ليس لهم مصلحة
تابع الأردنيون مع محطات التلفزة العالمية إنتخابات الإتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفيأ) التي جرت بالأمس في زيوريخ السويسرية حيث تجمع 209 إتحادا، وتنافس على رئاستها كل من الرئيس السابق جوزيف سيب بلاتر وسمو الامير علي بن الحسين والتي إنتهت جولة التنافس الأولى فيها إلى تقدم بلاتر ب 133 صوتا مقابل 73 صوتا للامير علي اي بدون الحسم في الجولة الاولى التي كانت تحتاج لحصول أحدهما على 140 صوتا، مما دفع بالامير الاردني بعد ذلك إلى إعلان إنسحابه من السباق وبالتالي فوز بلاتر بالمنصب لولاية جديدة.
كان من الواضح خلال هذا السباق بأن سمو الأمير يملك سجلا خاليا من التشكيك في نزاهته عبر سنوات إشغاله عضوية المكتب التنفيذي في الإتحاد الدولي، وقد نال ذلك تقدير العديد من إتحادات كرة القدم في العالم الذين وجدوا في سموه حماس الشباب وصاحب الرؤية المستقبلية لتغيير مسار عمل الإتحاد الدولي، ولديه القدرة لإحداث نقلة نوعية فيه تركز على اللعبة وتعيد فوائدها غلى الإتحادات الاعضاء في كل العالم
رغم إعتقال بعض المتنفذين في الإتحاد الدولي قبل ومين من الإنتخابات وعدم قدرة الإتحاد الدولي على لجم الفساد بين شخصياته إلا أن الرئيس السابق لم يتاثر كثيرا بما جرى وحصل على دعم 133 إتحادا الذين تربطه برؤسائه علاقات صداقة ومعرفة وإلتزام كبير منهم تجاهه مما مكنه من الفوز.
من المفيد أن نعرف أن رؤساء الإتحادات القارية أو المحلية يملكون شعورا عميقا بأن بلاتر خطير في مركزه، ويستطيع أن يؤثر عليهم سلبا، وأنه لديه قدرة التحكم كفرد في مسار العديد من الأمور والتي أوضحها وهو يتحدث بعد تأكيد فوزه بانه سيغير أشياء وسيبقى على كأس العالم بدون تغيير وخلاف ذلك، وهي أمور تؤكد أن ما طرحه الامير للتحسين والإصلاح بالمشاركة الجماعية كان صحيحا إلا ان الكثيرين لا يرون ذلك مهما لأن فتح باب الإصلاح فيه مساس بنفوذهم ومراكزهم، وفيه أيضا تسليط للاضواء التي تبحث في ضرورة خروج بعض الشخصيات التي تستفيد شخصيا من رئاستها من عضوية اللجنة التنفيذية في الإتحاد الدولي مما يسمح لهم بالسيطرة والتحكم في الامور، ومن هؤلاء شخصيات عربية لها سجل طويل في الرياضة ولكنها ذات تاثير سلبي معروف في محيط عملها، وهذه الشخصيات لا مصلحة لها بالإصلاح مهما كان والإبقاء على الامور كما هي يمثل أهم ما يتطلعون إليه.
إن الإصلاح الرياضي على مستوى الفيفا والإصلاحات التي تتطلع إليها الشعوب في العالم فيهما تشابه غريب يقول بأنه من الصعب ان تصلح في وقت يحاربك فيه المستفيدون من الواقع السيء الذين يحيط بعملهم والذي يستطيعون فيه الخداع والنفاق والكذب والتحايل ، ولديهم فوق ذلك القدرة على التحلل من أي إلتزام أخلاقي في سبيل خدمة مصالحهم وأسيادهم مهما كانوا. ونقول لسمو الأمير علي: أحييت املا جميلا في أنحاء العالم سيكون له اثره المستقبلي على كرة القدم، وكنا فخورين بأدائك منذ ترشحك وحتى إنسحابك من السباق فقد كنت فيه منافسا شابا ذا رؤية يتطلع للأمام ونتمنى لك مسيرة حافلة بالإنجاز في بلدنا ورياضة كرة القدم فيه.
سعيد شقم

