الملك: معركتنا ضد داعش سوف تستمر – صور
أكد جلالة الملك عبدالله الثاني أن “حياة الناس تزدهر حيث يزدهر الاحترام المتبادل، وتقوم الحضارة الإنسانية على هذا المبدأ، والمستقبل الأفضل يتحقق به”.
وقال جلالته، في خطاب ألقاه أمام البرلمان الأوروبي في مدينة ستراسبورغ اليوم الثلاثاء، “إلا أن علينا أن نتذكر أن التعايش القائم على الاحترام المتبادل يُصنع بأيدي البشر، ويجب ترسيخه من جديد مع كل جيل. ولا وسيلة لحماية المجتمعات، إلا باليقظة والعمل الجاد. وهذا يتطلب ما هو أكثر من مجرد تدابير أمنية، إذ أن على الإنسانية أن تسلّح نفسها بالأفكار والمبادئ، وبالعدل، وإشراك الجميع اقتصاديا واجتماعيا”.
وبين جلالة الملك “واليوم تكتسب هذه التحديات أهمية خاصة، حيث يواجه عالمنا عدوانا من إرهابيين يحملون أطماعاً لا تعرف أي رحمة. ليس دافعهم الإيمان، بل شهوة السلطة؛ السلطة التي يسعون إليها عبر تمزيق البلدان والمجتمعات بإشعال النزاعات الطائفية، والإمعان بإنزال الأذى والمعاناة بالعالم أجمع”.
وتاليا نص الخطاب: بسم الله الرحمن الرحيم السيد الرئيس، السادة الأعضاء، أشكركم جزيلاً، واسمحوا لي أن أؤكد اليوم اعتزاز الأردن بالصداقة العميقة التي تجمعه بكم، وأن أعبّر لكم عن عميق تقديري على دعوتكم للحديث من على هذا المنبر.
واسمحوا لي أيضا أن أشكر أهالي ستراسبورغ على كرم الضيافة، حيث لا تزال هذه المدينة تشكل شاهدا حيّا على نجاح المجتمعات في الانتقال من الحرب إلى السلام، ورمزا للمصالحة ووحدة أوروبا.
أصدقائي، إن حياة الناس تزدهر حيث يزدهر الاحترام المتبادل، وتقوم الحضارة الإنسانية على هذا المبدأ، والمستقبل الأفضل يتحقق به.
إلا أن علينا أن نتذكر أن التعايش القائم على الاحترام المتبادل يُصنع بأيدي البشر، ويجب ترسيخه من جديد مع كل جيل. ولا وسيلة لحماية المجتمعات، إلا باليقظة والعمل الجاد. وهذا يتطلب ما هو أكثر من مجرد تدابير أمنية، إذ أن على الإنسانية أن تسلّح نفسها بالأفكار والمبادئ، وبالعدل، وإشراك الجميع اقتصاديا واجتماعيا.
واليوم تكتسب هذه التحديات أهمية خاصة، حيث يواجه عالمنا عدوانا من إرهابيين يحملون أطماعاً لا تعرف أي رحمة. ليس دافعهم الإيمان، بل شهوة السلطة؛ السلطة التي يسعون إليها عبر تمزيق البلدان والمجتمعات بإشعال النزاعات الطائفية، والإمعان بإنزال الأذى والمعاناة بالعالم أجمع.
إن ما ارتكبته عصابة داعش الإرهابية من قتل وحشيّ لطيارنا البطل قد أغضب جميع الأردنيين والأردنيات، وروَّع العالم. وكان ردّ الأردن على هذه الجريمة سريعا وجادا وحازما، وسوف تستمر معركتنا، لأننا، ومعنا دول عربية وإسلامية، لا ندافع فقط عن شعوبنا، بل عن ديننا الحنيف. فهذه معركة على الدول الإسلامية تصدرها أولا، فهي – قبل كل شيء – حرب الإسلام.
