صحيفة الكترونية اردنية شاملة

تفعيل وزارة الدفاع . . وجهة نظر . .!

0

وزارة الدفاع كما هو معروف ، هي الوزارة المسؤولة عن وضع الاستراتيجية الدفاعية ، وإعداد القوات المسلحة في الدولة للقيام بمهامها القتالية في زمن الحرب . إضافة لذلك فإنها تقوم بمساعدة الأجهزة الأمنية في استقرار الأمن الداخلي عند الحاجة ، ومساعدة السلطات المدنية في حالات الكوارث الطبيعية .
تعمل بإمرة هذه الوزارة عادة القوات المسلحة بفروعها الثلاث البرية والجوية والبحرية وكافة منشاءاتها الفنية والإدارية . وقد كانت تحمل في العقود الماضية مسمى وزارة الحربية ” Ministry Of War ” نظرا لطبيعة تخصصاتها المتعلقة بالأمور العسكرية على مختلف أنواعها .
إن مصلحتنا الوطنية تفرض علينا أن نجري حورا صريحا حول هذا الموضوع الحساس، لمعرفة مدى مساهمته في تعزيز القدرة الدفاعية الوطنية، مستنيرين بما ورد في الأوراق النقاشية لجلالة الملك عبد الله الثاني، والتي تحث على الحوار المستنير وإبداء الرأي من قبل المثقفين والمختصين ، في قضايا الوطن الهامة بعيدا عن المحاباة والمواقف المتشنجة .
لقد جرت العادة في المملكة الأردنية الهاشمية أن يحتفظ رئيس الوزراء بحقيبة وزارة الدفاع منذ ما يزيد عن 44 عاما، دون الحاجة لإنشاء وزارة دفاع مستقلة كغيرها من الوزارات في تشكيل الحكومات . وبناء عليه يقوم رئيس الوزراء بممارسة مهام وزير الدفاع الروتينية إضافة لعمله ، بينما يمارس رئيس هيئة الأركان المشتركة مهام وزير الدفاع التخطيطية والعملية في الميدان .
بتاريخ 13 / 8 / 2014 صدرت التوجيهات إلى دولة رئيس الوزراء بتفعيل وزارة الدفاع ، على أن تشمل واجباتها القيام بالمهام الإدارية واللوجستية والاستثمارية والتنموية المتمثلة بالخدمات الدفاعية غير العسكرية ، والخارجة عن تخصصها العسكري الاحترافي . كما جرى قبلها فصل منصب رئيس هيئة الأركان المشتركة وبما يمثله للقوات المسلحة عن وزارة الدفاع ، ليرتبط مباشرة بجلالة القائد الأعلى .
هذا الفصل بين وزارة الدفاع ورئاسة الأركان المشتركة يجعل القوات المسلحة خارج سيطرة وزير الدفاع . وفي هذه الحالة يصبح الوزير رئيسا لمؤسسات إدارية بعيدا عن التعامل مع القضايا الدفاعية ، والتي تشمل وضع السياسة الدفاعية والتسليحية والتدريبية للقوات المسلحة ، ولا يحق له حتى الاطلاع على تفصيلاتها . وهو ما يعني أن وزارة الدفاع المقترحة لا تعبر عن مسماها الحقيقي بسبب فقدانها لأهم مكوناتها .
صحيح أن هنالك مؤسسات تشكل عبئا إداريا على رئيس هيئة الأركان المشتركة، وهذه يمكن فصلها ووضعها تحت إدارة عسكرية تنضوي تحت سيطرة القيادة العامة ، بغرض تكامل وتوحيد السياسات والخطط الدفاعية من قبل رئاسة واحدة ، بدلا من رئاستين حفاظا على وحدة القيادة .
إن تفعيل وزارة دفاع دون سيطرتها على القوات المسلحة ، سيكون برأيي ذو أثر سلبي ولن يعود بنقلة نوعية أو يعزز القدرة الدفاعية في عمل القوات المسلحة للأسباب التالية :
