على ذراعيه سيرًا على الأقدام ان يجلب له كفيل من أهل بغداد حتى يسمح له بالدخول الى عاصمة وطنه !! الله اكبر .. الله اكبر ثم يا للعار وألف ياللعار … ( وطن حرام على بلابله الدوح – حلال للطير من كل جنس ) . جحافل ايران وصواريخها مسموح لها ان تسرح وتمرح في بغداد وان تحشد جيوشها ومرتزقتها لتشارك في حرب الأنبار حتى تفتح الطريق للحرس الثوري للوصول الى دمشق … وكأن حكومة العبادي لا تدري او انها لا تريد ان تدري بان سماحها بدخول جيش إيراني مجهز بصواريخ بعيدة المدى لدك الرمادي ومدن الانبار ، انما تهدد بذلك قلب السعودية التي لها حدود طويلة مع هذه المحافظة ، اي انه اذا كانت ايران قد أُخرجت من الشباك اليمني ، فهي قادمة الى الخليج من بوابة الأنبار .

داعش تتمدد لان الرؤوس الطائفية لا تفكر الا من خلال أحقادها وتعصبها الطائفي اللاوطني ، وداعش تتمدد لان من يرفض على سنة العراق ان يكونوا شركاء حقيقين في مستقبل وطنهم ( ويحرّم عليهم دخول عاصمتهم عاصمة الرشيد والخلافة العباسية ) مستبدلا الشراكة مع شعبه بشراكة مع الملالي وحرسهم الثوري ، فانه عملياًيمنح داعش بيئة حاضنة لم تكن لتحمل بها ، وبمدد من الرجال لا ينقطع ، يقابلون الحقد بالحقد ، والظلم بالظلم ( وظلم ذوي القربى اشد فظاعة ) . انهم في بغداد لا يتعضون إنما يهرولون خلف اخطائهم التي تمنح داعش غنائم لا تحصى من السلاح والعتاد والمعنويات ، أعداء داعش في دمشق وبغداد هم من صنعها ومن منحها مقومات البقاء والتمدد . بقي على العرب الاخرين ان يغيروا استراتيجيتهم بناء على هذا الواقع المرير ، وان يضعوها في خدمة وحدة العراق عبر حل سياسي يقنع العراقي في الرمادي والموصل والفلوجة وتكريت وغيرهما (بان هناك بديل آمن ) يقبل به بعدل ومساواة ، ويرتاح له اهله وأسرته وأبنائه اذا ما قرر حمل السلاح ضد داعش .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.