صحيفة الكترونية اردنية شاملة

شركات تستغيث بالحكومة والضمان

0

دخلت العديد من الشركات المساهمة العامة، التي تساهم بها الحكومة أو الضمان الاجتماعي في نفق مظلم، بعد أن اقتربت خسائرها التراكمية من رأسمالها مما يستدعي تصفيتها الإجبارية أو اتخاذ إجراءات عاجلة لحمايتها من السقوط.

“الملكية” ما تزال تنتظر رحمة الحكومة بمنحها 50 مليون دينار لزيادة رأسمالها، لكن الحكومة وباقي المستثمرين لا يرون أي جدوى اقتصادية من تلك الزيادة في ظل عدم القدرة الفعلية لادارة الشركة على اجراءات هيكلية جذرية تعطي بارقة امل لاستمرار عمل الشركة ونموها.

صحف كبرى مثل الدستور والرأي، هما أيضا دخلتا في منعطف مالي خطير، بعد أن تخلت الحكومة فعليا عن أي اشكال للدعم المالي لهما بعد ان بات وجودهما على المحك، وخسائرها تجاوزت راس المال كما في الدستور، وحوالي 80 بالمائة من رأس مال “الرأي” التي تحولت في آخر اربع سنوات واحدة من اكبر شركات الاعلام في المنطقة، حيث كانت توزع ارباحا على المساهمين كنسبة الى رأس المال، إلا أن شركة تعاني من خسائر فادحة وتراجع ملحوظ في الانشطة والايرادات.

هاتان الشركتان تطلبان أيضا تدخلا عاجلا من الحكومة او من الضمان لانقاذهما، ولا يبدو ان الحكومة تعير اهتماما للمطالب المالية لتلك الشركتين.

ايضا شركات سياحية كبرى تمتلك فنادق رئيسية في الاردن دخلت هي الاخرى في نفق الخسائر، وتتنوع مساهمات الضمان بها من ملكيات كاملة الى نسب مؤثرة أو نسب بسيطة، لكن الجامع الأكبر هو أيضا ان هذه الشركات تطلب دعما حكوميا لها للمحافظة على استمراريتها.

هذه الشركات كانت جميعها تدار من قبل الحكومة أو من الضمان، ووقت ما كانت تحقق ارباحا كان العائد كبيرا على الحكومة والضمان، حتى وقت بيعها او خصخصتها كما حدث في الملكية، فإن الحكومة حصلت على الارباح ولم تضخ بالشركة اي اموال لتطويرها او توسيع انشطتها وتنمية اعمالها.

حتى القرارات الادارية التي اتخذت في الشركات السابقة والتي كان لها تداعيات سلبية على مستقبل هذه الشركات وادخالها في نفق مظلم كانت تتخذ بمرأى ومسمع من الحكومة وممثلي الضمان.

هذه الشركات تضم آلافا من العاملين، وتمتلك شهرة كبيرة وأصولا عالية، وبنفس الوقت عليها ديونا كبيرة وخسائر متراكمة، والحل لا يكون بالتخلي عنها من قبل الحكومة او الضمان وادارة ظهرهما لهم، وإنما يكون بالتدخل القوي في معالجة الاختلالات التي تحول دون رفع سويتها الاقتصادية، وإعادة تألقها السابق، والعمل على تنفيذ خطة معالجة وإعادة هيكلة تلك الشركات، وإلزام كافة الاطراف بعدم التدخل بها، وإدارتها وفق أسس اقتصادية بحتة، والابتعاد عن تسييس إدارة تلك الشركات، حينها يكون هناك بارقة امل مع الدائنين في اعادة جدولة الديون المتعثرة على تلك الشركات، والا فإن الطريق بات واضحا بالنسبة لمصير تلك الشركات وهو التصفية الاجبارية، فهل الحكومة قادرة على التعاطي بحكمة مع هذه القضية والمواءمة بين دعم الشركات واعادة هيكلتها بنفس الوقت.

[email protected]

[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.