وفي الوقت نفسه، علينا أن نرى تهديد التطرف على حقيقته، فهو تهديد عالمي، وأثره لا ينحصر في سوريا والعراق فقط، إذ طال عدوانه ليبيا واليمن وسيناء ومالي ونيجيريا والقرن الإفريقي وآسيا والأميركيتين واستراليا. وقد تعرضت أوروبا أيضاً لهجمات جبانة واجهتها بشجاعة لا تلين. ونقول لكم اليوم: إن أصدقاءكم معكم. ففي كانون الثاني، كنت أنا ورانيا مع ملايين الناس في فرنسا في وقفة تضامن وتنديد بالعنف والإرهاب.
أصدقائي، هناك من يعيش في أوروبا اليوم ويتذكر الويلات التي ضربت هذه القارة في أواخر الثلاثينيات، والحرب العالمية التي تلتها، والتي أشعلتها أيديولوجية عدوانية توسعية، قائمة على الكراهية وازدراء الإنسانية. فأصبحت الحرب في أوروبا وقتها حرب العالم كله. إننا اليوم نخوض حربا مماثلة، حربا ضد أيديولوجية توسعية تتغذى على الكراهية، وترتكب القتل باسم الله تعالى والدين لتبرير شرور لا يقبل بها أي دين. إنها بلا شك حرب ضد إرهابيين ينتهكون قيم الإسلام والإنسانية.
واليوم، بات انتصارنا يعتمد على وحدتنا. فدور أوروبا حيوي في حسم هذا الصراع. ولا سبيل إلا التعاون فيما بيننا لسد منافذ الدعم للإرهابيين وإحباط وهزيمة مخططاتهم الشريرة.
ومن الضروري بمكان أيضا أن نعمل على تعزيز مصادر القوة التي تجمعنا: ألا وهو الاحترام المتبادل الذي يربط بيننا ويديم علاقتنا. ويجب أن نزرع في شبابنا خصوصا القيم التي ترفض العنف وتصنع السلام وتبني المجتمع الذي يحتضن الجميع بلا تفرقة. واسمحوا لي أن أتناول هنا ثلاثة مجالات أساسية: الأول هو التواصل، الحقيقي وذو الأثر الإيجابي، بين الأديان وإشراك الناس في هذا الجهد من داخل المجتمعات التي يعيشون فيها. فالحوار القائم على الاحترام هو الأساس الذي تقوم عليه جميع المجتمعات، أما التعدي على الآخرين وعزلهم وإهانة الشعوب وأديانها ومعتقداتها وشعورها الديني، فهي انتكاسة للمجتمعات. فالمستقبل يُنشد بالوحدة والاحترام، وليس بالفُرقة وترسيخ النماذج المغلوطة.
وتعد أوروبا شريكا هاما في هذا المسعى، خصوصا في المساعدة على محاصرة ظاهرة الخوف من الإسلام المتنامية عالميا، وهي ظاهرة هدّامة تتغذى على الأفكار المغلوطة، وتخدم غايات المتطرفين وأهدافهم.
ولهذا السبب، فمن الضروري أن نوضح المعنى الحقيقي لأن يكون المرء مسلما. فأنا وغالبية المسلمين قد نشأنا منذ الطفولة ونحن نتعلم أن الإسلام يفرض احترام الآخرين وتقديم الرعاية لهم. والنبي محمد، صلى الله عليه وسلم، قال: “لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه”. وهذا ما يعنيه أن يكون المرء مسلما.
كما أن من بين أسماء الله الحسنى: “الرحمن الرحيم”. وفي كل يوم، وطوال حياتي، يتبادل الناس تحية “السلام عليكم”، وهي دعاء للآخر بأن ينعم بالسلام. وهذا ما يعنيه أن يكون المرء مسلما.
علينا أن نتذكر أنه وقبل أكثر من ألف سنة على اتفاقيات جنيف، كان الجنود المسلمون يؤمرون بألا يقتلوا طفلا أو امرأة، أو شيخاً طاعنا في السن، وألا يقطعوا شجرة، وألا يؤذوا راهبا، وألا يمسوا كنيسة. وهذه هي قيم الإسلام التي تربينا عليها وتعلمناها صغارا في المدرسة، وهي ألا تدنس أماكن العبادة من مساجد، وكنائس، ومعابد.
