يوم اقتصادي أردني بامتياز
جعل الأردن من أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي بالبحر الميت يوما اقتصاديا اردنيا بامتياز، بحضور ومشاركة نخبة من رجال الاعمال والمؤسسات الدولية والاستثمارية العالمية، وطغى الحضور المحلي على كافة المشاركين، وكانت جلسة الاردن فعلا انطلاقة متجددة على كافة المستويات.
الملك شخصيا كان حريصا بكلمته الافتتاحية على بعث رسائل الى العالم حول الاقتصاد الاردني وآفاق الاستثمار فيه، وكان حريصا أيضا على جعل المملكة انموذجا تنمويا متميزا في منطقة الشرق الاوسط المليئ بالصراعات.
الرسالة الاولى التي أكد عليها الملك في منتدى البحر الميت هي انه لا تنمية حقيقية وفاعلة دون مشاركة فعلية بين القطاعين العام والخاص، وان هذه الشراكة هي حجر التنمية الاساسية للنهوض بأي مجتمع وتحقيق رؤياه الاقتصادية.
ترجمة الخطط التنموية الى برامج عمل فعلية هي الرسالة الثانية التي ارسلها الملك الى المجتمع الدولي، وهي تعني الخروج من اطار التنظير الى التطبيق الفعلي في العملية الاقتصادية، وهنا يضع الملك امام مجتمع الاعمال الدولي خطة الاردن التنموية 2015 بانها مسار الطريق الى النمو الحقيقي المستدام، مدعوما بتوقيع اتفاقيات استثمارية بقيمة 18 مليار دولار لمشاريع اغلبها في قطاع الطاقة وتكنولوجيا المعلومات بمشاركة القطاعين العام والخاص.
الخروج من اطار القلق السياسي والامني الذي سيطر على مخيلة بيئة الاعمال في المنطقة بسبب ما يحدث فيها من اعمال غير مواتية للنمو الى اختراق هذه الاجواء المسمومة والبدء باعادة روح التفاؤل الى المجتمع الدولي ورجال الاعمال والمستثمرين الذين يتطلعون الى بيئة اعمال امنة وجاذبة للاستثمار والنشاط الاقتصادي، فلم يعد مقبولا ان يبقى الجميع يشاهد وينظر الى الاضطرابات والاعمال العسكرية التي تحدث في المنطقة والاقتصاد الوطني يتراجع، لا بل على العكس يكون التحرك عكسيا، في اتجاه تحييد العوامل السلبية، والبناء على منظومة التفاؤل والبدء فعليا بالتحرك الايجابي على صعيد تحفيز الاقتصاد وتحريك قطاعاته التنموية المختلفة، وهذه هي الرسالة الثالة التي بعثها الملك الى المشاركين في اعمال منتدى البحر الميت.
انعقاد منتدى الاقتصادي العالمي للمرة التاسعة في الاردن وتحديدا في هذا الوقت الذي تتنامى فيه اعمال العنف والصراعات في مختلف دول المنطقة يبعث رسالة مهمة الى المجتمع الدولي بان الاردن مصمم على السير قدما في تعزيز العملية التنموية لديه، وان معالجة مواطن الارهاب لا يكون بالاعمال العسكرية، وانما يكون بمحاربة منابعه واسبابه التي جعلت أجيالا تفقد الامل في الاصلاح ومحاربة الفساد وغياب الديمقراطية الحقيقية، لذلك اراد الملك من المنتدى ان يلفت انظار العالم الى مواطن الضعف التي جلها اسباب اقتصادية، الحقت الاذى بملايين الشباب الباحثين عن فرص العمل، ومن هنا فإن الحكومات يتعين عليها البحث عن تلك الاسباب والتحرك باتجاه معالجتها وتوفير ارضية خصبة لبيئة الاعمال حتى يتسنى لها توفير فرص عمل جديدة لهؤلاء الشباب.
[email protected]
[email protected]

