صحيفة الكترونية اردنية شاملة

الأزمة السورية تأسر الاقتصاد الأردني

0

أدركت الحكومة أن التعاطي مع الأزمة السورية لن يكون وفق المنظور قصير الأجل؛ فهي أزمة أقليمية تلقي بظلالها على استقرار المنطقة بأسرها.
فقد ثبت أن الأزمة السورية ليست مثل باقي الأزمات التي مرت على الاقتصاد الأردني، فتداعياتها شاملة وطويلة، وليست محصورة في وقت قصير مثل سابقاتها.
فتداعيات الأزمة السورية على الاقتصاد الأردني تحاصره من كل جانب، من الداخل والخارج معا، والتحديات تزداد يوما بعد يوم، ولا يوجد في الأفق ما يوحي بأن الحل السياسي بات قريبا، حتى وإن حدث، فليس من السهل أن تختفي آثار الأزمة السورية عن المملكة، فهناك ما يزيد على الـ1.5 سوري مقيم في المملكة، موزعين على أربعة مخيمات رئيسية، والباقي متواجدين في جميع محافظات المملكة، ويعملون بمختلف المهن، وهؤلاء لم تترك لهم الحرب في سوريا منازل تأويهم، لذلك فإن جزءا كبيرا منهم باق في المملكة لحين إيجاد مسكن له، وهذه عملية طويلة بعد العملية السياسية إن نجحت.
ضغوط اقتصادية كبيرة يولدها التواجد السوري على الاقتصاد الاردني الذي خسر الكثير جراء ما يحدث في سوريا، وهذا الامر ليس مبالغا فيه، بل هو حقيقة واقعية.
أحداث سوريا وما يحدث ايضا في مصر أدى الى تراجع كبير في التدفقات السياحية الى المملكة، بعد ان هبط اعداد الافواج السياحية الى المنطقة عامة، وانعكس ذلك على الاردن حيث هبط الدخل السياحي 10 بالمائة العام الماضي، اضافة الى التراجع النسبي في اعداد السياح في نفس الفترة.
الامر لم يقتصر على السياحة، بل اصابت التدفقات الاستثمارية التي تجمدت في الوقت الراهن متأثرة بحالة عدم الاستقرار وتنامي العنف في المنطقة بمجملها، والاردن جزء من تلك المنطقة المضطربة، فلم يعد الاردن قادرا على تجاوز تداعيات ما يحدث في جواره.
العراق وتصاعد العنف، واجواء الحرب في سوريا، وحالة عدم الاستقرار في مصر، وكلهم شركاء تجاريون رئيسيون مع المملكة، وتتجاوز حجم المبادلات التجارية السنوية مع تلك الدول الثلاث باكثر من 1.5 مليار دولار سنويا، حينها يدرك اي مراقب مدى الخسائر والضرر الذي لحق بالاقتصاد الوطني جراء ما يحدث في المنطقة.
اما على الصعيد الداخلي، فان الضغوط الاقتصادية جراء التواجد السوري مستمرة ولا تتوقف، خاصة فيما يتعلق بتنامي فواتير الدعم الرسمي للمواد الغذائية والسلع المختلفة، والتي من المرجح ان ترتفع الى ما يزيد على المليار دينار، تشمل دعم الكهرباء والسلع الغذائية وبعض المشتقات النفطية، علما ان تقديراتها في موازنة 2013 لا تتجاوز ال 450 مليون دينار باستثناء دعم الكهرباء، لا بل ان الامر مرشح للزيادة في حال التصعيد العسكري في سوريا.
المجتمع الدولي والمؤسسات الاقتصادية العالمية مطالبة بان تتعامل بشكل استثنائي مع الاقتصاد الاردني الذي بات اسيرا للازمات الاقليمية، والتي اثرت على نموه وانتاجية قطاعه، وكادت في احدى الفترات ان تزعزع اقتصاده لولا يقظة الاجهزة الرسمية التي تعاملت بمرونة عالية مع كافة
المستجدات
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.