صحيفة الكترونية اردنية شاملة

أموال الضمان ليست أعطيات

0

لطالما اعتبرت الحكومات أموال الضمان الاجتماعي إحدى أدوات تمرير الصفقات التي تريد توظيفها لأسباب مختلفة، وهذه النظرة امتدت إلى المواطنين الذين يرون في أموال الضمان أيضا أموالا عامة لا يوجد من يراقب صرفها أو محاسبتها.
للأسف؛ إن هذه النظرة السلبية تجاه أموال الضمان تعززت بممارسات منهجية من قبل حكومات متعددة، استغلت ضعف إدارات الضمان وصندوق استثماره ومجالس إدارتهما، لتمرير صفقات أدت في محصلتها إلى خسائر فادحة تكبدتها خزينة الضمان، والأهم من ذلك أن مفهوم المساءلة اختفى في تلك الصفقات، ولم تُقيّم عملية التوظيف الخاطئ لأموال صندوق استثمار الضمان، وهو ما حدث في مشاريع مختلفة كانت عناوين للعملية التنموية في الدولة مثل سكن كريم الذي كلف الضمان قرضا بقيمة 140 مليون دينار على مؤسسة الاسكان والتطوير، التي تعجز عن السداد، وغيرها من المساهمات المالية التي أجبر الصندوق في فترات سابقة على الدخول بها تحت ضغط الحكومة أو “متنفذين” من أصحاب المصالح الخاصة، والتي أدت في النهاية إلى ضياع حصص الضمان في تلك الشركات بعد تكبدها لخسائر فادحة مثل المساهمات الإعلامية والسياحية وغيرها.
الأمر لم ينته عند هذا الحد، فهناك محاولات عدة من قبل العديد من الجهات الرسمية التي كادت أن تورط الضمان في صفقات مشبوهة لولا “انتفاض” الإعلام وتحذيره من إبرامها لتنامي شبهات الفساد بها، كما حصل قبل أشهر عندما تعهدت الحكومة على لسان رئسها بالمحافظة على استثمارات رجل الأعمال اللبناني نجيب ميقاتي- المساهم الأكبر في الملكية- والذي كان هناك اتفاق ضمني بينه وبين عدد من المسؤولين على تعويض خسائره في قيمة أسهمه بالملكية واستبدالها بحصص للضمان في عدد من البنوك المحلية، وهو ما كاد ليكون بمثابة قضية “كازينو” جديدة في هذه الفترة، لولا صحوة الحكومة المتأخرة وإيقاف الفكرة التي كادت للأسف أن تتحول إلى حقيقة.
حتى المطالبات العمالية في الشركات التي يساهم بها الضمان يكون الضغط على الحكومة من خلال الاعتصامات والإضرابات في حال عدم استجابة الحكومة لمطالبهم التي عادة ما تتركز بالضغط على صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي لتقديم أعطيات مالية لهم من خلال صرف علاوات إضافية لهم بغض النظر عن الوضع المالي المزري للشركة وتكبدها لخسائر فادحة نتيجة لتردي أنشطتها، وقد حدث ذلك فعلا خلال العامين الماضيين مثل هذه الاستجابات التي كان لها تداعيات سلبية كبيرة على استقلالية القرار الاستثماري لصندوق استثمار أموال الضمان من جهة، واستمرار تراجع أعمال تلك الشركات التي نجح عاملوها بالضغط على الحكومة التي حولت هذا الضغط الى اتجاه الضمان.
أموال الضمان الاجتماعي هي أموال الشعب الأردني، والصندوق الاستثماري هو صاحب الولاية العامة في إدارة واستثمار وتنمية تلك الأموال، والمنطق يقتضي أن يمنح الاستقلال الكامل في قراره الاستثماري وأن لا يسيس مال الضمان لصفقات الحكومة، وأن يكون التعامل الاقتصادي ذو الجدوى هو أساس التعاطي مع أموال الضمان، في المقابل على مجلس الأمة أن يرفع وتيرة المحاسبة والتقييم لأداء الصندوق لحمايته من التدخلات المشبوهة والضغوطات التي تمارس عليه من جهة، ومحاسبة المقصرين على استثمار أمواله أن حدث بشكل لا يساهم في تحقيق الهدف الأساسي المرجو من إنشاء الصندوق.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.