خارطة طريق لمعالجة المديونية
لم يسمع أحد أي تصريح حكومي حول كيفية مواجهة أزمة المديونية التي تلقي بظلال قاتمة على الاستقرار الإقتصادي في المملكة، بعد ان تخطت مستوياتها المنطق والمعقول، وبلغت 20.6 مليار دينار، بارتفاع 9 مليار دينار في ثلاث سنوات فقط ، او بزيادة نسبتها 35 %.
حتى برنامج التصحيح الذي أقره صندوق النقد الدولي للفترة 2013-2015 لا يتضمن أية مؤشرات على وجود خارطة طريق لمعالجة المديونية، بل على العكس يوفر البرنامج تسهيلات بقيمة ملياري دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة.
قد يقول قائل ان البرنامج سيوفر مناخاً اقتصادياً جاذباً للاستثمار، ويوفر اموالاً اضافية للخزينة جراء عمليات رفع الدعم التدريجي خاصة عن الكهرباء، وهو الامر الذي سيساعد الخزينة في سداد التزاماتها تجاه المانحين والتي تقدر بحوالي 850 مليون دولار سنويا كاقساط وفوائد.
الكلام السابق صحيح لان الاقتصاد عندما ينمو بمعدل 3-4 % كما هو مستهدف سيزيد تلقائيا ايرادات الخزينة المتأتية من اموال الدعم والاستثمار المختلفة، لكن التجارب السابقة للأردن مع برامج التصحيح خلال السنوات 1989-2003 دلت بوضوح على فشل الحكومات بخفض المديونية كقيمة مطلقة، واكتفت بتخفيفها كنسبة من الناتج المحلي الاجمالي.
لذلك لم يشعر المواطن أن الدين انخفض بالارقام، بل على العكس ازداد بشكل كبير، خاصة وان النمو المتحقق في ظل برامج التصحيح لم يحقق عدالة التوزيع في مكتسبات التنمية.
لا شك ان جزءاً كبيراً من الكلام السابق مكرر، والحقيقة ان تكرار التنبيه والتحذير من ازمة المديونية يجب ان يكون على رأس اولويات اي كاتب إقتصادي في هذه المرحلة، فهذه أزمة أطاحت بكبريات الاقتصاديات الأوروبية.
وبما أن الحكومة ستتفق مع الصندوق النقد الدولي على برنامج تصحيح جديد فما المانع ان تقوم الان وتستغل الفرصة بإعداد برنامج او قانون لمعالجة الدين العام وايقاف مسلسل الاقتراض الخارجي والداخلي، علماً أن العامل السياسي يلعب الآن دوراً مهماً في اتمام صفقات الاقتراض الرسمي، وليس الجانب الاقتصادي كما يعتقد البعض.
بقاء الوضع على ما هو عليه في التعامل مع أزمة الدين يعني ببساطة ان الإقتصاد الوطني سيبقى مختلاً رغم وجود برامج تصحيح، والسبب في ذلك هو ان التطورات السياسية المتسارعة في منطقة الشرق الاوسط قد تجعل من بعض المانحين يضغطون على الأردن سياسيًا.
عدم التصدي لمشكلة الدين والابقاء على سياسة الابداع في البحث عن دائنين، يؤكد ان سياسة القطعة في التعامل مع ادارة الاقتصاد الوطني لا تزال سائدة، وهي سياسة كلفت الأردن والأردنيين الكثير من ضياع الموارد والفرص معا.
[email protected]
[email protected]m