1. هذا الفصل غير الطبيعي بين وزارة الدفاع والقيادة العامة سيربك العمل ، وسيؤدي إلى تنازع التخصصات بين الرئاستين حول الإعداد والتخطيط المستقبلي للإستراتيجية الدفاعية للدولة . فعلى سبيل المثال كيف يمكن توجيه الإنتاج الدفاعي ليخدم الرؤية الإستراتيجية المستقبلية ( FUTURE STRATEGIC VISION ) بوجود رئاستين منفصلتين ؟ وكيف يمكن فصل مديرية الخدمات الطبية ومستشفياتها ، عن كتائب طب الميدان المساندة للتشكيلات المقاتلة ؟ وكيف يمكن فصل مديرية سلاح الصيانة ومشاغلها الفنية عن كتائب صيانة الميدان ، التي تقدم الإسناد الفني للتشكيلات المقاتلة ؟ وهذا ينطبق أيضا على مديرية الدائرة المالية ومديرية التموين والنقل وغيرها من المديريات الأخرى ؟
2. ستشكّل وزارة الدفاع حلقة جديدة في الهيكل التنظيمي للحكومة ، مما يتطلب أعدادا جديدة من الموظفين والآليات والإسكان والمخصصات المالية ، والتي نحن بغنى عنها في وضع يتطلب ترشيد الاستهلاك ، لا زيادة النفقات والتوسع في مؤسسات الدولة .
3. يعتبر وزير الدفاع أحد الأعضاء الرئيسيين في مجلس الأمن الوطني / القومي ، وفي هذه الحالة سوف لن يكون له مكان في هذا المجلس ، نظرا لطبيعة عمله الإداري كما هو الحال في بقية وزراء الدولة .
4. يصعب على وزير الدفاع المساهمة في رسم السياسة الدفاعية في خطط الحكومة ، لكونه غير مطلع على الخطط الدفاعية الحالية والمستقبلية للقوات المسلحة .
5. طالما أن طبيعة عمل وزارة الدفاع المقترحة إدارية وتخالف مفاهيم وزارات الدفاع في مختلف دول العالم ، فيمكن إلحاق المؤسسات الإدارية المقصودة بإحدى الإدارات العسكرية للقوات المسلحة .
6. قد تسند حقيبة وزارة الدفاع المقترحة إلى رجل ليس لديه خلفية عسكرية ، مما يؤدي إلى وقوع إشكالات فنية في وقت لاحق ، قد تؤثر على تطوير القوات المسلحة ومؤسساتها الدفاعية .
7. حجم القوات المسلحة لا يستدعي فصل مؤسساتها الإدارية ذات الطبيعة الدفاعية ، إذ يمكن لهيئة الموارد الدفاعية المقترحة ، إدارتها وتنسيق خطط تطويرها بما يتفق ورؤية القوات المسلحة لخططها المستقبلية .
8. في حالة إجراء هذا الفصل فإنه سينعكس سلبا من الناحية المعنوية على الضباط والأفراد ، الذين اعتادوا على تكامل هذه المؤسسات والسيطرة عليها من قبل القيادة العامة منذ تأسيس القوات المسلحة.
على ضوء ما تقدم ومن وجهة نظري الشخصية ، أرى أن لا حاجة لتفعيل وزارة الدفاع بشكلها ومهامها المقترحة ، بل إبقاءها بحضانة رئيس الوزراء كما جرت عليه العادة في الماضي . وبالمقابل أقترح إعادة تنظيم ” هيئة إدارة الموارد الدفاعية وإدارة الاستثمار ” الموجودة فعليا على الأرض في القوات المسلحة ، لتشمل الإدارات اللوجستية والتنموية والاستثمارية وتحديد واجباتها نسبة للوضع الجديد .
وهكذا يمكن تخفيف العبء الإداري عن رئيس هيئة الأركان المشتركة وتفريغه للواجبات الاحترافية ، بينما تعمل الهيئة في الوقت نفسه على تطوير خططها الإنتاجية بتوافق مع خطط تطوير القوات المسلحة ورؤيتها المستقبلية ، ضمانا لتعزيز القدرة الدفاعية للدولة ، والحفاظ على الأمن الوطني في البلاد .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.