صحيفة الكترونية اردنية شاملة

حتى لا تتبخر وعود الحكومة

0

حتى يبقى الزخم الاقتصادي الذي نتج عن اعمال المنتدى البحر الميت والذي اعطى بريقه الملك شخصيا هذه المرة؛ فإن الحكومة مطالبة بأن تعزز مسألة متابعتها وتنفيذها للتعهدات التي اطلقتها في المنتدى امام نخبة من رجال الاعمال والمستثمرين والمؤسسات الدولية، وذلك بأن تكون داعمة للعملية الاقتصادية والاستثمارية في المملكة.

هذا الدعم الذي تعهد به الرئيس في كلمته امام الملك والمشاركين في اعمال المنتدى لا يكون بالتنظير والخطابات، وانما يكون بالافعال والاجراءات المباشرة التي تعزز تنافسية بيئة الاستثمار المحلية، وتخلق مناخ اقتصادي جاذب للمستثمرين.

أولى الخطوات التي على الحكومة اتباعها في هذا الصدد لتحسين المناخ الاقتصادي العام للمملكة هو ازالة حالة الاحتقان لدى عدد من المستثمرين في المملكة، وهنا اقصد كبار المستثمرين الذي أسسوا لاستثمارات ضخمة في الاردن وضخوا مئات الملايين من الدولات لاقامة مشاريع ريادية وباتت علاقتهم مع الحكومة في وضع متأزم للغاية.

الامر لم يقتصر عند حالة التأزيم بل امتد الى المحاكم الدولية التي باتت مكانا للجوء تلك الشركات الاستثمارية اليها لحل خلافاتها مع الحكومة، ويوجد الان قضيتان فعليتان امام تلك المحاكم، ومن المرجح ان يرتفع العدد خلال الفترة المقبلة الى 5 قضايا تحكيم دولية ضد الحكومة اذا لم تحسن الاخيرة التعامل مع هؤلاء المستثمرين الكبار.

المنطق يقتضي من الحكومة التحرك سريعا للجلوس مع هؤلاء الشركاء الاستثماريين والعمل معهم على ازالة الخلافات معهم، خاصة وان بعض تلك الخلافات سطحية ولا تستحق النقاش ابدا، وبالتالي فان وصولها الى المحاكم الدولية فيه اساءة كبرى الى المناخ الاستثماري في المملكة، وضربة موجعة الى الجهود الرسمية لتحسين بيئة الاستثمار في المملكة.

ايضا مطلوب من الحكومة التحرك سريعا لازالة المعيقات التي تقف حائلا دون استكمال عدد من المشاريع الكبرى خاصة تلك التي باتت عالقة منذ سنين، كانت قبل ذلك حصلت على اعفاءات وامتيازات ضريبية وجمركية بعشرات الملايين الدنانير، وها هي مشاريع متوقفة وغير مستكملة لاسباب مختلفة، وهي بحد ذاتها تسيء بشكل مباشرالى المناخ الاستثماري في المملكة، فكيف تبقى ابراج السادس على هذا النحو الفاضح بمرأى ومسمع كل من يزور الاردن ويشاهد هذه الابراج وهي على حالتها دون اكتمال منذ عشر سنوات، في الوقت الذي يقام مثلها كل شهر في دبي على سبيل المثال، إذ لا بد من تدخل مباشر لازالة هذا التشوه.

الحكومة اليوم مطالبة بان تترجم لقاءاتها مع القطاع الخاص مؤخرا الى اجراءات فعلية تنصب في ازالة التشوهات التي تحول دون تنمية اعمالهم وانشطتهم، وان لا يقتصر الامر على مجرد اللقاءات البروتوكولية، وانما يتطلب تنفيذ ما اتفق عليه مع القطاع الخاص وبشكل يعزز حقيقة مفهوم الشراكة بين القطاعين.

دون التحرك لحل تلك القضايا السابقة التي تم عرضها فان الجهود الرسمية لتحسن مناخ الاستثمار وتعزيز تنافسيته تبقى حبرا على ورق، وسرعان ما سيتبخر بريق المنتدى الاقتصادي في البحر الميت.

[email protected]

[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.