صحيفة الكترونية اردنية شاملة

للمرة 16.. نعود لصندوق النقد

0

يستعد الأردن لإجراء مفاوضات جديدة مع صندوق النقد الدولي لابرام اتفاق “تصحيح هيكلي”، بعد أن يكون قد أنهى متطلبات البرنامج السابق الذي كان قد وُقِع قبل ثلاث سنوات وينتهي العمل به في شهر آب المقبل.
الأردن بموجب الاتفاق الراهن يكون قد حصل على تسهيلات ائتمانية في الثلاث سنوات الماضية بقيمة 2.1 مليار دولار، تم تخصيصها لدعم الموازنة وسداد العجز الذي تنامى في السنوات الماضية بعد أن انقطع الغاز المصري وارتفعت كلف الدعم للكهرباء وأدت إلى إلحاق خسائر بها تجاوزت الـ4.5 مليار دينار.
الاتفاق الحالي مع الصندوق كان يقضي بحصول الاردن على تمويل مالي مقابل جملة من الشروط؛ أهمها البدء في تحرير أسعار المحروقات واجراء تعديل جوهري على التعرفة الكهربائية، وصولا الى سعر الكلفة بحدود العام 2017.
نجاح الاتفاق الحالي مع الصندوق تم هذه المرة بعوامل خارجية اكثر منها داخلية، فاسعار النفط هوت باكثر من 50 بالمائة منذ حزيران الماضي، وهو الامر الذي ساعد شركة الكهرباء على تحقيق ارباحا مجزية والبدء فورا باطفاء الخسائر المتراكمة خاصة وان الحكومة واصلت زيادة اسعار التعرفة الكهربائية بنفس النهج السابق، كما لو أن اسعار النفط 100 دولار، وهو ما جعل اغلب بنود الانفاق مع صندوق النقد تتحق في زمن قياسي.
الآن تسعى الحكومة الى تجديد الاتفاق مع الصندوق، ويبقى السؤال هو لماذا لا يكون هناك برنامج تصحيح وطني للاقتصاد الاردني بمعزل عن الصندوق الذي يكون الاردن بالاتفاق المقبل قد ابرم 16 اتفاقا معه منذ انهيار الدينار في سنة 1989، ولجوء الاردن الى الصندوق بعد ان عجز عن سداد ديونه للمانحين؟.
الاردن لديه خبرة طويلة في التعامل مع برامج التصحيح، لكن للاسف لا توجد حكومة تقوى على اعداد برنامج اقتصادي وطني بمعزل عن الصندوق، لان آليات تنفيذه ستكون مستحيلة ان لم تكن معدومة في ظل الضعف الحاصل لدى مؤسسات الدولة المختلفة وعلى راسها السلطتين التنفيذية والتشريعية.
لم يسبق للحكومة ان نجحت في تمرير خطة اقتصادية وطنية لتكون هي العنوان الرئيسي الذي تسعى الدولة لتحقيقه ضمن فترة زمنية محددة، فالتجاوز والمخالفة لكل تلك الخطط والبرامج التي تم وضعها على الرف كانت عنوان الاداء للفترات الماضية، وهو ما يؤكد ان تنفيذ اي برنامج وطني داخلي يواجه بحالة من النكران والتجاهل من قبل الحكومة والنواب معا.
في الحقيقة، بات اليوم مفهوما لدى الجميع ان أي شيء يأتينا من الخارج تكون فرص نجاح تنفيذه وتطبيقه كبيرة من قبل كافة اجهزة الدولة التي تتباها بالالتزام به وتنفيذ بنوده على اكمل وجه، وهو ما جعل الاردن انموذجا في الالتزام بشهادة المؤسسات الدولية.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.