الحروب تتدحرج
تمثل عملية ( عاصفة الحزم ) ضد الحوثيين في اليمن منعطفا مهما في سلسلة الحروب التي تكاد تغطي خريطة العالم العربي ، العملية بالغة الأهمية ليس على مستوى اليمن فقط وإنما على مستوى الإقليم وذلك للاسباب التالية:
١- انها اول تدخل عسكري عربي مباشر لا تقوده الولايات المتحدة ، في ازمة داخلية لبلد عربي ( اليمن) سواء من حيث حجم القوة المستخدمة ( مئات الطائرات وقوة سعودية من ١٥٠ الف جندي ) . اومن جهة عدد المشاركين فيه ( السعودية ، الإمارات ، قطر ، الكويت ، البحرين ) بالاضافة الى ما اعلن عنه حتى الان من مشاركة جوية من قبل الاردن ومصر والسودان والمغرب ، واُخرى بحرية من باكستان .
٢- هذا التدخل العسكري العربي يمثل ضربة ميدانية قوية الى ايران و حلفاؤها في المنطقة ، لانه ولأول مرة تواجه تدخلات ايران في البلاد العربية بالقوة العسكرية وليس بالبيانات والاحتجاجات ، وبانتظار رد الفعل الايراني ، فان ما اعتقدته طهران بان انقلاب الحوثيين يمثل الجائزة الكبرى لسياسات تصدير الثورة الخمينية على سكة المذهبية التي بدأته في العراق وسوريا ولبنان قد تحول هذا ( الانقلاب الحوثي ) الى زلزال ايقظ دول الخليج والدول (السنية الكبيرة )، ودفعها الى تحمل مسؤولية الدفاع عن وجودها بعد ان اظهر حلفاؤها الأمريكيون بانهم غير مهتمين بأمن واستقرار الدول العربية بقدر اهتمامهم بصفقة نووية مع ايران تحمل في أعماقها وفاقا أمريكيا ايرانيا بان الخطر بالمنطقة مصدره السنة .
٣- التدخل العربي في اليمن ينقل المنطقة من الحروب الداخلية الى مرحلة الحروب الإقليمية ، اي ان الحروب تتدحرج وتتوسع بعد ان جاء اليقين عند عواصم خليجية وعربية بان الطريق الى التسويات لم يعد ممكنا بوجود طامع إيراني يلتهب حماسا كلما حقق الجنرال قاسم سليماني انتصارا في العراق وسوريا ، حتى بلغت النشوة بالمسؤولين الإيرانيين الى الحديث عن بغداد كعاصمة للإمبراطورية الفارسية ، ويمثل مشهد سليماني وهو يقف على ركام ضريح صدام حسين في تكريت بعد نسفه حجم الحقد والكراهية للعرب في نفوس قادة طهران .
٤- يمثل التدخل العربي في اليمن نموذجا أوليا لسيناريو مماثل قد يحدث في ليبيا لكن بقيادة مصرية لدعم الحكومة التي يعترف بها مجلس الامن .انه يفتح الأبواب الواسعة امام تشكيل قوة عربية واقليمية للتدخل في المناطق المشتعلة .
من المتوقع ان يطول الصراع على اليمن وهو لن يحسم بأيام او اشهر ، لكن اليمن غير العراق المجاور لإيران انه يقع في حضن ( القوة السنية ) اذا جاز التعبير . ان اطالة الصراع ، اذا ما أبدى الحوثيين المقاومة ، لن يغير من نتائجه كخسارة كبرى لاستراتيجية طهران التوسعية ، فالتدخل العربي غير موازين القوى لصالح حكومة هادي وانصاره فالحوثيين يمثلون أقلية صغيرة داخل قبائل حاشد الزيدية التي يتزعمها تاريخيا آل الأحمر ، قوة الحوثيين نابعة من التحالف مع الرئيس المخلوع على عبد الله صالح الذي جر اتباعه في الجيش اليمني الى جانب الحوثيين فتخلى بذلك عن دوره الوطني في حماية الشرعية ، وقام بتسليمهم المعسكرات والأسلحة فيما فتح الجو والبحر لتدفق السفن والطائرات الإيرانية التي حملت الأسلحة الى الحوثيين .
ومن المتوقع ايضا ان يتطور التحالف العربي العامل في اليمن الى تحالف أوسع يضم تركيا وباكستان ، وبعيدا عن التمنيات والاحلام بتجنب صراع مسلح واسع من باكستان الى المغرب ومن تركيا الى اليمن فان الأمور والاحداث تتدحرج بهذا الاتجاه مع تزايد الاستقطابات الدولية فيه ليتحول الى مرحلة اخرى من مراحل الحرب التي اطلق عليها كثيرون اسم الحرب العالمية الثالثة .

