صحيفة الكترونية اردنية شاملة

الارمن وشعوب مظلومة…وعالم قاسٍ….

0

إعترفت العديد من الدول الأسبوع الماضي بمرور مئة عام على حدوث الإبادة في نهاية عهد الإمبراطورية العثمانية ضد الشعب الارمني وبان مجموع ضحاياها قد وصل إلى 1.5 مليون ارمني، ورغم ان الشعب الارمني في الشتات كان يتحدث خلال فترة سابقة وطويلة عن مذبحة الأرمن وليس عن الإبادة، إلا ان ظروفا عديدة قد تغيرت في العالم مما اتاح للارمن ان يحصلوا على هذا الإعتراف من دول عديدة، ولقد كان من أهم هذه المتغيرات إستقلال دولة أرمينيا بعد تفكك الاتحاد السوفياتي، بالإضافة إلى إعتماد مواقف للدول الاوروبية المناهضة – في مداها القريب والبعيد – لتركيا ولبروز قوتها، بالإضافة إلى تكتيكات ومناورات تعمل على إبعادها عن السوق الاوروبية المشتركة. وكان من اللافت في هذا الإحتفال المئوي حضور الرئيس بوتين وإلقائه كلمة في المحتفلين وتضامنه مع الشعب الأرمني وقضيته!!!
ومن سخريات القدر ان ما يشابه وضع الأرمن ومعاناتهم في نهاية عهد الدولة العثمانية قد حدث لشعوب القوقاز بما فيهم الشركس والشيشان والداغستان في زمن روسيا القيصرية، وهي التي حاربتهم أثناء ‘حتلالها لبلدانهم لفترة تقارب المئة عام في حرب بادر لها جنرالات روسيا القيصرية، وقاست فيها هذه الشعوب القتل والحرق والتنكيل ثم التهجير والترحيل قبل ان تستسلم أمام جيوش القياصرة في العام 1864 . ورغم أن الأرقام تشير إلى مقتل وتشريد وتهجير أكثر من مليون شركسي خلال الحرب المئوية واستمرار الشركس في التظاهر سنويا أمام السفارات الروسية في الدول التي تم تهجيرهم إليها، إلا أن روسيا الإتحادية وعلى رأسها الرئيس بوتين ترفض الحديث عن فظائع الحكم القيصري، بل وزادت من مشاعر الغضب الشركسي والقوقازي ضدها عندما إستضافت روسيا الألعاب الأولمبية الشتوية في مدينة سوتشي المدينة البحرية الشركسية في العام 2014 ليأتي ذلك تكريسا لمرور 150 عاما على إستسلام الشركس لروسيا القيصرية في العام 1864!!
ويشبه ما حدث للارمن والشركس ما حدث ويحدث في فلسطين واستمرار الإحتلال والتهجير فيها، وهناك قضايا حدثت للهنود الحمر والسكان الاصليين في استراليا ،وشاهدنا من التاريخ القريب نظام الفصل العنصري في إفريقيا حين كان يمثل حاضرا مريرا قبل بضع عشرات من السنين.
ورغم الظلم الواقع او الذي وقع على الشعوب إلا أن مواقف السياسيين ورؤساء الدول مثل بوتين ونتنياهو وفي الحالة الأرمنية رجب طيب أردوغان وغيرهم تثبت بأنهم لا يبالون بالتاريخ الذي يسجل ضدهم، بل يهتمون بترسيخ اسمائهم في الجانب الذي يظهرهم ابطالا وطنيين لدى شعوبهم، وتؤكد انهم لا يهتمون بالظلم الواقع على غيرهم من الشعوب لانه لا يعنيهم ويشكل عليهم عبئا اخلاقيا لا يحبونه.
تظهر هذه القضايا مع القضية الأرمنية بان العالم سيبقى يكيل بمكيالين حسب البضاعة الموزونة وحسب مصالح الأنظمة أو القادة ورغباتهم، وستبقى الشعوب تناضل حتى تصل إلى حقوقها ولو بعد حين. وسيرتفع الظلم عن كل من لحقه الظلم ما دام اهله يطالبون بحقوقهم ويعملون لإستعادتها، مهما طال الزمن…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.