صحيفة الكترونية اردنية شاملة

الاعتداء على أموال الدولة

0

كان الانتقاد الأكبر على قانون الضريبة السابق هو أنه لا يعالج مسألة التهرب الضريبي التي كانت الشغل الشاغل لراسمي السياسة الاقتصادية، وتشكل أيضا أبرز ملاحظات المؤسسات الدولية على التشريعات الضريبية المعمول بها في الأردن.
لكن القانون الجديد الذي أقر في نهاية العام الماضي ركز على جوانب فنية في الإجراءات الضريبية إضافة إلى زيادة معدلاتها على بعض القطاعات دون التطرق الى اجراءات جوهرية في مسألة التهرب الضريبي بدليل أن الحكومة ما تزال تكرر سلوكها في كل عام باعفاء المتخلفين عن سداد الضريبة من دفع الغرامات المترتبه عليهم، ولو كان القانون الجديد يعالج هذا الامر لتخلصت الحكومة من هذا الاجراء الذي يكلفها سنويا مايقارب ال200 مليون دينار سنويا.
التهرب من دفع حقوق الخزينة من ضرائب ورسوم يعد في الدول الغربية جريمة ترتقي لدرجة الخيانة، ولا يقبل بها التسويات نهائيا، لا بل تخضع محاكمة المتهمين للمحاكم العليا في البلاد .
في الاردن ما يزال هناك نوع من المرونة في التعاطي مع حقوق الخزينة، لدرجة ان الكثير بدأ يلاحظ ان هذه السياسة المرنة في تحصيل حقوق الخزينة، تمثل نوعا من ازدواجية التعامل مع طبقات المجتمع، رغم أن الجميع سواسية أمام القانون .
البيانات الاولية التي اصدرها البنك الدولي كشفت النقاب عن وجود ما يقارب 800 مليون دينار اموال ضريبية لم يتم تحصيلها منذ سنوات، وقد اعترفت الحكومة في احدى اجاباتها على سؤال نيابي بهذا الخصوص، لكنها قالت انها لا تستطيع حصر الرقم الحقيقي للتهرب الضريبي في المملكة، لانه يحتاج الى جهات احصائية ذات مستوى عال من الاداء.
بغض النظر عن حقيقة هذا الرقم، سواء اكان اكثر او اقل من ذلك، فالامر سيان، والمهم ان هناك حقوقا للخزينة ضائعة منذ سنوات، جزء كبير منها معلق في المحاكم، وهذا الامر يستدعي من الجهات المسؤولة التباحث فيما بينها لإيجاد مخرج لحل تلك القضايا من خلال غرف ومحاكم قضائية مختصة، تسرع في اجراءات التقاضي لحقوق الدولة المالية وعدم اطالة فتراتها كماهو حاصل الان .
الامر ليس مقتصر على الضريبة، فالكهرباء هي الاخرى تتعرض لسرقات واعتداءات كبيرة جدا، وتشير تقديرات هيئة تنظيم قطاع الكهرباء ان المفقود من الكهرباء بواسطة تلك الاعتداءات يقترب من ال300 مليون ديناركقيمة سنوية تضيع على الخزينة، لان هناك تهاونا اداريا في تحصيل اثمان الكهرباء وحماية الشبكات من الاعتداءات عليها لاغراض مختلفة .
والامر مشابه للمياه التي يشكل الفاقد بها حوالي 40 بالمائة، جزء كبير منه يعود للاعتداءات على خطوط المياه وسرقتها وعدم دفع اثمانها الحقيقية للخزينة .
حتى في قطاع الاتصالات هناك حقوق للخزينة مسلوبة من قبل بعض من يتاجر في ما يسمى بالمكالمات الدولية عبر الانترنت، والتي تتجاوز بها شركات الاتصالات المرخصة والمستثمرة لمئات الملايين من الدنانير، مقابل مكاتب غير قانونية تقدم خدمة الاتصال الدولي دون ان تدفع اي ضرائب او رسوم للحكومة التي اصلا تشارك في عائدات شركات الاتصالات بنسبة 10 بالمائة، ناهيك عن الضرائب المرتفعة التي فرضتها عليها .
تحصيل حقوق الخزينة امر مقدس، ويجب ان لا يكون هناك اي نوع من التهاون فيه تحت اي ظروف، لان ذلك يعني خلق معادلة مزدوجة في المجتمع، حتى مسألة تشجيع المتخلفين عن الضرائب باعفائهم من الغرامات مسالة ادت الى تشجيع التهرب الضريبي، لا بل عملت على مكافاة المتهرب ومعاقبة الملتزم تجاه خزينة دولته، المطلوب مساواة في التعامل وتطبيق القانون على الجميع.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.