السعودية في مرحلة الهجوم
كشف رد وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل على رسالة الرئيس الروسي بوتين الى القمة العربية عن ان الرياض هي اليوم في مرحلة هجوم عسكري وسياسي ضد الداعمين للحروب التي تحاصرها من اكثر من جهة . لقد عُرفت السياسة السعودية بالحرص على اللغة الدبلوماسية في الحوار والمواجهة وعندما كانت الأوساط الإعلامية تتحدث عن وجود ازمة بين الرياض وبين عاصمة اخرى كان المسؤلون السعوديين يلجأون الى الصمت متجنبين المواجهات اللفظية .
سعودالفيصل لم يترك أقوال بوتين الموجهة الى القمة تمر بسلام ورده كان هجوميا وغير معتاد ، اما عن توقيت الإعلان عن الرسالة من قبل رئيس القمة عبد الفتاح السيسي ، خلال الجلسة النهائية المنقولة مباشرة على الهواء ، ثم الطلب من مساعد الأمين العام للجامعة العربية قراءة نصها فهو يضعنا امام احد احتمالين ، اما ان الأمانة العامة للقمة تعمدت تلاوتها في الجلسة الختامية لتمر مرور الكرام بدون تعليق ، او ان قراءتها في هذه الجلسة وبحضور وسائل الاعلام جاء من اجل ان يوجه الوزير السعودي رسالة جوابية للرئيس الروسي ، وعلى الهواء مباشرة ، مفادها ( كفى اهانة للعرب وانت تتحدث عن الحلول السلمية بينما روسيا طرف في هذه المآسي التي تمزق سوريا من خلال ما تزود به الرئيس السوري من اسلحة يقتل بها شعبه) .
ايران تصول وتجول في الساحة العربية بأفيال كسرى من عملاءها العرب ، بدون اي رادع يردعها منذ ان قام بوش بتدمير الجدار الشرقي العراقي الذي كان يحمي الامن القومي العربي ، وحوله الى بوابة عبور واسعة لأطماع امبراطورية فارسية جديدة فقدت توازنها عندما اتخذت من المذهبية جسرا لتصدير ثورتها المجبولة بالفتن لشق العالم العربي والسعي المحموم لبسط نفوذها عليه ، ان اللعب على المذهب وتوظيفه للتوسع في عمق عالم عربي إسلامي يتجاوز المليار و٤٠٠ مليون غالبيتهم العظمى من السنة هو اكبر خطأ ارتكبه ويرتكبه قادة النظام الايراني .
لن تعود ايران بعد اليوم وحدها في الساحة بدون مواجهة ، لقد اظهر حجم الالتفاف العربي والإسلامي والدولي حول السعودية في ( عملية الحزم ) بان دول المنطقة والعالم متعطشة لظهور قوة عربية تتصدى للزحف الايراني ، وتعمل على تعبئة الفراغ المخيف والمدمر الحاصل على الساحة العربية حتى اصبحت مضربا لرياح الطامعين المسمومة ، ايران من جهة وميليشيات الإرهابيين والديكتاتورية الطائفية من جهة اخرى . لقد أيقظت عملية مواجهة ايران في اليمن روح النهوض والتحدي عند العديد من دول المنطقة العربية والإسلامية التي باتت تخشى على وجودها ومصائر شعوبها ووحدة أوطانها من الخطر الايراني الذي لم يترك ثغرة في الفوضى الا ويسعى للنفاذ منها ، لا هدف له غير تمزيق العرب وإيقاظ الفتن التاريخية في ساحة الاسلام وكأننا تعيش في القرن الهجري الاول .
جاءت عملية الحزم وما تلاها من تحالفات ايضا لتعبئة الفراغ الذي خلقته الولايات المتحدة عندما انسحبت من العراق وسلمته الى رجال ايران ، لقد عملت واشنطن بخبث او غباء على محاصرة ثورة الشعب السوري ، عندما فرضت حظرا شاملا على إمداد الثوار والجيش الحر بالاسلحة ، حتى ان هذه الثورة لم يسمح لها بامتلاك مضادات للطائرات او الدروع ( وهي اسلحة دفاعية ) تحمي بها مدنها وقراها بينما فُتحت مخازن موسكو وطهران للنظام السوري ( البراميل المتفجرة اختراع إيراني والدليل انه استخدم من قبل نوري المالكي ضد الفلوجة بالعراق ) بالاضافة الى امداده المستشاريين والميليشيات الطائفية من العراق وإيران ولبنان وافغانستان ، ليتحول الشعب السوري الى شعب من اللاجئين ( ٧ ملايين حسب ارقام الامم المتحدة) فيما فاق عدد القتلى ال ٢٥٠ الف قتيل ،غالبيتهم من المدنيين ، ونتيجة لمثل هذه السياسة الامريكية الخبيثة تحولت الارض السورية الى ملاذات لداعش التي قابلت عصائب الحق وجبهة النصرة في وجه حزب الله فتحولت سوريا الى موطن للارهاب وميدان للحروب المذهبية .
يدل رد وزير الخارجية السعودي الغاضب والقوي على بوتين ان المنطقة تشهد بداية مرحلة من الهجوم العسكري والسياسي تقوده السعودية بما تملك من إمكانات مالية واقتصادية هائلة ، هذه المرحلة ستمتد لشهور او سنوات وتدل ردود الفعل الاولى بان تحالفا سيتشكل على طول وعرض الشرق الاوسط ، من باكستان الى تركيا والمغرب مرورا بالخليج ومصر والأردن . لملء الفراغ الذي تسرح وتمرح فيه ايران وانصارها العرب من انظمة وميليشيات ، وكذلك في مواجهة داعش وغيرها من التنظيمات التي تقوم على زرع الفتن واشعالها بين صفوف الامة بما يصب اخيرا في خدمة اسرائيل وإيران ، والمعسكر الصهيوني في الكونغرس والإدارة الذي سبق وان اعلن عن مشاريع لتقسيم العراق ( مشروع جون بايدن ) والذي يطرح اليوم حلولا تقوم على أفكار إقامة الدويلات كحل للحروب في سوريا واليمن وليبيا الخ .

