صحيفة الكترونية اردنية شاملة

الحكومة تدمر الملكية

0

مرة اخرى تثبت الحكومة ان قرارتها اعتباطية وتؤخذ وفق أسلوب الفزعة بعيدًا عن الدراسات والتخطيط السليم، وكل ما تقدمه من دعم حسب وجهة نظرها باليمين، تدمره بقرارات متسرعة بالشمال، وكأن الامر مخطط له بان يتم عن قصد.

في الوقت الذي استبشر البعض خيرا بقرار دعم الحكومة للملكية الاردنية بـ 100 مليون دينار في عام 2014 ، والسير باجراءات زيادة رأسمال الشركة وحمايتها من خطر التصفية الاجبارية بعد ان تجاوزت خسائرها رأسمالها ، تقوم الحكومة ذاتها بمنح ترخيص تشغيلي لشركة طيران العربية من داخل الاردن لتسير رحلات الى ذات الخطوط الرابحة للملكية ما يهدد قدرة الملكية على الاستمرار في العمل على تلك المحطات، وما يجعل مسألة زيادة رأسمال وضخ الاموال دون فائدة، ما هي الا مسألة وقت وتتبخر كل تلك الاموال وتتحول الى خسائر متراكمة تهدد مستقبل الشركة فعلا جراء المنافسة غير المتكافئة بين الملكية وشركة طيران العربية.

من المعروف انه يشترط في قانون الطيران المدني الحصول على رخصة مشغل من قبل هيئة الطيران المدني، ومن ضمن الشروط المطلوبة شرط تقديم جدوى اقتصادية ودراسة فنية ودراسة لكيفية وفاء الشركة بانظمة السلامة الجوية واشتراط تسجيل طائرة او اكثر ضمن سجل الطائرات الأردنية، وقد قامت الهيئة بترخيص عدد من الشركات ضمن سجل الطيران العارض والطيران المنتظم، وعدد منها خرج من السوق والاخرون يعانون من عدم القدرة على الاستمرار لعدم وجود ملاءمة مالية او لعدم وجود القدرة الفنية القابلة للاستمرار .

ان قطاع النقل بشكل عام وقطاع النقل الجوي بشكل خاص يعتبر من القطاعات المغلقة امام الاستثمار الاجنبي جنباً الى جنب مع قطاعات المقاولات وقطاع التجارة، وذلك بموجب نظام استثمار غير الأردنيين وقد حاولت العديد من الشركات الاجنبية التسجيل في الأردن الإ أن موقف الحكومة كان على الدوام بعدم امكانية ذلك حماية للملكية الاردنية والشركات الاخرى الاردنية.

بالنسبة للعربية للطيران الحاصلة على ترخيص جديد للتشغيل، فقد التفت شركة طيران العربية على نظام استثمار غير الاردنيين، وذلك بالدخول في شراكة مع شركة بترا التي تمتلك طائرة واحدة، وتعاني من مشاكل مالية وتقنية، وبموجب موافقة مجلس الوزراء فقد تم استثناء المستثمر الاردني من نظام استثمار غير الاردنيين، وبهذا تكون قادرة على العمل جنبا الى جنب مع الملكية وعلى جميع المحطات بلا استثناء.

ان الخطر من وراء ترخيص شركة طيران العربية على مستقبل الملكية يكمن فيما يلي:

اولاً: تعتبر العربية للطيران من الشركات الخليجية المدعومة من حكوماتها وهي من فئة الطيران ذات الكلف المنخفضة، وهي ذات ملاءمة مالية كبيرة ولديها اسطول ضخم من الطائرات واسعار تذاكرها منخفضة.

ثانياً: حاولت الشركة الدخول الى السوق الاردني كمشغل اكثر من مرة ولديها رحلتان يوميتان بين عمان والشارقة بنسب امتلاء عالية نظراً لانخفاض أسعارها.

ثالثاً: ان منح العربية رخصة مشغل فيه خطر كبير على الملكية الاردنية ومستقبها، مما سيفاقم من مشكلتها، وقد اعلنت الشركة” العربية” بانها مبدئياً ستقوم بالتشغيل الى جدة، اربيل، بغداد وهي نفسها الخطوط الرابحة للملكية، وسيقول قائل بان المنتج الذي تقدمه العربية مختلف عن منتج الملكية وهذا كلام غير دقيق، حيث ان معظم المسافرين هذه الايام في العالم يهتمون بالسعر ولا شك بان حصة الملكية على هذه الخطوط واية خطوط مستقبلية ستنخفض.

في وقت تقوم الحكومة بضخ 100 مليون دينار في الملكية تقوم في نفس الوقت باكبر تهديد على مستقبل الملكية وهذا مبدأ غير مفهوم، مما يؤكد ان قرار زيادة راسمال المال والدعم الذي قدمته الحكومة كان قرارا يفتقد الى النظرة الشمولية بالنهوض في الملكية وبعيدا عن وجود سياسة طيران متكاملة لتشغيل الناقل الوطني.

[email protected]

[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.