صحيفة الكترونية اردنية شاملة

الناجح يرفع أيده

0

اقتبس عنوان هذا المقال من أغنية لعبد الحليم حافظ لازالت تستخدم حتى اليوم في احتفالات الناجحين بامتحان التوجيهي، في الاغنية يصيح الشباب بأعلى اصواتهم بـ( هيييه ) للدلالة على كثرة الناجحين. ولو تمكن أحدٌ من حشر المسؤولين عن شعوب هذه الامة وصاح بهم ( الناجح يرفع أيده ) لوجدتهم جميعا يتسابقون برفع الايدي ، لأنهم مفصولين عن الواقع المعاش باوطانهم، ولأنهم في حالة نكران مرضية مع انفسهم ومع شعوبهم .
انظروا الى الساحات العربية، شاهدوا ما يصور وما يقال في الفضائيات لن تجدوا الا الفشل، فشل في بناء اوطان قوية متماسكة ، فشل في ترسيخ مفاهيم المواطنة والعدالة والمساواة التي تعزز انتماء المواطن لبلده ونظامه، فشل في بناء اقتصاديات منتجة تخلق فرص العمل لعشرات ملايين الشباب الذين هم اليوم فريسة الإحباط و التطرف واليأس. انظمة انفقت المليارات على بناء مدن وشيدت جسور وطرق ومستشفيات وحشدت جيوش واشترت احدث الأسلحة وأفخر انواع السيارات لكنها لم تشيد حضارة ولا اقامت مجتمعات مدنية، انما استقطبت طوابير من المنافقين والمفسدين الذين يزينون للحاكم الفرد بانه ابن ام السماء او كما قال الشاعر العربي في تعظيم ولي الامر: قل ما شئتُ لا ما شاءت الاقدار …. فاحكم انت الواحد القهار .
لقد تحول ما بنوا الى خرائب بعد ان زرعوا الكراهية والخوف والاحقاد في مجتمعاتهم وبين شعوبهم فانتشر التطرف والارهاب وغاب العقل واسودت القلوب خلف الضلوع . وحال بعض الحكام من المستبدين كما يقول المثل ( دجاجه حفرت وعلى رأسها عفرت ) هذا الفشل دمر النفوس قبل ان يفككك الاوطان ويمزقها، مدن تتقاتل، احياء تزحف على ما جاورها من احياء، الجار يستبيح دم جاره ، وشهادات التكفير توزع على هذه الجهة وصكوك التخوين والاتهام بالعمالة على الجهة الاخرى . كان العالم العربي بـ ٢٢ دولة واذا بالفشل يولد مئات دويلات لامراء حروب هم ( أبناء ابيهم ) استبداد يولد استبدادا ، فيضان من الجنون الذي لا يعبر عن اي نجاح انما فشل اسود ذريع .
انظمة فاشلة فجرت بفسادها وتخلفها واستبدادها تسونامي من حروب داحس والغبراء، عصفت الفتن بشعوبها وفاض البحر الأبيض المتوسط بجثث اللاجئين والمهجرين والعاطلين عن العمل. حتى اصبحت مأساة الشعوب العربية قضية إنسانية لا يحلها اتفاق جنيف ولا اتفاق ايران النووي ولا اتفاقات يشارك فيها الأنس والجن. هذا الفشل العام يحمل بذور نهايته بعد ان يأخذ مداه في دورة الاحوال التاريخية ، عندما يحين وقت استيقاظ العقل العربي وتحريره ليخلص الدين من السياسية، ويخلص السياسة من الاستبداد، ويخلص المواطنة من عار الرعية والطاعة المجبولة بالعبودية. وقد يقول قائل : انك تتحدث عن حلم، وأقول : نعم . لان الشعوب المتحضرة نجحت لانها امتلكت الحلم والخيال اما الشعوب المبتلاة بالاستبداد فلم تفز الا بالكوابيس، غير ان الكوابيس تدفع في النهاية الى يقظة عنيفة من الخوف و الرعب والفزع لا تلبث ان يعقبها الشوق الى الاحلام السعيدة .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.