كسر الحصار
هبوط الصادرات الوطنية بأكثر من 16 بالمائة في اول شهرين من هذا العام مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي، لا يعني ان نقف ساكتين عند هذا الانخفاض الذي من الممكن ان يستمر ويزداد في الانحدار مع بقاء العوامل الحالية على حالتها دون تغيير.
معظم اسباب هبوط الصادرات الوطنية متعلق بعوامل الاقليم المضطرب الذي تتصاعد فيه وتيرة الاعمال العسكرية من كل جانب، ولم يعد عنصر الاستقرار سمة المنطقة، بل إن حالة الاضطرابات والثورات اخذت تجتاح الدول خاصة تلك التي على حدود المملكة.
لا يتوقع في الأمد القصير والمتوسط أن يكون هناك حلول للحالة السياسية المزرية في دول الجوار وهنا أقصد سوريا والعراق اللتين تعتبران الرئة الاقتصادية للاقتصاد الاردني والعمود الفقري للصادرات الوطنية، حيث يستحوذ السوقان أكثر من 35 بالمائة من صادرات الممملكة، وبالتالي فإن الامر يتطلب تحركا غير عادي للخروج من حالة الحصار القسري على الصادرات الوطنية بعد الاغلاق الرسمي للسوقين العراقية والسورية.
في هذا الاطار تحركت غرفة تجارة عمان مبكرا لمواجهة هذا التحدي الذي يعصف بالعديد من القطاعات التصديرية الرئيسية في الاقتصاد الوطني، وادركت انه لا يمكن الوقوف بانتظار تغير العوامل السياسية في المنطقة حتى يتسنى انسياب السلع الاردنية الى اسواق الجوار التقليدية.
غرفة تجارة عمان أعدت برنامج عمل لاختراق أسواق جديدة للنهوض بالصادرات الاردنية وفتح المجال امامها للدخول الى عالم جديد وواعد، يحمل في طياته مؤشرات مبشرة للعدد كبير من القطاعات التصديرية التي تمتلك فرصا كبيرة لتعويض خسسائرها في الاسواق التقليدية، خاصة وان الكثير من تلك الصادرات تمتلك مواصفات عالمية قادرة على المنافسة في اكبر واصعب الاسواق العالمية.
الآن غرفة تجارة عمان بالتعاون مع جمعية الاعمال الاردنية الاوروبية “جيبا” تستعد لزيارة بلغاريا على راس وفد اقتصادي رفيع المستوى يمثل عددا كبيرا من القطاعات الرئيسية في الاقتصاد الوطني، وهي باكورة زيارات ترويجية تقوم بها الغرفة في القارة العجوز لتسويق المنتجات والصادرات الاردنية تمتد الى فينا وروسيا التي يعول الاردن كثيرا لفتح سوقها الكبير أمام الصادرات الزراعية الاردنية التي تعاني الامرين من جراء إغلاق السوقين العراقية والسورية أمامها.
التحرك الذي تقوم به غرفة تجارة عمان على الصعيد الخارجي، هو خطوة كبيرة في الاتجاه الصحيح المناط بمؤسات القطاع الخاص، والانتقال من الدور التقليدي الذي تمارسه هذه المؤسسات من عمل يقتصر على ورشات العمل واللقاءات الشخصية واستقبال الضيوف والوفود واقامة البروتوكولات.