وهذا ما يعنيه أن يكون المرء مسلما، وهذه هي القيم التي أربي أولادي عليها، وسوف يعلمونها لأولادهم.
أصدقائي، يتملكني الحزن والغضب بسبب الهجمات الأخيرة في بعض البلدان ضد المسيحيين والأقليات. فإضافة إلى كونها جريمة ضد الإنسانية، فإنها جريمة ضد الإسلام أيضاً. فالمسيحيون العرب هم جزء لا يتجزأ من ماضي منطقتنا وحاضرها ومستقبلها.
إن الأردن بلد مسلم يعيش فيه مجتمع مسيحي له جذور ضاربة في التاريخ. ويشكل الشعب الأردني، بمختلف مكوناته، مجتمعا واحدا لا يقبل القسمة، أصدقاء وشركاء في بناء بلدهم ومستقبلهم.
واليوم نتذكر أيضا أن للمسلمين دورا حاسما في إرساء التفاهم والتسامح العالمي. وديننا، كما هو دينكم، يأمر بالرحمة والسلام والتسامح. وديننا، كما هو دينكم أيضاً، يأمر بحفظ كرامة كل إنسان بلا استثناء، من رجال ونساء وجيران وغرباء. أما أولئك الخوارج من الإرهابيين الخارجين عن تعاليم الإسلام، والذين ينكرون هذه الثوابت فهم مجرد نقطة في بحر المؤمنين، المكوّن من 6ر1 مليار مسلم في مختلف أنحاء العالم. وفي الواقع، فإن هؤلاء الإرهابيين قد جعلوا من المسلمين في العالم هدفهم الأول، لكننا لن نسمح لهم باختطاف ديننا الحنيف.
أصدقائي، القضية الثانية التي أود تناولها والتأكيد عليها هي أن السلم والوئام العالميين يشكلان منظومة دولية تكفل الحقوق والاحترام لجميع الشعوب. إلا أنني أتعرض للسؤال التالي، مرارا وتكرارا، ومفاده: لماذا لا يدافع العالم عن حقوق الشعب الفلسطيني؟ فمرة تلو الأخرى، تنتكس عملية السلام لتتوقف وتتجمد. واسمحوا لي أن أصف لكم الوضع القائم على حقيقته: فهناك تزايد في بناء المستوطنات الإسرائيلية، وتراجع في احترام حقوق الشعب الفلسطيني الذي يرزح تحت الاحتلال.
إن هذا الفشل يبعث برسالة خطيرة، إذ يؤدي إلى تآكل الثقة بالقانون والمجتمع الدولي، ويهدد ركائز السلام العالمي، أي حل الصراعات بالوسائل السياسية والسلمية، وليس بالقوة أو العنف. كما أن هذا الفشل يمنح المتطرفين حجة تساعدهم على حشد الدعم والتأييد، ذلك أنهم يستغلون الظلم والصراع، الذي طال أمده، لبناء الشرعية وتجنيد المقاتلين الأجانب في جميع أنحاء أوروبا والعالم.
لقد آن الأوان للتفكير في المستقبل والالتفات إلى أن هذا الصراع المستمر سوف يولد مزيدا من الكراهية والعنف والإرهاب في جميع أنحاء العالم. وعليه، فكيف يمكننا خوض هذه المعركة الأيديولوجية ضد الإرهاب دون أن نرسم مسار التحرك إلى الأمام، أي نحو تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين؟ وهنا، يجب على بلداننا أن توحد جهودها، ورسم الطريق التي ستقودنا إلى تسوية شاملة نهائية.
سيداتي وسادتي، إن هناك مجالا ثالثا في غاية الأهمية، ويتمثل في بناء الأمل. فالتطرف يتغذى على انعدام الأمن الاقتصادي والإقصاء. ومن أجل إيجاد مزيد من الشركاء في بناء السلام العالمي، تحتاج الشعوب إلى فرص لتحقيق إمكاناتها وبناء حياة كريمة. فتمكين الناس أقوى رسالة تعبر عن الاحترام.
