ميقاتي والحكومة.. ما خفي أعظم
سارت الأمور بهدوء في اجتماع الهيئة العامة غير العادي للملكية على عكس المتوقع، وتم زيادة رأسمال الشركة المتعثرة، ولم يحتج أي مساهم خصوصا ممثلو حصة الملياردير اللبناني نجيب ميقاتي الذي عطل مشروع الزيادة لعام ونصف، فلماذا وافق الآن على زيادة رأس المال بعد كل تلك الاعتراضات.
في البداية؛ لا بد لنا ان نوضح ان ميقاتي يملك 20.6 بالمئة من اسهم شركة الملكية، وكان قد اشترى تلك الاسهم بقيمة 48 مليون دينار، اي بواقع 3.6 دينار للسهم الواحد، وكان الهدف هو تشغيل هذه الشركة على أسس تجارية بعيدا عن التدخلات الحكومية، والاستفادة من تجارب هذا المستثمر في عالم الطيران، خاصة وانه يملك شركات تأجير طيران متعددة.
لكن الواقع لم يكن كما كان يحلم ميقاتي، فالحكومة واصلت تدخلها بالشركة، ولم تعط الملكية أي معاملات تفضيلية او حتى عادلة سواء مع مجموعة المطار التي تطالب الملكية بأكثر من 34 مليون دينار، ولا مع المصفاة التي تبيع الوقود للشركة بسعر اعلى مما هو موجود في السوق العالمية ب18 بالمئة، وتطالب الشركة بمستحقات على الناقل الجوي تناهز ال93 مليون دينار، ناهيك عن مجموعة من العوامل التي تراكمت وادت الى تفاقم ازمة الملكية وتكبدها لخسائر تراكمية تتجاوز ال115 مليون دينار، بجانب مديونية تزيد على 420 مليون دينار، ما جعل اكبر مستثمر فيها ( ميقاتي) لا يرى اي جدوى اقتصادية من زيادة راسمالها، وان العملية لن تكون اكثر من حرق اموال جديدة فقط في ظل بقاء العوامل السابقة على حالها، وهو ما جعله يرفض عملية زيادة راس المال، ولا يستجيب لطلبات الحكومة المتكررة، بل على العكس اشترط على الجهات الرسمية ان يشتروا حصته في الملكية بقيمة 16 مليون دينار، وهو ما كان رئيس الوزراء قد وعده بتعويضه عن خسائره باستثمارات جديدة واستبدال اسهمه في الملكية في بنوك اخرى، وهو مالم يتم نتيجة الضجة الاعلامية على هذا الامر الذي يخالف كل قواعد الشفافية والنزاهة، ما عطل مشروع زيادة راسمال الشركة.
لكن الامور تمت بهدوء كما قلنا في الملكية التي زادت رأسمالها بموافقة ميقاتي نفسه، فما الجديد في الامر؟.
موافقة ميقاتي لا يمكن ان تخرج عن تفسيرين لا ثالث لهما: الاول ان الرجل تراجع عن الاعتراض ومل من المشروع ولم يعد يعير اي اهتمامات لمساهماته في الشركة التي سوف تنخفض باكثر من 40 بالمائة بعد الزيادة.
الامر الثاني قد يكون متعلق بتفاهمات سرية تمت بين الحكومة وميقاتي لتعويضه عن خسائره في الشركة، وتتحدث بعض الاوساط ان الاتفاق بين الجانبين يقضي بقيام الحكومة بشراء حصة ميقاتي في العام 2016 بسعر 183 قرشا للسهم، وهو ما يعوضه عن كامل حصته الاصلية في اسهمه في الملكية.
تستطيع الحكومة الان ان تخفي ما تم بينها وبين ميقاتي ان كان حدث فعلا، لكن عليها ان تتعلم وتأخذ العبر مما حدث قي قضايا الفساد السابقة التي هزت الشارع، فجميعها تم كشف امرها واسرارها في زمن حكومات غير تلك التي فعلتها، فهل تتعظ الحكومة وتعمل بشفافية في قضايا الملكية؟.
[email protected]
[email protected]

