صحيفة الكترونية اردنية شاملة

الأردن.. الشعب للعمل والحكومة للاقتراض

0

كثيرة هي الاخبار التي تخرج بها الماكنة الرسمية عن أنشطة الحكومة من الزيارات والجولات والمؤتمرات والاتفاقيات والمشاريع الكبرى مثل المفاعل النووي ، والمشاريع الأصغر مثل الجسور والانفاق التي لا لزوم لها على طريق السلط – صويلح ، كل هذه السلة من الاخبار لا يتوقف الاردني عندها مهتما الا من باب ما تحتويه من ارقام كبيرة لقروض من الداخل والخارج .

من يتابع أنشطة السياسات المالية والاقتصادية لحكومتنا الرشيدة يجدها تتمحور حول هدف واحد هو ( العلاقة مع صندوق النقد الدولي ) فمسألة نيل رضاه هي غاية الغايات وسدرة المنتهى ، ومن اجل ان يكون الصندوق راضيا تفرض الحكومة الضرائب على الشعب لتقديمها كشهادة حسن السلوك الى الصندوق من اجل ان يتكرم ويفتح أمامها ابواب الاقتراض الخارجي .

وانت ان أردت ان تعرف بان هذا الرضى قد حصل ستجد ذلك في كثرة ما ينشر من اخبار حكومية عن اتفاقيات قروض جديدة . والغريب ان الحكومة عندما تحصل على قرض بمليار دولار او ١٠٠ مليون فإنها تزفه الى الشعب وكأنه انجاز ، وكفى الاردنيون فخرا بإنجازات الحكومة المالية والاقتصادية انها اوصلت المديونية خلال وقت قياسي الىى ٢٩ مليار دولار !! . ( عندما شُكلت حكومة النسور كانت المديونية بالدينار قد بلغت ٣, ١٢ مليار ، اليوم تبلغ ٦, ٢٠مليار ) ومن عجائب بعض المحللين الاقتصاديين في بلدنا انهم يقدمون ارتفاع قيمة المديونية الى الناس بحساب ما يسدد منها من اقساط وفوائد سنوية ، البالغة ٣مليارات دولار ، هذا الرقم عندهم ولا شئ ( شوية ترمس !!) . واذا كان الاردنيون قد دفعوا في العام الماضي ٢.٨ مليار دينار ضريبة مبيعات فهذا يعني انهم يسددون ال ٣ مليار من مصاريفهم على الطعام والملابس ومتطلبات حياتهم المعيشية .

لقد عُرف الشعب الاردني منذ الخمسينيات من القرن الماضي بانه شعب مكافح يجوب الدنيا كلها بحثا عن العمل ومن اجل تحسين ظروف معيشته وتوفير الاموال لبناء بلده ، الاردنيون بمختلف أجيالهم على مدار العقود الماضية يسافرون للخارج من اجل العمل او من اجل التجارة والاستثمار وكانوا في كل الأوقات يعودون الى بلدهم بالاموال من اجل البناء ورفع مستويات الحياة لهم ولابنائهم وشعبهم حتى وصف الاردن بانه بلد نفطي لكن بدون نفط .

لازالت الأجيال الاردنية سائرة على هذا النهج ، السفر والعمل والعودة بالمال الى البلاد ، ما تغير هو النهج الحكومي الذي لا يرى في الخارج الى مكانا لطلب القروض والاقتراض وتنمية المديونية ولا يرى في الداخل الا فرض الضرائب على الكبيرة والصغيرة لتلبية شروط الصندوق ، الاردنيون كافراد وقطاعات شبابية وتجارية لم تضعف همتهم في السفر والعمل في الخارج ، وحتى التجارة البينية بين الاسواق الخارجية اقتحموها بنجاح .. اردنيون كثيرون يقيمون مصانع وتجاره في الصين وتايلند وكمبوديا ورومانيا ودبي ومصر والسودان والجزائر ويتاجرون بسلعها في أسواق اوروبا وأمريكا وآسيا ، وانت ترى حصاد ذلك الجهد العظيم في ارتفاع مستويات حياة الأفراد من منازل وسيارات ومزارع ومصانع وقبل ذلك ارتفاع مستويات التعليم الحديث بين الأجيال الجديدة .

هذا النجاح الفردي والجماعي للاردنيين يقابله من الحكومة خط بياني تصاعدي من الضرائب والغلاء الذي يستنزف ليس فقط دخول الأفراد انما يستنزف قدرة تكوين رؤوس اموال محلية توظف لتنشيط الاقتصاد الوطني والاستثمار المحلي وخلق فرص العمل لمئات الآلاف من الشباب العاطلين عن العمل الذين لم يوفقوا في الحصول على فرصة عمل بالخارج ، فالمناخ في البلد طارد للاستثمار ومدمر للابداع ومحبط للمبادرات مشجع لمزيد من الاقتراض بسبب سياسات استنزاف الدخول . والأدهى انك لا تسمع من الجانب الحكومي الا معلقات من التصريحات عن الاستثمار الخارجي وعندما تتفحص الامر لا تجد الا اقتراضاً يتبعه اقتراض وضرائب جديدة ، فلا نمو حقيقي الا نمو المديونية .

[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.