ذلك الشغف الساكن فينا!
الشَغَفَ، لغةً، هو فعل، وفي قاموس المعاني، شغَفَ يَشغَف، شَغْفًا وشَغَفًا، فهو شاغف، والمفعول مَشْغوف، شَغَفَ الْحُبُّ قَلْبَهُ : أَصَابَ شَغَافَ قَلْبِهِ شَغَفَهُ الْحُبُّ، شَغَفَهَا حُبّاً: أَيْ أَصَابَ قَلْبَهَا بِحُبٍّ قَوِيّ، شَغَفَ اليَبِيسُ: نَبَتَ فيهِ الأَخْضَرُ، شَغَفَهُ شَغَفًا: أصَاب قَلْبَهُ، ويقال: شُغِفَ به / شُغِف بحبِّه: شغِف، أحبَّه وأولع به وتعلَّق، والشَغاف: اسم، والجمع: أشغِفَة وشُغُف، والشَّغَافُ: غِلاف القلب ، أَو سويداؤُه وحَبَّته والجمع: شُغُفٌ..
أما اصطلاحا، فقد تفنن فرسان ما يسمى «التنمية البشرية» في تشريحه، وشرحه، على نحو يثير الشغف فعلا!
يقول قائلهم، في الإجابة عن سؤال: ما الشغف؟ أنه الرغبة القوية لإحداث فارق، وهو ما يربط الناس بمستوى عاطفة معين. حين تكون شغوفًا بشيء، فإنك تبذل كل ما بوسعك لتحقيقه؛ لأنه يهمك، وعلى النقيض، حين تجد ما يلفت النظر على المستوى الذهني، تكون مستعدًّا لبذل الوقت والجهد فيه، لكن قد يصبح صعبًا أن تبقي تركيزك فيه. صحيح أنه شيء مقبول عقلًا، لكنه ليس بالضرورة أخاذًا بشغاف القلب. فمن المنطقي أن أستحم، لكنى لا اشعر بشغف في ذلك، ومن ثم أشعر به كعمل روتيني ممل. ويقولون أيضا، أن جميعنا يعرف شغف الوقوع بالحب وجميعنا يعشقه – فهناك كم لا حصر له من الأدبيات المرئية والمقروءة والمسموعة والمغناة، التي تصور هذه الإثارة وذلك الالتزام الكامل تجاه المحبوب. ومن الممكن جدًّا أن نشعر بذات القدر من الشغف في نواح أخرى من حياتنا. وأصحاب الإنجازات المتلاحقة يحبون هذا التركز الكامل على المراد. فقد تعلموا أن العمل بشغف أكثر تشويقًا وإثارة – وبمجرد أن يكتشفوا ذلك، فإنهم لا يعملون بخلافه أبدًا.
في العلاقات الإنسانية، ينبغي أن ندرك اللحظة الحتمية التي تصبح الحياة فيها خطوات متوقعة مسبقًا. تلك لحظة لا مفر منها، لكن ثمة طرقا عديدة للتعامل معها. السيناريو ذاته ينطبق على الشغف بالحياة؛ ولذا فإن أصحاب الإنجازات المتلاحقة يعيرون اهتمامهم لمستويات الطاقة لديهم ويفكرون في طريقة تفاعلهم:
– هل هذا من قبيل تحديد المشكلة ثم إعادة التركيز؟
– أم أن هذه علامة على أن فصلًا من فصول الحياة قد انتهى وأصبحت بحاجة للتحول نحو هدف آخر؟ وكلا الاحتمالين قائم.
السؤال الآن، هل ثمة «بطاقة ذكية» لشحن الشغف، حين ينفذ، أو تنخفض فاعليته؟ بالأمس، واجهت مشكلة في جهاز التحكم الذي يفتح ويغلق سيارتي، فلجأت للفني، وغير بطارية الجهاز، فصار في غاية الكفاءة، لوجه القياس فقط، ومحض مقاربة، يمكن أن اقول، أن الإنسان بحاجة لإعادة شحن شغفه، ربما بتغيير الناس الذين يتعامل معهم، أو القيام بعمل لم يعتد القيام به، أو زيارة أماكن يستمد منها شحنا للشغف، او بسفر مفاجىء، وربما بشغف جديد!
في غياب الشغف، تصبح الحياة رتيبة، ومملة، وقد تفضي إلى الاكتئاب، وثمة مشكلة هنا، في أن مصادر الشغف نفسها قد يصيبها العطب، فتتوقف عن الشحن، ولا بد من معالجة هذا الأمر، خاصة حين تكون هذه «المصادر» ركنا من أركان حياتك!
خارج النص:
عَضّني الشّـغَفُ.. فَسالَ دَمُ الحَنين، وانبجست اثنتا عشرة وردة بأشواكها!
يقول الروائي باولو كويللو: «الشغف هو الإثارة التي يحدثها ما هو غير متوقع, هو الرغبة فى التصرف بورع, واليقين أننا سننجح فى تحقيق الحلم الذي طالما راودنا. يرسل الشغف إلينا إشارات لنهتدي بها في حياتنا, ويجب أن نعرف كيف نفك رموز هذه الإشارات .»
الدستور

