صحيفة الكترونية اردنية شاملة

اخطر انتخابات …..والله غالب

0

تمر انتخابات اسرائيل بدون اهتمام من عواصم العالم العربي ووسائل اعلامها على غير العادة ، حيث كان الاهتمام بها كبيرا في الماضي القريب والبعيد ، لما تحملها من تأثيرات على ما يسمى بعملية السلام . والسبب ليس لانها انتخابات غير مهمة ، فهي الاخطر في تاريخ القضية الفلسطينية ، وإنما لتراجع اهتمام هذه العواصم بقضية فلسطين ولوجود تغييرات ( انقلابية ) في مواقف بعض هذه العواصم بحيث تقترب من مواقف وسياسات وشعارات نتنياهو و اشد الأحزاب الصهيونية تطرفا تجاه فلسطين شعبا وقضية .
هذه اخطر انتخابات لانها تجري في ظل تطورين هامين : الاول – إقرار الكنيست في السنة الاخيرة لقانون اعتبار اسرائيل دولة لليهود فقط . والثاني – تزايد قوة ونفوذ المستوطنين على خريطة الحياة السياسية ومعهم الأحزاب التي تزاود على حزب الليكود في التطرف والعنصرية ضد الفلسطينيين .
عن التطور الاول ، اذا كانت معظم الأحزاب الرئيسية في اسرائيل تقف نفس موقف نتنياهو الذي أطلقه في شعاراته الانتخابية ويتلخص في رفض إقامة دولة فلسطينية ، المضي في تهويد القدس بالاستيطان المكثف لليهود مع تهجير اهلها العرب ، استمرار الاستيطان في الضفة ، فان البديل المطروح صهيونيا للدولة الفلسطينية هو ما جري قانونيا في الكنيست وعمليا على الارض ، اي السير نحو اعلان فلسطين كاملة ( كدولة لليهود ) بما في ذلك الضفة والقدس . وقد يحدث ذلك في عام ٢.٢٠ وهو العام المقرر ان تستكمل فيه عملية تهويد القدس الموحدة .
عن التطور الثاني ، من سيجلس على رأس السلطة في اسرائيل في الحاضر والمستقبل المنظور هي احزاب اليمين والمستوطنين ، واذا كانت التوقعات لنتائج الانتخابات الجديدة تشير الى حصول الحركة الصهيونية بزعامة هرتسوغ – ليفني وأغلبه من بقايا حزب العمل على ٢٥ مقعدا وحزب الليكود بزعامة نتنياهو على ٢٤ مقعدا اي بنسبة لا تتجاوز ال ٥٠ للحزبين من مقاعد الكنيست ال ١٢٠ ، فان اي حزب منهما لن ينجح في تشكيل حكومة اغلبية بدون الاعتماد على عدد من الأحزاب اليمينية المتطرفة ومنها احزاب المستوطنين . وهذا يعني ان حكومة اسرائيل المقبلة وأي حكومة قادمة ستتبع سياسة تكثيف الاستيطان ورفض قيام الدولة الفلسطينية بما يقود الى لحظة اعلان القدس وكل فلسطين ( ما عدا غزة ) دولة اليهود .
لكل ما سبق يواجه الشعب الفلسطيني اخطر انتخابات اسرائيلية واخطر مرحلة ، مرحلة تنبئ ايضا بأخطار كبيرة على الاردن وشعب الاردن علينا ان ننتبه اليها ونسلط الضوء اكثر على ما تقوم به اسرائيل من جرف وبناء على ارضية القضية الفلسطينية ، ان الموقف الصهيوني المزدوج ( يهودية الدولة مع رفض إقامة دولة فلسطينية ) الذي يتجسد كل ساعة وكل يوم على الارض بالتهويد والاستيطان ، سيعني في نهاية الشوط بان تتحول حدود الضفة الغربية على النهر من جدار عازل الى حدود ثابتة لدولة اليهود . و علينا ان نتوقع عملا صهيونيا نشطا ً لتصدير حل القضية الفلسطينية عبر النهر بمساندة وضغوطات ( الكنيست الأكبر ) وأعنى الكونغرس الامريكي المزدحم بالصهيونيين من اليهود واصدقاء اسرائيل .
عادةً ، عندما يقوم إعلاميون ومثقفون عرب بالتحذير من وقوع خطر يتعلق بقضية فلسطين التي تسمى بالقضية القومية المركزية ، فانهم يتوجهون بالامل وبكثير من الرجاء الى الزعماء العرب لكي يتدخلوا ويتحركوا ويحشدوا المواقف من اجل مواجهة هذا الخطر ، اليوم ونحن تفصلنا عدة ايام عن موعد انعقاد القمة العربية ، لا اعتقد بان أحداً سيكون جاداً ان توجه الى القمة بمناشدة للتحرك من اجل فلسطين وقدسها وشعبها ، وأنا متأكد مثل غيري من أوساط الرأي العام العربي بان جدول اعمال القمة سيزين بقرار حول فلسطين لكنه للديكور ولرفع العتب فقط .
ما العمل ؟ .
ليس لشعب فلسطين و وما تبقى من شعوب الامة ، في زمن الكوابيس وفقدان العقول والضمائر والاوطان ، من ملجأ تلجأ اليه ، الا الله سبحانه وتعالى ، حسبنا الله ونعم الوكيل ، وكما يقول اخوتنا في الجزائر ” الله غالب ” .
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.