وهنا، فقد أكّد البرلمان الأوروبي على أهمية إيجاد فرص اقتصادية واجتماعية من خلال تكريس سنة 2015 كعام التنمية.
وبالنسبة للأردن، فإن التنمية تمثل أولوية ملحة. فعلى الرغم من التحديات الإقليمية، مضينا قدما في الجهود التنموية، وكافحنا لتلبية الاحتياجات الملحة وخلق فرص العمل وتحسين نوعية الحياة، وذلك عبر المضي قدما في إصلاحاتنا المستمرة والشراكات التي نقيمها، ومثالها شراكتنا مع الاتحاد الأوروبي. والأردن يثمن شراكتنا الراسخة معكم ومع دولكم. ونحن عازمون، بدعمكم، على العمل معاً لتحقيق مستويات متقدمة من الشراكة.
وبدوره، فإن الأردن يأخذ التزاماته الأخلاقية تجاه الآخرين بمنتهى المسؤولية. فعلى الرغم من الموارد الشحيحة، فتح الشعب الأردني ذراعيه لاستقبال اللاجئين الفارين من العنف في المنطقة. وقد استقبل الأردن آلاف المسيحيين العراقيين السنة الماضية، فضلاً عن توفير المأوى لـ 4ر1 مليون لاجئ سوري خلال السنوات القليلة الماضية، والذين يشكلون 20 بالمئة من السكان. إن هذا الواقع يماثل قيام فرنسا باستضافة كل سكان بلجيكا. فبلدي الصغير، الأردن، قد أضحى الآن ثالث أكبر مضيف للاجئين في العالم. ونقدّر عاليا جهد كل أولئك الذين يعينوننا في أداء هذه المسؤولية الدولية.
أصدقائي، إن دعمكم رسالة ليس فقط لشعبي الأردني، بل لجميع المؤمنين ببناء المستقبل عبر نهج السلام والاعتدال، ومفادها أن أوروبا معكم.
فلا يمكن لمنطقتينا وشعوبنا أن تحظى بشركاء وجيران أفضل مما يمكننا أن نوفره لبعضنا البعض. إن التاريخ والجغرافيا والمستقبل المشترك يربطنا. ولن ندع أحدا يفرق بيننا. ومعا يمكننا بناء ركائز الاحترام المتبادل التي من شأنها ضمان المنفعة المشتركة للأجيال القادمة.
وشكرا لكم.
وحضر الخطاب رئيس مجلس الأعيان، ورئيس مجلس النواب، ورئيس الديوان الملكي الهاشمي، ومدير مكتب جلالة الملك، والسفيران الأردنيان في باريس وبروكسل.
والتقى جلالة الملك عبدالله الثاني، في مدينة ستراسبورغ الفرنسية اليوم الثلاثاء، رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز، ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، وممثلة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني حيث تم بحث علاقات الشراكة الأردنية مع الاتحاد وسبل تطويرها، إضافة إلى مستجدات الأوضاع على الساحتين العربية والإقليمية، خصوصا جهود الحرب على الإرهاب.
وخلال زيارة جلالته لمبنى البرلمان الأوروبي، ولقائه رئيس البرلمان مارتن شولتز، تم استعرض العلاقات الأردنية الأوروبية وسبل تعميقها والبناء عليها، ومجمل القضايا الراهنة في الشرق الأوسط.
وتم، خلال اللقاء، الذي حضره رئيسا مجلسي الأعيان الدكتور عبدالرؤوف الروابدة والنواب المهندس عاطف الطراونة، التأكيد على أهمية زيادة التعاون بين الأردن ودول الاتحاد الأوروبي، خصوصا فيما يتصل بالمجالات البرلمانية والتشريعية، لافتاً جلالته إلى أهمية الدور الذي تلعبه البرلمانات في تقريب وجهات النظر بين الدول وتعزيز الحوار وفتح قنوات التنسيق والتعاون في مختلف القضايا.
