صحيفة الكترونية اردنية شاملة

عاصفة الحزم تتطلب قرار الحسم

0

في فجر يوم الخميس 26 مارس / آذار 2015 ، شنت دول التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية حملة جوية تحت اسم ” عاصفة الحزم ” ضد الحوثيين والقوات الموالية للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح ، وذلك بعد انقلابهم على نظام الحكم الشرعي في اليمن وبدعم خفي من إيران .
كان الهدف الاستراتيجي من ” عاصفة الحزم ” استعادة نظام الحكم الشرعي في اليمن وحماية المصالح الخليجية في المنطقة . وقد استهدف القصف الجوي في تلك الحملة ، مواقع القيادات وأسلحة الدفاع الجوي وأنظمة الاتصالات ومدارج الطائرات ومستودعات الذخيرة التابعة للانقلابيين .
ورغم مرور ما يقارب الإسبوعين حتى الآن على بدء تلك الحملة وتدمير الكثير من الأهداف المطلوبة ، إلا أن أثرها كان محدودا على قدرة المتمردين بتحركاتهم في أرجاء البلاد ، حيث تمكنوا من الوصول إلى مدينة عدن العاصمة المؤقتة لليمن . كما استغل ارهابيو القاعدة الأوضاع السائدة في البلاد وسيطروا على مدينة المكلا الساحلية .
إن الخطورة التي ستنجم عن سيطرة الانقلابيين على نظام الحكم في اليمن ، من وجهتي النظر السياسية والعسكرية تتمثل في النواحي التالية :
1. إقامة نظام حكم للمتمردين موال لإيران في جنوب الجزيرة العربية ، وهو النظام الذي يسعى إلى التمدد في المنطقة على حساب الدول العربية . وهذا يؤكد تكون الهلال الشيعي في المنطقة الذي حذر منه جلالة الملك عبد الله الثاني قبل بضع سنوات .
2. قد يتعاون النظام الانقلابي مع إيران ومنحها موطئ قدم على مضيق باب المندب والتحكم بالملاحة الدولية باتجاه خليج العقبة وقناة السويس ، بعد أن أثبتت تواجدها على ساحل البحر الأبيض المتوسط من خلال سوريا ولبنان ، إضافة لسيطرتها على مضيق هرمز الذي يتحكم بالملاحة في الخليج العربي .
3. التعاون العسكري القائم بين إيران واريتريا وإسرائيل على الجانب الآخر من البحر الأحمر يشكل خطورة في السيطرة على مدخل البحر الأحمر ، وقد يحفز إريتريا مستقبلا بتكرار أطماعها في جزر حنيش المتواجدة في مدخل باب المندب .
4. تكريس الخطر التوسعي والأيديولوجي الإيراني في جنوب الجزيرة العربية ، إضافة لما يشكله من خطر قائم حاليا على دول الخليج في الجهة الشرقية .
من المعروف أن استخدام القوة الجوية لوحدها لن يحسم الموقف ولن يحقق الأهداف المرجوة ، إلا إذا كان متبوعا باستخدام القوات البرية . والمثال على ذلك استخدام المانيا النازية لقواتها الجوية في معركة بريطانيا في أوائل الحرب العالمية الثانية ، وقصفها العنيف للعاصمة البريطانية لندن ، الذي ذهب ضحيته 40 ألف مدني وإسقاط 3 آلاف طائرة عسكرية ألمانية ، إلا أنه لم يدفع البريطانيين للاستسلام . وكذلك فشلت طائرات القصف الاستراتيجية الأمريكية ( B – 52 ) في حرب فيتنام من إخضاع الفيتناميين للهيمنة الأمريكية .
وعلى ضوء الموقف الراهن في اليمن واستمرارية “عاصفة الحزم ” بالقصف الجوي المتواصل ، يمكننا تصور أربعة سيناريوهات ممكنة لحسم الصراع وإعادة الاستقرار إلى البلاد ، على أن يصاحبها جميعا حملة إعلامية مدروسة ، تدعو المواطنين لمساندة الشرعية والحفاظ على وحدة الوطن وهي :
1. السيناريو الأول . إذا تم تجريد المتمردين من أسلحتهم الثقيلة وإسنادهم اللوجستي الخارجي وخاصة من البحر ، نتيجة لعمليات القصف الجوي واقتناع المتمردين بعدم قدرتهم على مواصلة القتال ، فقد يضطرون للجنوح إلى الحل السياسي والقبول بالجلوس إلى طاولة المفاوضات .
2. السيناريو الثاني . فرض حصار على المدن الرئيسية والقيام بعمليات خاصة لإلقاء القبض على قادة المتمردين وتفتيت القوات التابعة لهم . وهذا سيتطلب وقتا طويلا إضافة لتعرض قوات الحصار إلى هجمات متكررة من قبل المتمردين ووقوع خسائر بشرية طيلة فرض الحصار .
3. السيناريو الثالث . إذا فشل العملان الأولان في إجبار المتمردين بالتقدم إلى الحل السياسي ، فعندها لابد من استخدام القوات البرية ، ومن ضمنها القوات الموالية للنظام الشرعي واللجان الشعبية تساندها القوات الجوية ، لتقوم بإخضاع المتمردين وإعادة الأمن والاستقرار للبلاد . ولكن هذا الحل سيتطلب تضحيات جسيمة بالأرواح والممتلكات وسيستغرق وقتا طويلا ، قد تنعكس آثاره على أمن المملكة العربية السعودية في المستقبل ولكنه حل لابد منه لاتقاء الخطر القادم .
4. السيناريو الرابع . أن تتخلى السعودية عن التدخل العسكري في اليمن وتترك الأمر لليمنيين لكي يقرروا مصيرهم بأنفسهم وهو احتمال ضعيف . وفي هذه الحالة ستتحول البلاد إلى حرب أهلية طويلة الأمد بسبب العناد وتمسك كل طرف بموقفه ، مما يؤثر في النهاية على دول المنطقة ويسمح لقوى أجنبية بالتدخل في الصراع وتحقيق مصالحها الخاصة .
يتضح مما تقدم أن أفضل السيناريوهات لحسم الموقف هو السيناريو الأول ، وذلك باللجوء إلى الحل السياسي وجلوس الأطراف المتصارعة إلى طاولة الحوار ، تحت رعاية طرف ثالث قد يكون الأمم المتحدة ، للوصول إلى حل يحقن الدماء ، ويحافظ على وحدة اليمن ، ويحقق مصالح دول الخليج ، كما يسهم في حماية الأمن القومي العربي بشكل عام .
التاريخ : 8 / 4 / 2015

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.