هل تم رفع الغطاء عن النسور؟
برزت في الآونة الأخيرة حراكات نشطة لعدد من رؤساء الوزراء السابقين في بعض المحافل السياسية والاجتماعية والإعلامية، تناولوا خلالها عددا من القضايا التي تهم البلاد وعلى رأسها مكانة الحكومة ووضعها في الشارع العام .
حديث الرؤساء السابقين لم يخلُ من النقد المبطن لحكومة الدكتور عبد الله النسور وفريقه الوزاري، وأغلب الانتقادات وجهت إليه بسبب ضعف إدارته للشأن الاقتصادي، خاصة فيما يتعلق بملف المديونية الذي بات يهدد فعليا الاستقرار الاقتصادي بالبلاد في ظل غفلة حكومية تامة عن هذا الأمر.
بعض الأوساط والصالونات بدأت تربط بين تحرك رؤساء الوزراء وكثرة ظهورهم الاعلامي بمسألة قرب رحيل حكومة النسور التي تخطت عامها الثالث، وأن استمرار انتقادها وارتفاع وتيرته في الآونة الأخيرة يعني أن الحكومة قد ترحل في أي لحظة.
في الحقيقة؛ لا يوجد اي مستجدات طارئة تدفع برحيل حكومة النسور وفق منظور رؤساء الوزراء السابقين، فالأمر لا يعدو عن كونه أسلوبا في النقد لرئيس حكومة عامل، وهو مشابه لما قام به النسور حينما كان خارج الحكومة، وتحديدا عندما كان نائبا حجب الثقة عن أربع حكومات وانتقدهم جميعا بأبشع الانتقادات، لا بل اتهمهم بضعف الإدارة والمحسوبية، وأنهم قادوا البلاد الى الخراب، خاصة في الملف الاقتصادي، والكل يتذكر نصائح النائب النسور لحكومة البخيت الثانية، عندما حذرها من خطر المديونية قائلا في خطاب الموازنة حينها: “المديونية، المديونية، المديونية يادولة الرئيس”.
هذا الخطاب هو ذاته الذي بدأ رؤساء الوزراء باستخدامه، وبنفس السلاح الذي كان قد هاجمهم به وهو نائب، بدأ الرؤساء باستخدامه وهو رئيس للوزراء، لذك الكل يركز على فشل الوزارة الحالية في إدارة الشأن الاقتصادي، وأنها أخفقت بهذا الملف على كل الأصعدة، من تنمية وتعزيز تنافسية القطاعات الاقتصادية في المملكة، والاضرار بانشطة الشركات الكبرى، وضرب الشراكة مع القطاع الخاص بعرض الحائط، وتركيزه على البعد الجبائي في قانون الضريبة اكثر من معالجة التهرب الضريبي وتوسيع قاعدته، والبطء في تنفيذ المشاريع وغيرها من العلامات الفارقة والظاهرة على اداء الحكومة الحالية، هذه جميعها باتت عناوين النقد لاداء حكومة رئيس الوزراء النسور من نظرائه السابقين.
صحيح أن كل ماتفضل به الرؤساء السابقين من انتقادات لحكومة النسور هو في محله، وانا شخصيا اعتقد ان الحكومة هذه قد تكون من اضعف الحكومات التي شهدتها البلاد منذ عقود، وانها حكومة خالية الدسم ولا تتمتع باي ثقل شعبي او حتى نيابي، ولولا تدخل المرجعيات العليا اكثر من مرة لصالحها لسقطت بعد اشهر قليلة من ولادتها.
لكن للاسف هذه الأسباب كلها لا تعجل برحيل حكومة النسور، فأولويات الرحيل ليست اقتصادية كما يعتقد المنتقدون، بل هي أمنية خالصة، وهذه الحكومة أبعد ما يكون عن الملف الامني ولا تعرف عنه شئيا يزيد عمّا يعرفه المواطن العادي.
[email protected]
[email protected]