وأكد جلالته أن الأردن، ورغم الظروف والتحديات الصعبة التي تواجهها المنطقة، ملتزم في المضي بمسيرة الإصلاح الشامل، التي يتبناها بتدرج وتوازن وثبات في سبيل تعزيز الديمقراطية والمشاركة الشعبية في صنع القرار.
وجرى، خلال اللقاء، تناول آخر المستجدات على القضايا الإقليمية والدولية، خصوصا الجهود المبذولة لمكافحة خطر التطرف والتصدي للتنظيمات الإرهابية، وتطورات الأوضاع على الساحة السورية ومجمل الوضع في ليبيا، وجهود تحقيق السلام وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
بدوره، رحب رئيس البرلمان الأوروبي بزيارة جلالة الملك إلى مقر البرلمان، مثمنا الرؤية الحكيمة لجلالته في التعامل مع قضايا الشرق الأوسط ودعم مساعي إيجاد حلول لها.
وفي لقاء مع رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، وممثلة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، بحث جلالته عددا من القضايا الإقليمية والدولية الراهنة.
كما تم تناول آفاق توسيع التعاون بين الأردن والاتحاد الأوروبي، في ضوء علاقات الشراكة الاستراتيجية والوضع المتقدم للمملكة مع الاتحاد، والحرص على الاستمرار في تعزيزها والبناء عليها وصولا إلى تحقيق التكامل في العديد من القطاعات، خصوصا الاقتصادية والتجارية والاستثمارية.
وثمن جلالته، في هذا المجال، دعم الاتحاد الأوروبي للأردن ومؤسساته ومسيرته التنموية، وبما يمكنه من التعامل مع مختلف التحديات التي تفرضها الأزمات الإقليمية، لا سيما أزمة اللجوء السوري.
وجرى، خلال اللقاء، استعراض مجمل الأوضاع الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية، وسبل التعامل معها بشراكة وتنسيق بين مختلف الدول والأطراف الفاعلة، وبما يحقق السلام ويعزز الأمن والاستقرار العالميين.
وحول الجهود المبذولة لمكافحة خطر التنظيمات الإرهابية والفكر المتطرف، شدد جلالته على أن حفظ أمن واستقرار المنطقة وشعوبها يتطلب التعامل مع هذا الخطر بتكاتف وشراكة وضمن استراتيجية شاملة وواضحة بأبعادها المختلفة.
وفيما يتعلق بجهود تحقيق السلام في الشرق الأوسط، طالب جلالته جميع القوى والأطراف الدولية المؤثرة للعمل على تهيئة الظروف الملائمة لإحياء عملية السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وتذليل جميع العقبات التي تقف حائلا أمام استئناف المفاوضات وفق حل الدولتين.
ولفت جلالته إلى الدور المحوري والمهم للاتحاد الأوروبي ومؤسساته، في حث مختلف الأطراف على ضرورة التحرك بشكل سريع وفاعل للوصول إلى حل شامل وعادل للقضية الفلسطينية، التي تشكل جوهر الصراع في المنطقة.
كما تم التأكيد، خلال اللقاء، على أهمية التوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة السورية، ينهي معاناة الشعب السوري، لافتا جلالته في هذا السياق إلى الأعباء الكبيرة التي يتحملها الأردن نتيجة استضافة اللاجئين السوريين على أراضيه وتقديم الخدمات الإنسانية والإغاثية لهم.
وأكد المسؤولان الأوروبيان حرص الاتحاد الأوروبي على تطوير علاقات التعاون والصداقة والشراكة مع المملكة، وبما يحقق المصالح المشتركة في ضوء ما تم إنجازه من تعاون في مختلف الميادين بين الجانبين، لافتين إلى الفرص المتاحة للمضي قدما في البناء على هذه العلاقات.
وعبرا عن تقديرهما لدور الأردن المحوري وجهوده في تحقيق الاستقرار وتعزيز الأمن والسلام في الشرق الأوسط.
وقال يونكر إن علاقة الإتحاد الأوروبي مع الأردن “علاقة شراكة إستراتيجية بعيدة المدى، وليست مرتبطة فقط بالدعم الذي نقدمه للمملكة”.
وحضر اللقاءين رئيس الديوان الملكي الهاشمي، ومدير مكتب جلالة الملك، والسفيران الأردنيان في بروكسل وباريس، وعدد من المسؤوليين الأوروبيين.
وفي مقابلة مع وكالة الأنباء الأردنية (بترا) عقب اللقاءين، قال رئيس مجلس النواب المهندس، عاطف الطراونة، “إن لقاءات جلالة الملك تناولت، كعادة جلالته في كل المنابر، قضايا الأمة وعلى رأسها محاربة الإرهاب والتطرف وسبل معالجة القضية الفلسطينية، التي ما غابت ولن تغيب عن بال جلالة الملك، الذي يتحدث فيها بكل جرأة ووضوح”.
وأضاف أن جلالة الملك يحظى باحترام كبير من أعضاء البرلمان الأوروبي الذين يمثلون القارة الأوروبية، وأن خطاب جلالته أمام البرلمان كان مميزا بصراحته ووضوحه، حيث وضع النقاط على الحروف، وأكد أن معركتنا هي تلك الموجهة ضد الإرهاب الذي لا يميز بين منطقة وأخرى أو يفرق بين شعب وآخر، حاثا الدول الإسلامية للمبادرة بقيادة الحرب على الإرهاب التي تستهدف الدين الإسلامي الحنيف ومبادئه السمحة.
وأكد أن جلالة الملك تناول في الخطاب القضية الفلسطينية وأهمية التوصل إلى حل عادل وشامل لها، وتفويت الفرصة على الإرهابيين “الذين يجدون في عدم تحقيق العدالة دعما لهم ويختبئون خلفها”.
وأشار المهندس الطراونة إلى أن جلالة الملك شكر الإتحاد الأوروبي على دعمه الموصول للمملكة، منوها أن البرلمانيين الأوروبيين قدروا عاليا الجهود التي يبذلها الأردن في استضافة الأعداد الكبيرة من اللاجئين السوريين، واستثمار المملكة للربيع العربي وتحويله لفرصة لإجراء الإصلاحات السياسية.
ولفت إلى التعاون المثمر بين مجلس النواب الأردني ونظيره الأوروبي خصوصا في إطار الجمعية البرلمانية الأورومتوسطية.
وفي مقابلة أخرى، قال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي، إلمار بروك، إن جلالة الملك كان واضحا في تحديد الخطوات التي يجب اتخاذها لمواجهة الإرهاب والتطرف، “وهذا مهم جدا ويؤكد الدور الأردني القيادي في محاربة الإرهاب والتطرف”.
وأكد أن الأردن يواجه تحديات وأعباء استقبال أكثر من مليون لاجئ سوري يقيمون على أراضيه، الأمر الذي يتطلب تعاونا أكبر لتقديم الخدمات الاغاثية للاجئين وضمان حياة أفضل لهم.
وشدد على مسؤولية المجتمع الدولي حيال اللاجئين السوريين في الأردن ودول المنطقة، وضرورة وضع سياسات واتخاذ خطوات واضحة لتقديم الخدمات الإنسانية “وهذا ما وجدته في الأردن، وعلينا دعم هذه الإمكانات والجهود”.
وقال بروك “يجب أن يفهم الجميع أن الحرب على الإرهاب ليست حربا على الإسلام؛ إنها محاربة الإرهاب الذي يستخدم الإسلام لخدمة أهدافه الخاطئة”، موضحا أن الحرب على الإرهاب “حرب الجميع، وليست بين المسيحيين والمسلمين، وأن المسلمين يعيشون في أوروبا بأمن وسلام”.
وتوجه جلالة الملك في ختام زيارة العمل التي شملت بروكسل وستراسبورغ إلى الدار البيضاء في زيارة إلى المملكة المغربية، يعقد خلالها مباحثات مع أخيه جلالة الملك محمد السادس، ملك المملكة المغربية الشقيقة.






